بائع اليانصيب.. جرب حظــك .. الدنيا نصيـــب

العدد: 
9183
التاريخ: 
الأربعاء, 5 أيلول, 2018
الكاتب: 
هـدى سلوم

تركت قريتي لأجرب حظي وأظنني ما خسرت، فالمدينة جميلة ساحرة تشبه فتياتها الأنيقات المتبرجات بأنامل ناعمة وعيون دافئة تدفعك للمجيء وهجر الأهل و الأحباب، فتترك كل دنياك وترمي بأثقالها وراء ظهرك لأجل سحرها وغموضها، وتوجه وجهك لقبلة المدينة بنهاراتها ولياليها، فتنام بين أحضانها وتغفو على الحلم والحظ.
هذا ما جاء عليه السيد إبراهيم رجب «بائع اليانصيب، حيث ركن بكرسيه الصغير تحت فيء شجرة الزرنزخت على رصيف موقف الجامعة».
على نغم سيمفونية واحدة يطلقون العنان لأصواتهم (يانصيب . . تعى جرب حظك . . اليوم بصيب.. يانصيب)، يحملون بين أيديهم الحظ والثروة ويجولون بأثقالها الطرقات ويجوبون الأحياء سعياً لرزقهم ولأرزاق غيرهم التي في السماء نجوماً وأقماراً . .
 تقترب سيدة منه في الخمسين من العمر وتقول: لا أعلم ما الذي يدفعني اليوم لأشتري ورقة يانصيب، إنها المرة الأولى (بدي جرب حظي) تأخذ نصف ورقة وترمي له بالنقود، تحملها وكأن أجنحة بها تطير.
أدنو منه وأقول : هل بعتها الورقة الرابحة؟ يضحك ويقول:  إن شاء الله، لو أعلم الورقة الرابحة ما بعتها وأبقيتها لنفسي، من الضروري أن يجرب الإنسان حظه (ولو ع النار) لا يعلم متى يصيب.
لماذا تبيع اليانصيب ؟ بدي اشتغل بدي عيش . .
وهل تعده عملاً ووظيفة؟ نعم إنه عملي حتى بعد أن  تقاعدت، فقد كنت موظفاً بمؤسسة الأخشاب، ومنذ أكثر من 30سنة، وأنا أبيع اليانصيب وكانت الجائزة وقتها بقيمة 25 ألف ليرة، هذا العمل يكاد يرد علي مبلغاً يشابه الراتب ، ومع تقاعدي أقدر أن أعيش
كم مرة ربحت ؟ كتير . . أكبر مبلغ ربحته لم يتجاوز 25 ألف ليرة، من النادر أن أرجع أوراق اليانصيب تبقى لي ويمكن أن يضرب حظي يوماً، ويتابع:لطالما كان لي حظ جميل منذ تركت قريتي بيت بدور في صلنفة، بعت أرضي وسكنت في أطراف المدينة، ولما نلت وظيفة في هذه المدينة الجميلة كان لا بد من زوجة تشاركني الحياة، فعدت واخترتها، عندها قال لها والدها (جاء نصيبك وهو لك) وكان نصيبي في هذه الحياة ثمانية من الأولاد، كبروا وتزوجوا، لكنه الموت اختطف زوجتي ولم أكن لأصبر على خسارتي وعدت لنصيب آخر وجدته في منطقة الغاب، زوجة طيبة لي منها ولد وحيد، نعيش اليوم وسط لمة الأولاد والأحفاد كما قسم الله لنا رزقنا ونصيبنا والحمد لله .
كثيرون الذين يأتون إليك، بماذا تصفهم؟ نعم هم كثيرون منهم عشاق لورقة اليانصيب والحظ ويمكن للواحد منهم أن يشتري الدفتر بأوراقه جميعها، وآخرون اعتادوا على سحب ورقة يانصيب كل أول شهر عند قبض الراتب، ومنهم على مضض يقتربون ، يخافون خسارة ثمنها وهم من المؤكد لن يربحوا شيئاً، فالذي يريد ربح الجائزة ونيلها من المؤكد أنه يفكر بها ويحلم فيها، ويشيد قصوراً ويخطب بنت السلطان، وهذه الطاقة الإيجابية تقرب منه النصيب وتوفر فرص حصوله على الجائزة.
كل منا له نصيب منذ ولادته ولحظة خلقه، ومن اسمه له نصيب، وعلى الجميع أن يسعى وراء نصيبه، ويطلق العنان لحظه، فلا يفوت فرصة تأتي إليه إلا ويجرب حظه فيها، الدنيا حظوظ ..
 

الفئة: