نـــداء الجـــرس المدرســــــي

العدد: 
9182
التاريخ: 
الثلاثاء, 4 أيلول, 2018
الكاتب: 
باسم ابراهيم شرمك

معظم الدول  التي تطورت هي تلك الدول التي أشاحت بنظرها عمّا يوجد في باطن الأرض من ثروات وذهبت للنظر لما يوجد فوق الأرض من ثروات فكرية تستثمرها في العقول النيرة والطاقات البشرية الخلاقة التي أصبحت حضارة أيّة أمة تُقاس بقدر ما تمتلكه من تلك الطاقات.
واليوم عند سماعنا نداء الجرس المدرسيّ ماذا علينا أن نفعل...؟ وخاصة أنّه صار لدينا خططٌ للعمل ومناهج مطّورة وأطفالٌ مختلفون في التفكير وفي تلقي المعلومة فلا بّد لنا من أن لا نقف حيارى بل يجب أن نبحث عن أسهل الطرق لإيصال المعارف والمهارات والقيم وأن ننوّع في طرائق التعليم وأساليبه و أن نحصد مكافآتنا من بريق عيون أطفالنا الذي يزداد اهتمامنا وإبداعنا.
على معلمنا اليوم أن يضبط انفعالاته وفق برمجة لغوية عصبية ويكون المعلم (المغناطيس) الذي يجذب الأطفال إليه فينظم عملهم ويرشدهم ويوجههم ويشعل فتيل الطموح والبحث والاستكشاف لديهم ويحرضهم على التفكير وحلّ المشكلات ويدربهم على آليات التفكير لأنّ المعلومات التي نزود بها طلابنا من الممكن بعد مدة أن تذهب إلى زاوية النسيان وسلة الذكريات لكن ما يبقى عالقاً في الوجدان هو المحبة التي نغرسها في نفوسهم عبر التعلم بالقدوة والممارسة الحياتية للقيم والاتجاهات فهذا الجيل لا ينقصه المعارف والمعلومات بسبب تنوّع وتعدد مصادر المعرفة وما ينقصه هو الإرشاد والتوجيه وهذا دور جديد منوط بالعلم الذي يجب أن ينسى أنّه موظف وينظر إلى نفسه بأنّه المهني المحترف الذي يسعى إلى البصمة التي سيتركها في المجتمع والتي تفوق الشكر والمردود الماديّ (كاد المعلم أن يكون رسولا).
لا بّد لكلّ معلم أن يتعرّف قبل دخوله إلى الصف على بعض مؤشرات الأداء ليعمل على تحقيقها وتقويم ذاته قبل أن يقيمه أحد وخاصة أولياء الأمور لأنَّ ولي الأمر المتابع هو أكبر ناقد لك، يعرف نقاط قوتك ونقاط ضعفك وحتى تتقن عملك وتؤدي رسالتك بالطريقة المثلى وتكون مهنيّاً محترفاً وخاصة مع طريقة بناء المناهج ودمج العمليات بالمحتوى ومدخل المعايير وتنفيذ الدروس وفق  طرائق مطورة يتم التركيز عليها لتحقيق دمج العمليات وتنمية مهارات التفكير حيث تبدأ بإشكالية تتطلب الحل من خلال البحث والتفكير وقدح الذهن ممّا يثير دافعية المتعلم نحو التعلم فينظم عمله ويكون المعلم هو الميسر والموجه والمحرّض على البحث والاستكشاف ضمن آلية واضحة ومنظمة فيكون الدور الأكبر للمتعلم في العمل ولا يتدخل إلاّ للتغذية الراجعة وتصحيح المسار وهنا يجب أن يكون عادلاً، فيتيح الفرصة للجميع ويتيح فرصة التعلّم الذاتي من خلال تقديم مصادر التعلم والتفاعل مع الأقران والتواصل والترابطات بين أنماط المتعلمين وهذا يؤدي إلى تفعيل مهارات التفكير والاعتماد على المحاججة والاستدلال لتنفيذ المهام وتنمو الشخصية الإيجابية القادرة على اتخاذ القرار كلّ حسب نمط تعلّمه بحرية مطلقة ليختار كل متعلم من المتعلمين ما يوائمهم فيتبادلون ما تعلموه ويعبّرون عنه بطرقهم المختلفة فتنمو لديهم القدرة على التعليم والحوار والطلاقة اللغوية وفق محكات محددة للطلاقة اللغوية والتعبير الشفوي وسيتعلمون ما تعلموه في حياتهم وسيتثمرونه الاستثمار الوظيفي الأمثل فيتحدد منعكس التعلم على حياتهم ويتعلمون التزود من مصادر المعرفة وتبرز القدرات والمواهب والمهارات اليدوية ويتيح المعلم من خلال مرونته في التنفيذ إتاحة الفرصة للمتعلمين في المشاركة في وضع الخطط البديلة وتحمّل المسؤولية والتقويم الذاتي لتصحيح المسار إضافة إلى تقويم الأقران ويصبح الأداء قريباً من معيار الجودة والتفكير شاملاً لجميع مهارات التفكير الناقد والإبداعي وغيرهما.
وعندما يحقق المعلم جميع هذه المؤشرات ويكون متمكناً من تحليل المحتوى وبناء الاختبارات من خلال جدول المواصفات والصفات المعيارية للأسئلة والاختبارات فإن العملية التعليمية التعلمية ستكون بخير وسيكون لدينا ورشات عمل ومصانع للعقول نستثمر فيها طاقاتنا البشرية ونبني الإنسان القادر والمواطن الصالح والجدير فيعود للمعلم  احترامه الذي كان ومكانته وقيمته التي تزعزعت بسبب انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية واللامبالاة وأحياناً بسبب النقص في المهارات والخبرات والكفايات التي لها أسباب كثيرة كما ولها طرق علاجية تؤكد وزارة التربية علينا كمشرفين على تطوير أداء المعلمين بوضع الخطط وتقييم المعلمين وفق مستويات ومعالجة الحالات التي تحتاج إلى ترميم وتدريب وزيادة في المعارف والمهارات.
 

الفئة: