في (أوغاريت) تشكيليات ينسجن الفنّ بخيوط من ذهب

العدد: 
9184
التاريخ: 
الخميس, 6 أيلول, 2018
الكاتب: 
ريم محمد جبيلي

 أوغاريت سيّدة كنعان البحريّة، رمز الخصوبة الأبدية، موطن أول أبجدية، من هنا جاءت أهمية تسمية ملتقى الفنّانات التشكيليّات السوريّات الأول (أوغاريت)، الذي  يقام تحت رعاية وزارة السياحة، وبدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، بالتعاون مع مديرية الثقافة باللاذقية وكنيسة مارريشا، في حديقة المتحف الوطني، ويسلّط الضوء على تجارب أنثوية تشكيلية متعددة، بمشاركة عشر تشكيليّات، وضيفة الشرف الفنّانة ليلى نصير، حيث يكشف الملتقى عن قدرات المرأة السوريّة وطاقاتها الإبداعية  الكامنة ويقدم نتاجاً بصرياً متنوعاً تصويراً ونحتاً وحفراً، لتحمل الأعمال نبضاً أنثوياً مفعماً بالحياة والطاقة والإبداع، ويترجم دفقاً إنسانياً جميلاً وفق رؤية وتجربة جديدتين.
 

الوحدة زارت الملتقى وعادت باللقاءات الآتية:
- الشكيليّة لينا ديب (عضو المكتب التنفيذي في اتحاد الفنّانين التشكيليّين): مجموعة من الفنّانات التشكيليّات السوريّات أردن إقامة ملتقى بهدف تقديم الدعم النفسي للأسرة بعد أن انتهت الأزمة، في تشاركية مع المجتمع الأهلي، بهدف نقل الفنّ إلى أرض الواقع، حيث تمّت دعوة عدد من الجمعيات بشكل شبه يومي خلال فعاليات الملتقى لتقديم أعمال فنيّة يشارك بها أعضاؤهم وسيقام معرض جماعي في ختام الملتقى يضم أعمال الفنانات التشكيليات المشاركات إضافة إلى أعمال أعضاء الجمعيات، وهذا سيخلق روح الفرح والأمان ونشر الوعي البصري الثقافي في المجتمع عن طريق هذه الجمعيات، إذ إنّ مشاركة أطفال من جمعية الإخاء السورية أو موزاييك وغيرهما. . تحدث نوعاً من التفاعلية والتشاركية معنا، حيث أننا نُفيدهم ونستفيد منهم، ونساعدهم على توسيع مداركهم الحسيّة والبصريّة والتعبير عن ذاتهم وقضاء وقت ممتع بحرّية وعفوية وتلقائية كبيرة، إضافة إلى مشاركة لاحقة لأعضاء جمعية المدى للمتسرّبين دراسياً، وجمعية (سرطان الثدي)، وجمعية (المتقاعدات)، وسيستمر الملتقى حتى التاسع من الشهر الجاري ويقام المعرض الجماعي في العاشر منه. ونوّهت التشكيليّة لينا ديب، إلى عراقة المتحف وجماليته الشجرية الرائعة التي تحفّز الملكات الإبداعية عند أيّ فنّان، إضافة إلى المساحات الشاسعة فيه والتي تشعر الفنّانات  بالراحة النفسية وتدفعهن إلى مزيد من الإبداع والعطاء.
-التشكيلية غادة حدّاد: نحن مجموعة صديقات أردن تقديم عمل مختلف، فكان ملتقى أوغاريت الذي يتأتّى اختلافه من كونه نسائياً فقط  يحمل بصمات أنثوية، ومن العمل التشاركي مع الجمعيات الأهلية والخيرية، ما يجعل الأثر الإيجابي متبادلاً فيما بيننا، نكتسب منهم العفوية والبساطة.


 وجاءت فكرة الملتقى من أننا كنساء سوريّات فنّانات ماذا يمكننا أن نقدّم لوطننا ؟ فكان الفنّ هو الطريقة الوحيدة لنزع آثار الحرب السّيئة عن الأطفال والنساء تحديداً، ومن خلال توسيع آفاقهم ومداركهم إلى أبعد وأقصى حدودها، فالحياة هي لون وليست رمادية وتستحق أن نعيشها. وأشادت التشكيلية غادة حداد، بالدعم الذي يقدّمه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي  UNDP    ماديّاً ومعنويّاً من خلال الإيمان بأفكارنا وقدراتنا والرعاية والاحتواء الذين يحتاجهم أيّ فنّان، إضافة إلى روعة المكان (المتحف) وسحره الخاصّ ما شكل حافزاً للمشاركات، ونوّهت إلى أن الملتقى  يضمّ لأول مرة مشاركات في الحفر ما يضفي عليه مزيداً من التنوع والغنى.
- النحّاتة أمل زيّات: تقدم المشاركات في الملتقى تقنيات مختلفة ومتنوعة، وبالنسبة لي حرصت على تقديم تقنية جديدة بالنسبة لي وليس بالنسبة لغيري، وهي الدمج بين الخشب والمعدن عبر أسلاك (بطريقة) هوائية، إذ أحاول أن أقدّم تجربة جديدة ومتطورة عن تجاربي ومشاركاتي في الملتقيات السابقة، وسآخذ حالة إنسانية معينة ضمن كل دائرة من دوائر الشجرة ثم أولّف فيما بينهم بحركة هوائية بالمعدن، وأشادت بخصوصية أرض المتحف التاريخية والطبيعية، والراحة النفسية التي تقدمها للمشاركات.
- النحّاتة ربى كنج: الفنّ والجمال هما الوجه المناقض للحرب وبشاعتها، وفي ملتقى أوغاريت أردنا إثبات وجود المرأة السوريّة الفنّانة لتضطلع بدورها  وتأثيرها فيما بعد الحرب، وأشارك هنا في تقديم منحوتة تجسّد العلاقة بين المرأة والطيور فيما يشبه شجرة الحياة، وأستعين بكتل تعبيرية كإضافات إلى المنحوتة مع وجود هذا الغنى البصري في المتحف الذي يغني تجربتنا .
- التشكيليّة سراب الصفدي: أركّز في أعمالي التي أقدّمها على التناقضات التي تعيشها المرأة، داخل أسرتها وخارجها، مستخدمة الألوان الترابية بتقنيات مختلفة (أكرليك- زيتي)، وأوضحت أن العمل في الهواء الطلق وسط هذه الطبيعة الخلاّبة والشواهد والأوابد الأثرية الخالدة له خصوصيته وانطباعاته المتميزة عند المشاركات.


- الرسّامة والنحّاتة كنانة الكود: بالتوازي مع ملتقى أوغاريت نقدّم مبادرة مجتمعية من خلال مشاركة أطفال ونساء من جمعيات مختلفة، بهدف تقديم الدعم النفسي لهم ونشر الفنّ في الوسط  النسائي تحديداً، وسأشارك بلوحتين (أكرليك وزيتي)، وأوضحت أن عراقة المكان تميّز التجربة المقدمة.
- التشكيلية إبتسام خدّام: ثقافة وروح الملتقيات تدعم الفنّان وتنشر المحبّة والفرح، وأقوم حالياً بنحت جسد امرأة لأنها رمز الخصوبة والعطاء والحياة، وأصل الأشياء كلها، ولاشكّ أن طبيعة المتحف ملهمة، ونكتسب خبرة من ثقافة الأجداد بالاطلاع على منحوتاتهم الأثرية الخالدة وإنجازاتهم الفنية العظيمة على الرغم من عدم توفر الإمكانيات المتاحة لنا في الحاضر في وقتهم آنذاك. 


- التشكيليّة سلوى أسعد: أنحت وجهاً متفائلاً لأنثى على هذه القطعة الخشبية، وتحته شموع، ويشكل الملتقى فرصة للقاء والتعارف فيما بين المشاركات وسط هذه العراقة التاريخية في المتحف.
- التشكيليّة لين كناني: هذه أول مشاركة لي، وسأقدّم لوحة طباعة خشبية، تضم مجموعة أشخاص في حالات معينة والترابط بينهم، وهذه التجربة تشكل خطوة أولى لي على طريق النجاح والانطلاق .
- ضيف الملتقى التشكيليّ علي مقوّص: ملتقى أوغاريت استثنائي مميز له خصوصيته كونه ملتقى نسائي تشكيلي جميل نحتاً ورسماً وحفراً، وهذه الظاهرة لابدّ  من تعميمها وتوسيعها،لاسيّما وأنهنّ محترفات وذوات تجربة غنية  وعلى مستوى عالٍ، ولابدّ أن  ما سيقدّمنه يحمل لغة بصرية مميزة، خاصة وأن المكان يضفي مزيداً من الجمالية والإبداع على إنتاجهنّ الفنّي.
    

الفئة: