تقنية القثطرة لعلاج آلام العمود الفقري في مشافي اللاذقية

العدد: 
9182
التاريخ: 
الثلاثاء, 4 أيلول, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

بداية لابد من الإشارة إلى أن العلاج بالقثطرة العلاجية عبر جهاز الطبقي المحوري هي طريقة حديثة ابتكرها وحصل على براءة اختراع باسمه البروفسور الدكتور محمد ملحم عروس ابن اللاذقية وقد كانت هذه التقنية مادة بحث شهادة الدكتوراه الدولية phd التي أنجزها ما بين عامي 1999- 2003 في ألمانيا وقد مارسها الدكتور عروس خلال فترة إقامته في ألمانيا التي امتدت ما يزيد عن ثلاثة عقود، وقد حضر منذ أيام إلى اللاذقية يحمل في جعبته الكثير من الخبرة والحب والرغبة في تقديم الاستشارات والعلاجات لأبناء بلده وهنا لابد من الإشارة أيضاً إلى أنه استقبل مئات المرضى والمراجعين في منزله، وقدم لهم التشخيص والمشورة والعلاج وحتى الدواء الذي أحضره معه من ألمانيا وكل ذلك بالمجان.

كما نفذ عمل جراحي باستخدام القثطرة لعلاج آلام الديسك بالعمود الفقري في مشفى دراج باللاذقية، وتعد هذه العملية الأولى من نوعها، وقد التقينا الدكتور عروس لمعرفة المزيد عن العلاجات وإلى أين وصل الطب في هذا المجال؟، يذكر أن البروفسور الدكتور محمد ملحم عروس هو استشاري أول في جراحة المخ والأعصاب واستشاري أول في جراحة العمود الفقري واستشاري أول في تدابير الآلام المزمنة وحائز على شهادة البورد الألماني كما يشغل رئيس قسم الجراحة العصبية في مشفى ببرديكوف في مدينة هامبورغ الألمانية.
 

جراحة بدون ألم
وحول تقنية القثطرة لعلاج آلام العمود الفقري أوضح الدكتور عروس أنها مجال تخصصه وبحثه، وإنها أشبه بالقثطرة القلبية تتم دون جراحة، تدار عبر الكمبيوتر، ويتم من خلالها تحديد المنطقة المصابة ونوعها وموضعها، والوصول إلى العصب بدون شق، ويصار إلى إيصال الدواء لمدة خمسة أيام، وهي عبارة عن أدوية ترميمية إضافة إلى أدوية لإزالة الوزمة عن العصب، وأدوية أخرى تساعد على إذابة أو إزالة الديسك حيث يتحول إلى مادة هلامية وهي تقدم نتائج إيجابية بنسبة ما بين 70-80 % للمرضى، ولفت إلى أن هذه الطريقة وإن كانت تنفذ لأول مرة في اللاذقية وربما في سورية عموماً إلا أنها معروفة ومنتشرة في الدول الأخرى وتشهد إقبالاً متزايداً، ومن شأنها أن تستخدم لعلاج آلام العمود الفقري والرقبة أيضاً وتعطي نتائج جيدة.
وأضاف الدكتور عروس: إن هذه الطريقة تعتبر أحد الطرق العلاجية الحديثة التي بدأت بالانتشار في الآونة الأخيرة، إضافة إلى العلاج بأشعة الليزر والعلاج بالبروتين الذاتي، والعلاج بالخلايا الجذعية، وأكد على ضرورة أن يتم وضع المريض بصورة واقعية عن حالته الصحية والخيارات العلاجية المتاحة بدءاً من استخدام الأدوية المسكنة ومضادات الوزمة والتمارين الرياضية والعلاجات الفيزيائية مروراً بعلاجات الحد الأدنى والتي تشمل الإبر الموجهة إلى العصب أو المنطقة المصابة تحت إشراف الكمبيوتر وباستخدام أشعة الليزر والعمل على إعادة الديسك وغيرها من تدابير أو علاجات الحد الأدنى التي أكد الدكتور عروس أنها تزيد عن /15/ طريقة، كل هذه الطرق يجب أن تكون خيارات متاحة قبل الحديث أو التوجه إلى العمل الجراحي العادي أو المجهري كحالات فتق نواة لبية أو حالة عدم ثباتية العمود الفقري حيث تتطلب الحالة استخدام براغي وتثبيت وهذه تكون آخر الحلول المتاحة.
 

ذاكرة الألم
البروفسور عروس لفت إلى نقطة هامة أسماها ذاكرة الألم موضحاً أنه ثمة أنواع ثلاثة للألم وهي آلام حادة وآلام تحت الحادة والآلام المزمنة، الآلام الحادة وتحت الحادة عمرها الزمني ما بين ثانية وستة أشهر أما الآلام المزمنة فعمرها الزمني ما يزيد عن ستة أشهر، في هذه الحالة يصار إلى تخزين الألم في مركز الآلام في المخ وهي أساساً لم يكن ينفع معها الدواء والمسكنات وفي بعض الحالات وحتى بعد إجراء التدخل الجراحي يشكو المريض من بقاء الألم ويعزو الدكتور عروس هذه الشكوى إلى ترسخ الألم في الذاكرة، ويحتاج إلى فترة من الزمن ليزول قد تصل إلى ستة أشهر ليزول الألم أو ذاكرة الألم حتى وإن كنا نتحدث عن عمل جراحي مفتوح ذهب معه الديسك تماماً.
 

اختراعات جديدة
ذكرنا أن تقنية القثطرة لعلاج آلام العمود الفقري هي تقنية أو يمكننا تسميتها اختراع سجل باسم الدكتور عروس حصل على براءة اختراع عنه، كما اخترع أيضاً ثلاث زرعات يتمّ استخدامها عند تبديل الديسك حيث يصار إلى استخدام زرعة متحركة سواء للرقبة أو للعمود الفقري ريثما تتمّ إعادة الديسك الاصطناعي وكلا النوعين أو الزرعتين مسجلين باسم الدكتور عروس.
 

مشافي اللاذقية والغرب
وعند سؤاله عن واقع المشافي بشكل عام في اللاذقية أكد أنها تحتاج إلى مزيد من العناية والاهتمام من حيث النظافة بالدرجة الأولى وتحديث الآليات ومتابعة الحداثة على مستوى التقنيات والاختراعات العلمية، ولفت إلى غياب الثقافة التوعوية ما بين الأطباء والمرضى، وأكد على ضرورة الاهتمام بالمريض في فترة ما بعد العمل الجراحي بدءاً من التخفيف من الزيارات مروراً بضرورة الاهتمام بالعلاجات التأهيلية والتمارين الرياضية والفيزيائية وكل ذلك بالتنسيق ما بين الأطباء والمختصين، مؤكداً أن هدف العملية الطبية والعلاجية هو المريض الذي يجب أن يكون مركز اهتمام الجميع.
 

الرياضة لمرضى العمود الفقري
وفي النهاية قدم الدكتور عروس جملة نصائح لمن يعانون من مشاكل في العمود الفقري وهم بحالة مستقرة وذكر بداية ضرورة الحفاظ على الوزن وممارسة الرياضة وعدم الجلوس مطولاً كأن تكون الجلسة ما بين 20- 30 دقيقة يليها بعض الحركة، ممارسة السياحة حيث تعتبر من أهم الرياضيات المفيدة لآلام العمود الفقري، إضافة إلى ممارسة رياضة المشي وبعض التمارين السويدية والحذر من رفع الأثقال لأنها تسبب فتقاً في النواة اللبية أو الأربطة الأمامية أو الخلفية، أما إذا كانت الآلام حادة فينصح الاستشاري عروس بعدم الجلوس وإنما الاستلقاء مع رفع الرجلين على شكل زاوية قائمة، موضحاً أن مشكلات العمود الفقري تصيب حوالي 50% من البشر وأنها تصنف ثالث الحالات المرضية في معظم مشافي  العالم.
 

شمس من دون زيوت واقية
 أما مرضى هشاشة العظام فقد كان لهم أيضاً نصيب من نصائح البروفسور الدكتور محمد ملحم عروس أهمها التعرض لأشعة الشمس بشكل يومي ما بين 20-25 دقيقة بدون استخدام الزيوت الواقية من الشمس وأن تكون فترة التعرض صباحاً أو مساء وليس في منتصف النهار وأن يتم استخدام الأدوية التعويضية مثل فيتامين (د) والكالسيوم وضرورة فحص القياس كل سنة لتحديد النسب وكمية الدواء اللازمة، ووصف مرض هشاشة العظام أنه مرض شائع يصيب النساء أكثر من الرجال.