معظمــها من خـــارج اللاذقــــية 395 إصابة لاشمانيا جلدية مسجلة خلال العام الحالي

العدد: 
9182
التاريخ: 
الثلاثاء, 4 أيلول, 2018
المصدر: 
الوحدة
الكاتب: 
ازدهار علي

اللاشمانيا مرض بيئي ذو منعكس غير صحي تتطلب آليات مكافحته  تلازم مسارين اثنين: مسار وقائي عبر الإصحاح البيئي بهدف القضاء على ذبابة الرمل الناقلة للمرض ومسار علاجي للإصابات الجلدية و الحشوية التي تسببها ذبابة الرمل.
وطالما أن مسار الإصحاح البيئي مازال غير مرض ٍ بالعموم، فإن استئصال مرض اللاشمانيا من جذوره يبقى متعذراً  إن لم يتم القضاء على عوامل نشوء مسببات الإصابة  باللاشمانيا نظراً لتوافر البيئة المناسبة لتكاثر ذبابة الرمل، ومن هنا تأتي أهمية تصويب هذا المسار من خلال تفعيل دور الجهات المعنية التي يقع على عاتقها  النهوض بالواقع البيئي الصحي مثل مجالس المدن والقرى والبلديات ومديريات الزراعة و لبيئة والصحة.
الدكتورة صفاء ديبة مسؤولة برنامج مكافحة اللاشمانيا والصحة البيئية في شعبة الأمراض السارية والمزمنة بمديرية صحة اللاذقية رأت أن مديرية الصحة ليس بمقدورها وحدها مكافحة مرض اللاشمانيا ذلك أن أسبابه تتعلق بالأفراد ومدى سلامة البيئة المحيطة بهم،  منوهةً  بالدور الفاعل لمديرية الصحة على المسار العلاجي إذ أن الأدوية متوفرة وتتم معالجة المرضى مجاناً  الذين يراجعون مراكز فحص  اللاشمانيا والعلاج، إذ يوجد 10 مراكز صحية لفحص اللاشمانيا و6مراكز للعلاج موزعة في محافظة اللاذقية ويتم فيها الكشف عن الإصابة وتطبيق العلاج الموضعي والعضلي العام لإصابات اللاشمانيا الجلدية.
وحول عدد الإصابات المسجلة في شعبة الأمراض السارية والمزمنة أفادتنا الدكتورة ديب أنه حتى شهر  تموز الماضي من هذا العام 2018  بلغ عدد الإصابات  395 إصابة لاشمانيا جلدية مشيرةً إلى أن 236 من تلك الإصابات هي لمرضى وافدين من خارج  محافظة اللاذقية ما يعني أن مصدر إصابات  هؤلاء المرضى  ليس في اللاذقية حصراً.
وبالمقارنة بين عدد الإصابات لهذا العام حتى شهر تموز وعدد الإصابات خلال نفس الفترة من بداية العام الماضي 2017 فقد بلغ عدد الإصابات 252منها 147 إصابة لمرضى من خارج المحافظة، أما عدد إصابات اللاشمانيا الجلدية  خلال العام الماضي بأكمله فقد بلغ  401 إصابة.
وبالعودة إلى إصابات اللاشمانيا لهذا العام فإن المناطق التي سجلت أكبر عدد في الإصابات هي: البهلولية، البسيط، بخضرمو، المزيرعة، الشراشير.
وأوضحت الدكتورة ديب أن اللاشمانيا  نوعان: لايشمانيا جلدية ولاشمانيا حشوية ، مبيّنةً أن اللاشمانيا الشائعة في منطقتنا  من النوع الجلدي وهي غير مميتة وكذلك غير مؤلمة لكن من الضروري الإبلاغ عن أية إصابة واندفاع جلدي  يطول لأكثر من أسبوعين ومراجعة أقرب مركز صحي لأن العلاج المبكر من العوامل المساعدة على الشفاء العاجل وعدم ترك أية ندبات جلدية أو حدوث مضاعفات مثل التقرحات  الجلدية. أما اللاشمانيا الحشوية  فعواقبها خطيرة ومميتة في حال لم تتم معالجتها، وتنتقل من خلال الكلاب الشاردة لكن لحسن الحظ أن عدد الإصابات المسجلة قليل جداً بالمقارنة مع اللايشمانيا الجلدية، ففي هذا العام تمّ تسجيل 5 إصابات لاشمانيا حشوية منهم 4 أطفال وقد تمت معالجة جميع الإصابات وهم حالياً قيد المراقبة.
وأكدت الدكتورة ديبة على أن هناك مجموعة إجراءات ينبغي إتباعها لتجنب الإصابة باللاشمانيا لاسيما في المناطق الموبوءة التي تُسجل فيها إصابات وذلك من خلال:
* الإبلاغ عن أية إصابة واندفاع جلدي  يطول لأكثر من أسبوعين ومراجعة أقرب مركز صحي للتأكد من الإصابة ومعالجتها في حال ثبوتها.
* الاستمرار بأخذ العلاج في المراكز الصحية حتى الشفاء التام.
* تغطية الاندفاع طيلة فترة العلاج تجنباً لانتقال العدوى إلى إنسان غير مصاب.
* استخدام الناموسيات ذات الفتحات الضيقة وعدم النوم في العراء لاسيما في المناطق الموبوءة واستعمال مراهم تنفر الذبابة الرملية...
* استخدام المكافحة الحشرية المختلفة كالصاعق الكهربائي ورش المبيدات الحشرية بطرق آمنة ومدروسة.
* محاولة إبعاد الاسطبلات والزرائب عن أماكن السكن والتخلص بشكل آمن ومدروس من بقاياها و فضلاتها.
ونحن بدورنا نؤكد على نشر التوعية في المجتمع المحلي للنهوض بواقع النظافة  والتقصي البيئي للكشف عن الأماكن الموبوءة في المناطق السكنية لأنها تعد مصدراً لانتشار ذبابة الرمل مثل المستنقعات المكشوفة والترب المبعثرة والأماكن المعتمة والرطبة ومقالب القمامة والخرائب  والبيوت المهجورة. كما ينبغي الاهتمام بالنظافة العامة ومراقبة عمل المسالخ وتقيدها بالشروط الصحية ومكافحة الكلاب الشاردة وتخصيص لجان لمتابعة المدارس وضمان السلامة العامة وذلك من خلال التنسيق وتضافر الجهود بين مجالس المدن والقرى والبلديات ومديريات الزراعة والبيئة والصحة من أجل مكافحة اللايشمانيا والوصول إلى الصيغ والأهداف المطلوبة للقضاء على هذا المرض.