الرهاب المدرسي على بساط البحث .. كيف نتخلّص من خوف أبنائنا من المدرسة؟

العدد: 
9183
التاريخ: 
الأربعاء, 5 أيلول, 2018
المصدر: 
الوحدة
الكاتب: 
رفيدة يونس أحمد

يشكو العديد من الآباء والأمهات على حد سواء من بكاء أطفالهم وصراخهم ورفضهم عند موعد ذهابهم إلى المدرية، بل قد يتعدى الأمر لأكثر من ذلك ليشكو فلذات أكبادهم من آلام جسدية عديدة: صداع, ألم معدة.. كل هذه الأسباب واهية يستخدمها بعض الأطفال ذريعة لعدم ذهابهم إلى المدرسة, هذا ما يعرف برهاب المدرسة, حيث يشعر هؤلاء الأطفال بالقلق والتوتر وعدم التوازن حين ينفصلون عن أهلهم، إذ يحتل  مفهوم الانفصال أهمية قصوى بالنسبة إلى العضوية إلى العضوية الإنسانية والحياة النفسية الإنسانية، فهل يتحمل الاهل مسؤولية في ذلك؟ أم يقع ذلك على عاتق المحيط والمدرسة؟ وكيف نعالج هذه الظاهرة؟

تساؤل نطرحه في مادتنا هذه عبر الاستطلاع الآتي..

× نورس علم الدين  إجازة في علم النفس قال: في مرحلة  ما قبل المدرسة ينتاب الطفل الخوف من الابتعاد عن الأهل, تماماً كشعوره بالخوف من الظلام والحيوانات والكائنات الخالية المستوحاة من الحكايات وأفلام الرسوم والرعب, وهذا الخوف من المدرسة يعرف برهاب المدرسة, هذا الخوف طبيعي عند البدء الذهاب للمدرسة (الصف الأول أو الروضة  أو الحضانة) ويزول هذا الخوف عادة خلال ساعات, وقد يستمر لعدة أيام ، الخوف المرضي البسيط والمستقل عن بقية الاضطرابات بخوف شديد من الذهاب إلى المدرسة ويبدأ غالباً في سن السابعة حتى التاسعة، وقد  يحدث في أعمار أكبر حتى سن المراهقة, وهو أكثر حدوثاً عند البنات من الصبيان، غالباً ما يكون الطفل هادئاً عند المساء, يلعب وينام بشكل طبيعي وما أن يستيقظ ويطلب منه تحضير نفسه للمدرسة حتى يبدأ بالبكاء والرفض مع عدة شكاوى جسدية كألم المعدة والغثيان والإقياء والصداع وأحياناً الدوار والخفقان (وهي من أعراض القلق عند الأطفال) لكن رهاب المدرسة غالباً ما يكون  نتيجة لما يسمى قلق الانفصال, أو خوف مفارقة الطفل للأهل, أو للشخص الحبيب الذي يرتبط به الطفل بشكل قوي من أفراد الأسرة، هنا يبدو الطفل قلقاً مضطرباً خائفاً لدرجة الذعر, أحيانا عند محاولة فصله عن الشخص الأثير لديه فيرفض النوم بعيداً عن أبويه أو عن أحدهما مثلاً، ويكون نومه مضطرباً يعاني من الكوابيس الليلية التي غالباً ما تكون حول الانفصال .

كما قد يكون ذلك من الرعب من أن يتعرض هذا الشخص الحبيب للأذى خلال بعده عنه, أو أنه لن يراه نهائياً بعد  الآن، يسعى الطفل لملازمه هذا الشخص والالتصاق به رافضاً بشكل مطلق فكرة الذهاب إلى المدرسة, وهذا يترافق بتعثر وظائف الطفل الاجتماعية والدراسية وتدفعه لما يسمى بالانسحاب من المجتمع والغضب والبكاء والصراخ مما يضطر المعلم أحياناً لاستدعاء والديه, وحال عودته إلى البيت تهدأ هذه العاصفة تماماً، وقد يكون السبب المباشر لرهاب المدرسة فقد أحد أفراد الأسرة أو مرضه أو الغياب الطويل عن المدرسة (بعد العطلات مثلاً) أو تغيير المدرسة أو الصف أو المعلم أو سوء المعاملة من أحد الزملاء أو شجار مع المعلم، إلا أن الأسباب الأساسية لهذه الاضطرابات تكمن في الأسرة وتحديداً في الوالدين (والحقيقة أن مشاكل الوالدين النفسية واضطرابات الأسرة تقف خلف معظم الاضطرابات السلوكية والنفسية عند الأطفال) وأن شخصية كل من الوالدين والعلاقة بينهما ودور كل منهما في البيت يلعب دوراً هاماً في هذا الاضطراب, ومن الثابت أيضاً وجود اضطرابات نفسية مثل القلق والاكتئاب عند نسبة كبيرة من آباء وأمهات هؤلاء الأطفال.

 أما علاج حالات الرهاب البسيطة والمعزولة فتتم عن طريق الوالدين  مباشرة وذلك بأن يعاد الطفل إلى المدرسة فوراً ودون إبطاء، وإذا كان  السبب العلاقة اللصيقة بين الأم والطفل يفضّل أن يقوم الأب بإيصاله إلى المدرسة ومتابعة وضعه هناك مع معلميه لخلق جو من الراحة هناك، وينصح الأهل بعدم التحدث في الموضوع مع الطفل في البيت خاصة الاهتمام بأغراضه الجسدية (حيث يتم تجاهلها تماماً طبعاً بعد التأكد من عدم وجود مرض فعلي) صباحاً يخبر الطفل بحزم: ان عليه الذهاب إلى المدرسة مع التأكيد على أن الخوف سيزول تماماً هناك، وبعد عودته من المدرسة يثنى عليه ويقال له أن الأمر سيكون أسهل في المرات اللاحقة، كما يفضل تقديم المكافآت له على أي إنجاز ولو كان بسيطاً, وغالباً ما تزول هذه الحالة بعد عدة أيام، بالمقابل يجب الابتعاد عن ضربه من أجل الذهاب للمدرسة  لأن هذه للعنف نتيجة عكسية, ويتولد لديه كره للمدرسة، أيضاً للمدرسة أو  الروضة دور في ذلك وبجب أن يكون للمعلم أو المرافق دور إيجابي ويتقرب من الطفل ويحببه ببيته الثاني.

بقي للقول

من أهم أسباب وجود الرهاب المدرسي أساليب التربية التقليدية التي تسيطر بشكل أو بأخر على مختلف الأوساط الاجتماعية, وهي متباينة وفقاً لمستوى الوعي التربوي والثقافي في المجالين التعليمي والأسري ولنقضي على هذه الظاهرة لابد من التربية الصحيحة وتوفير الحب والحنان والرعاية والأمان من قبل الأهل  والمدرسة على حد سواء, ومن التشجيع وخلق الجو المريح لتنمية الشعور بالكفاءة والثقة بالنفس والطمأنينة.