وقـــال البحـــــر...الشامُ متـّكئٌ لأعمدةِ السماءْ

العدد: 
9183
التاريخ: 
الأربعاء, 5 أيلول, 2018
الكاتب: 
د. مالك الرفاعي

من يومِ آدمَ والشآمُ علامةٌ كانتْ، وكانتْ شامةٌ . . ترقى جبينَ الأنبياءْ
وأتى إليها دِحيةُ الوحي المبين مُبَشِّراً بالماوراءْ.. ومبشراً بالحافظِ العربيِّ . .
والبشَّارُ يَشْمَخُ في زئيرِ الكبرياءْ فالشامُ مُتَّكئٌ لأَعْمِدَةِ السَّماءْ
بشِّرْ أيا سيِّدي البشَّارَ بالفتْحِ القريبِ وإنَّ النَّصرَ، نَصْرُ اللهِ جاءْ
* * *
وتهافتتْ شُذاذُ هذي الأرض نحو الشامِ تبغي قتْلَ أَنْسجةِ الحياةِ . . وقتلَ تاريخِ الهواءْ قَتْلَ . . الطفولةِ والبراءةِ.. قتلَ أوردةِ البَهاءْ
تبغي وما تبغي .؟! ولكنّ البغاءَ هوَ البغاءْ قَتَلَتْ ينابيعَ المودِّةِ والمسَّرةِ والمجرَّةِ والإخاءْ وبدا لنا بردى . .
ومنْ آهِ الجراحاتِ، النبيَّ لكلِّ مَاءْ يا سيِّدي البشارَ أصْلُكَ من سلالةِ دحيةٍ أصْلُ الحقيقةِ . . والرسالةِ . . والبسالةِ، والبطولةِ والرجولةِ، والكرامةِ، والشَّهامةِ، والإباءْ . . أنتَ المنادي . . والمنادى . .
والجماهيرُ الغفيرةُ كُلَّها ياءُ النداءْ وكأنَّ نصْرَكَ قادمٌ كالفورِ فوقَ الطورِ . . أو كالوحي هلَّ على حِراءْ
في كلِّ بيتٍ من بيوتاتِ الكرامةِ والفِداءْ عادَتْ تكربِلُ ذاتَها . . وتضجُّ فينا كرْبلاءْ الآنَ . . زلْزِلْ حصْن خيبرَ، زلْزِلِ التيجانَ، تيجانَ الرِّمالِ . . وكلَّ تيجانِ الجهالةِ والعمالةِ والعماءْ . .
* * *
ويعودُ دحيةُ حاملاً راياتِ سيفِ الحقِّ في يدِ سيدي البشارِ، بشارِ العروبة والإباءْ
* * *
شهداؤنا الأبرارُ . . . أبناءَ السماءْ . .
وإذا الحياةُ إلى فناءْ . .
فَهُمُ الألى . . هُمْ وحْدَهُمْ
كانوا البقاءْ على البقاءْ