أطفالنــــــــــــا يعودون لبيتـــــــهم الثــــــاني بالمحبة واللهفة .. بالعزيمة والإصرار.. بالثقة في غدٍ مشرق

العدد: 
9183
التاريخ: 
الأربعاء, 5 أيلول, 2018
الكاتب: 
فدوى مقوص- جورج شويط

الأرصفة الطرقات البيوت الأسواق المكتبات أبواب المدارس، الإدارات، غرف المعلمين والمعلمات الباحات، المقاعد السبورة والكتب والدفاتر والحقائب الملونة على أكتافهم الطرية.. مشاهد ممتعة جميلة، فيها ضجيجُ حياة وشغفُ طفولة، للركض في دروبِ يوم مدهش، فيه علمٌ ومعرفة ونضجٌ وخيالٌ واجتهاد وتفوق وتميزٌ وسهر وحفظ وطاولات تمتلئ بالكتب وأصناف الدفاتر والأقلام.. كل هذا يختصره اليومُ الأول من العام الدراسي وباقي الأيام لتلاميذ وطلاب بلدنا الحبيب سورية التي تعقد آمالها وحلمها على كل هؤلاء من أبنائها الذين سينهلون العلمَ من مناهل العلم ليصبوا كل طاقاتهم لاحقاً في مساحات إعادة إعمار البشر والحجر، ويجددون ويتفننون في رسم لوحة ألق ومجد هذا البلد، الذي هو كطائر فينيق يعشق الحب والحياة والخلود.. ماذا قال أطفالنا عن هذه المحطة الهامة في حياتهم، وهم العائدون من عطلة صيفٍ طويلةٍ ومرحة؟
الطالبة ندى ممدوح شحيدة- مدرسة الشهيد فادي اسماعيل بجبلة- الصف السابع قالت :

جو جديد ومرحلة جديدة. صديقاتٌ وأصدقاء جدد وعالم آخر فيه علوم جديدة ومتنوعة. المدرسة حالة مقدسة، وهي حنين وذكريات مازالت عالقة في أعماق أمي وأبي وأخواتي. ولذلك فالمدرسة تعني لي الكثير.  أحب اللغات: (انكليزي- روسي- فرنسي)، وهدفي الذي أسعى إليه هو أن أدرسَ في كلية الصحافة فهي عشق لي. كما أتمنى أن أكونَ ضمن فرقة غابالا الوطنية للرقص الفلكلوري، وهي تابعة لوزارة الثقافة، وأنا أشارك حالياً بفرقة الرقص الفلكلوري التابعة لطلائع البعث، وشاركنا في المهرجان الأخير الذي أقيم في المحافظة.
الطالبة  هلا مالك بشور- مدرسة الكرمل-الصف السادس قالت :

أنا متحمسة للعودة إلى المدرسة. اشتقت لرفيقاتي ولآنساتي، وأشعر بحالة من التأثر الممتع، لأنني سأتعرف على وجوهٍ جديدة وعلى مواد جديدة، وسأضيف إلى حياتي عاماً دراسياً سيكون مليئاً ومهماً لنجاحي إلى مرتبة أعلى وصف أعلى، أحب من المواد الرياضيات والعربي والموسيقا. وللموسيقا في نفسي أثرٌ خاص، حيث أني أعزف على آلة الكمان منذ عدة سنوات، وأتقن العزفَ على النوتة وأتابع تعليمي للسنة الرابعة في معهد الفنان محمود العجان. وبالنسبة لي فأنا أتبع برنامجاً خاصاً لتنظيم وقت الدراسة ووقت الفراغ ووقت ممارسة الهواية. أما الحفظ عندي فيتمّ عن طريق الفهم أولاً، ثم قراءة المقطع حوالي 4 مرات، ثم إعادته غيباً، شفهياً وكتابياً، وهناك من يحفظ سطراً سطراً، وذلك حسب ما تعوّد. بالنسبة للنوم في الصيف كنت أنام حوالي الساعة 10 ونصف، أما أثناء المدرسة ففي الساعة 8 ونصف، وأستيقظ باكراً، لأن الدراسة باكراً مفيدة ، حيث يكون حينها الذهنُ صافياً، فأراجع ما قد درسته قبل يوم.  وفي المستقبل أتمنى أن أكون مهندسة ديكور.
الطالب بيهس علي سلمان- مدرسة شديتي- القرداحة- الصف السابع قال :

أحب المدرسة والتفوق والعلم والثقافة والفن وكل شيء يزيد من معرفتي بالعالم، والمدرسة هي كل هؤلاء وأكثر، لذلك أتمنى أن يكون الاهتمام  بكل المواد دون تمييز، لأنها كلها تصب في تكوين شخصية الطفل، فربما يخرج من المدرسة رسامٌ بارع وموسيقيٌ عالمي ورياضيٌ يرفع علمَ سورية في المسابقات الدولية. فأنا أتعلم على آلة العود منذ 4 سنوات، في معهد العجان، ورغم المسافة البعيدة بين قريتي والمدينة إلا أن أبي يرافقني أنا وأخوتي لنتعلم الموسيقا.
 التوأم رند ورغد عماد حكيم- مدرسة الشهداء- الصف الثالث قالتا :

أمي وأبي اشتروا لنا كل ما نحتاجه، ومهما كان ثمن ما اشتريناه دفعوا وهم مسرورين، لأننا نحن أغلى ما في حياتهم، ونحن أملهم وسندخل السعادة والفرحة إلى قلوبهم حين نأتي لهم بالجلاءات نهاية السنة، ونكون من المتفوقين والأوائل. ننام أنا وأختي باكراً في الشتاء ونستيقظ باكراً. وأوقاتنا تكون أكثر تنظيماً من فصل الصيف. أمي مهندسة وتدرّسنا مادة الرياضيات والانكليزي. وأبي أدب عربي وهو يعلمنا اللغة العربية. ونحن نحب كتابة الخواطر والشعر كوالدي، الذي يكتب الشعر وينشره في الصحف. كما نحب الجمباز والرسم وشاركنا في معرض للرسم في معهد (رادة).
الطالبان بيير ورومل أندره عبدو- مدرسة الشهيد سمير ياسين- صف خامس وثالث قالا:


أروع لحظات الحب والحنان نلتقطها صباحاً باكراً، قبل خروجنا إلى المدرسة، وخاصة حين يكون الجوُ ماطراً. تحضر أمي وأبي حقائب المدرسة وكتبنا ودفاترنا المطلوبة، ويلبسوننا الثياب المناسبة للمطر والبرد، مع المظلة، ونغادر تحت المطر، لنذهب إلى صفوفنا ونتعلم. العلم يحتاج للتضحية، أبي  يردد (اطلبوا العلم ولو في الصين). في الصيف سجلنا دورة تعليم لغة انكليزية، أعطتنا  قوة في هذه المادة وأما باقي المواد فنحبها، وهي سهلة علينا. أما هواية الرياضة فنحن سنتابعها في المدرسة ضمن حصة الرياضة، كذلك سأتابع قراءة القصص العالمية التي لدينا في المنزل. فأنا أحب المطالعة، وهي تقوّي لغتي وثقافتي وخيالي.
الطالبة لانا مالك صالح- مدرسة الشهيد علاء نافذ سلمان- الصف السادس قالت:

تم توزيع الكتب المدرسية في مدرستنا قبل افتتاح المدارس، ليكون كلُ شيء جاهزاً لاستقبالنا.وحين تكون الإدارة ناجحة والمدرسون يحبون العطاء من قلوبهم تكون النتيجة رائعة بالنسبة لنا كطلاب. في الصيف سجلنا أنا وأختي (مدى) في معهد للغة الإنكليزية، وكذلك في مركز (للحساب الذهني). وسنجتهد أكثر خلال العام، وسنتابع دروسَنا ونكون أكثرَ انتباهاً في الصف، ونتابع الدروس وكل ما تقوله الآنسة، وذلك كي لا نحتاج إلى مدرّسين خصوصين نرهق يهم أهلنا.
الطالب يحيى عماد غريب- مدرسة خالد بن الوليد- الصف الرابع قال:

اشترت لي أمي كل ما أحتاجه .. قميصاً وشنطة ودفاترَ وأقلاماً . . وأنا مسرورٌ جداً أنّ المدرسة  فتحت أبوابَها وستستقبلنا مثلَ كل عام. وسنجتمع أنا وأصدقائي، وسنتحدث كلُ واحدٍ بدوره، عمّا فعله خلال العطلة الصيفية، التي صارتْ من الذكريات الجميلة. عندي هواية أخذتها عن والدتي، وهي حب المطالعة وقراءة الكتب والمجموعات القصصية والحكايات العالمية  والكتب العلمية، ومجلة أسامة وغيرها..وأنا أقرأ صيفاً شتاءً، لأنّ القراءة ثقافة إضافية، وهي ممتعة للخيال والعقل والروح واللغة. كما أحب كرة السلة، التي أمارسها في نادي حطين الرياضي.. وأنا أواظب في الحضور والمشاركة في مشروع (الريادي السوري) الذي يعمل على بناء شخصية الطفل وجعله شخصاً مفكراً مبدعاً باحثاً، حتى وصوله للمرحلة الجامعية، وكيف يخطط لمستقبله.
الطالب فراس نهاد كحيل- (كفيف) – العمر 10 سنوات قال:

نحن 6 أخوة، ولكن أنا وأختي يسرى نعاني من فقدان نعمة البصر. أتمنى متابعة الدراسة، ولكن هناك صعوبة في المدارس العادية لاستقبالنا وتعليمنا، وأنا حتى الآن لا أعرف كتابة حرف  واحد. لذلك أرجو افتتاح مدرسة خاصة أو معهد يهتمّ بالمكفوفين، مثل دمشق وحلب، وأن يكون في هذه المدرسة مدرّسون مختصون، عندهم إحساس إنساني، ويشعرون بحالتنا الخاصة جداً.وأنا أعرف أنّ هناك مدرسة للصمّ والبكم في منطقة الشير، فلماذا لا يكون للمكفوفين مدرسة خاصة بهم.
الطالبة برودانس معن معلا- مدرسة الشهيد لؤي سليمة- الصف السابع،

كتبت على ورقة ملوّنة وبأسلوب أدبي جميل: ونحن ندخل المدارس نتذكر أطفالاً مثلنا، هجّرتهم الحربُ وأبعدهم المسلحون عن مدارسهم وقراهم، وهم يدرسون معنا في مدارسنا باللاذقية، ونحبهم ونتمنى أن تنتهي الحرب حتى يعودوا إلى ديارهم ومدارسهم وبيوتهم آمنين . . كذلك نتذكر أبناءَ الشهداء وأبناءَ الجرحى. رحم الله الشهداء، وشفى الله الجرحى.. وكذلك نتذكر الفقراءَ من أهلنا، الذين سلبتهم الحربُ لقمة عيشهم، ومع ذلك يصرّون على تعليم أولادهم في المدارس، رغم ظروفِ معيشتهم.. وأشكر الله أنّ محبة أمي وأبي لنا، أنا وأخواتي، ولهفتهم ومتابعتهم لدراستنا، تعطينا سعادة هائلة، ونحن في المنزل، أو في المدرسة، أو أثناء ممارستنا لنشاطاتنا خلال فترة الصيف، والأروع حين يكون لنا أسرة أخرى في مدارسنا، من خلال الإدارة المميزة والمدرسين الرائعين الأبويين، الذين يسعدون لنجاحنا وتفوّقنا.
بقي للقول: افتتحت المدارس أبوابها، وبدأت الاستعدادات من الأهل ومن القائمين على العملية التربوية والتعليمية لإتمام العام الدراسي الجديد بشكل مثالي ، لكن مع  ازدياد المسؤولية والمهمة نتيجة ما حملته ثورة الاتصالات والمعلومات من آثار على التربية وتنشئة الجيل القادم، تزداد مسؤولية الأهل والمعلمين في تجديد نوعية التعليم واتجاهاته، من أجل بناء مستقبل الأجيال ومستقبل الوطن في آن معاً، فالمرحلة الدراسية هي نقلة في التأثير على سلوكيات الطفل والتي يتعلم ويكتسب فيها الطفل المعلومات والعادات لكي ينظم أسلوب حياته ويبدأ بالتهيئة لبناء مستقبله بشكل جاد وفعال .
 

 

الفئة: