آثـــارنا هويتنـــا

العدد: 
9182
التاريخ: 
الثلاثاء, 4 أيلول, 2018
الكاتب: 
بسام نوفل هيفا

لقد مضى أكثر من سبع سنوات على اشتعال آتون الحرب الدائرة على ثرى سوريتنا الحبيبة، ناشرة الخراب والدماروالقتل وسفك الدمار، زادها في ذلك استفحال الفساد وأمور أخرى، فعظم الوضع سوءاً. لقد كان من أهداف تلك الحرب القذرة، وما أراده مشغلوها، قتل المفكرين والعلماء واغتيالهم، وضرب البنى التحتية، وسرقة ونهب وتدمير وتخريب كل ما يمت بصلة إلى معالم الحضارة والمدنية والعلم والإنسانية فما حصل من سرقة وتهريب وحفر عشوائي وتنقيب جائر فيما يتعلق ذلك بالآثار والمتاحف الأثرية، وضرب وتدمير ممنهج للمعالم الأثرية ومتاحف الآثار والمدن الأثرية.. ما هو إلا خطط وضعت بعناية في محافل وعواصم بعض الدول التي شاركت بشكل أو بآخر في تنفيذها وتطبيقها على أراضي الجمهورية العربية السورية.
الآن يجد من يهتمون بتاريخ بلدهم وآثاره ،أنفسهم، أمام استحقاق يدعوهم أن يطلعوا بني قومهم عمّا كان مكتشفاً وما يكتشف من أمور هامة أو مثيرة في صفحات الماضي، أو في أوابد العصور الغابرة، كما يفرض عليهم أن يسهموا في التعريف بكنوز حضارتنا إلى العالم الخارجي، وما فعله الإرهابيون ومن ساندهم، أعداء الحضارة والإنسان، وما تركه الإرهاب من فعل قذر، ونقله إلى من لا يعلم الحقيقة.
وإذا كان في بلاد مختلفة ينشر عنّا سنوياً عدد لا يحصى من المؤلفات، لذا لا يجوز إلاّ أن نشترك نحن أبناء هذه البلاد بهذا الإنتاج الغزير، إذ ليس من المعقول أن يطلع العالم على ماضينا عن طريق الغرباء، لا عن طريقنا، وعلى ما تظهره في أرضنا معاول المنقبين..
فلنحافظ على آثارنا نحن المواطنين جميعاً، لا مهتمين ولا مختصين فحسب، بل أفراداً ومؤسسات لأن آثارنا هي رمز هويتنا، فلا حاضراً حافلاً وغنياً بعطاءاته، يصل إلى مستقبل مشرق منير، من دون ماضٍ مجيد.

الفئة: