مسح الموارد الطبيعية والزراعية بـ (الاستشعار عن بعد) ونظام المعلومات الجغرافي

العدد: 
9181
التاريخ: 
الاثنين, 3 أيلول, 2018
المصدر: 
الوحدة
الكاتب: 
هدى سلوم

بعد سنوات من العمل الشاق لفريق عمل  مشروع سنارز يطلق العنان لأولى خطواته في اللاذقية، والتي تكللت بورشة عمل بعنوان (إعداد خرائط استعمالات الأراضي والغطاء الأرضي، الحراج، الأشجار المثمرة) باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد،  والتي أقامتها وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بالتعاون مع الهيئة العامة للاستشعار عن بعد.

مشروع سنارز هو مسح الموارد الطبيعية والزراعية في سورية باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظام المعلومات الجغرافي، أما لماذا هذا المشروع؟ فقد أوضح لنا الدكتور لؤي أصلان معاون وزير الزراعة في لقائنا معه على هامش الورشة:

كان يتم جمع البيانات الإحصائية بأسلوب العينة العشوائية التي تعتمد على القياسات الحقلية بالتجهيزات البسيطة المتوفرة، وللتوسع الكبير بالمساحات المزروعة وتشتتها، ولتعزيز الثقة بهذه البيانات والتعامل مع الكم الهائل من المعطيات لا بد من الاستفادة من التقنيات الحديثة المتوفرة وأهمها الاستشعار عن بعد، نظراً لأن المعطيات الفضائية تتميز بالشمولية والتعددية الطيفية والتكرارية الزمنية، ودقة التمييز المكاني العالية التي تساعد على رسم الخرائط الغرضية المختلفة، ومراقبة التغيرات الطارئة، وتأسيس وتحديث قواعد البيانات التي تساعد على التخطيط الزراعي المتكامل على أسس علمية سليمة من أجل الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية.

المهندس عمر دودكي أشار إلى أهمية المشروع فقال:  انطلق مشروع مسح الموارد الطبيعية والزراعية منذ ما يزيد عن عشر سنوات، تمكن خلالها من إنجاز ما خطط له من أهداف وهي عديدة وكبيرة ومن أهمها خرائط استعمالات الأراضي للمنطقة الشرقية ومحافظة حمص ومنطقة الغاب والسويداء، وحالياً في اللاذقية ثم طرطوس، وأبرزها  نظام تصنيف استعمالات الأراضي، ومنهجية ازدياد المساحة المحصولية للمحاصيل الرئيسية  لتقدير غلة المحاصيل الرئيسية  باستخدام الصور الفضائية، بالإضافة إلى نموذج رياضي تجريدي  في تلك المناطق، كذلك مخططات تصنيف الأراضي، وتحديد مقدرتها الإنتاجية، وأعمال أخرى لا يتسع الوقت لذكرها هنا، وتعتبر خرائط استعمالات الأراضي والغطاء الأرضي مدخلاً أساسياً للتخطيط للاستخدامات المختلفة للأراضي، فكان لا بد من معرفة الاستخدام الراهن للأرض قبل التخطيط لما ستستخدم له مستقبلاً، واليوم وبعد أن انتهى المشروع من إعداد خارطة استخدام الأراضي والغطاء الأرضي والحراج والأشجار المثمرة لمحافظة اللاذقية والتي استغرقت سنوات من العمل المشترك والمتواصل حاملة في طياتها متاعبها وصعوباتها، نجده يبصر النور والنجاح بجهود جنود مجهولين لهم جزيل الشكر.

الدكتور رياض الخالد مدير البحوث في الهيئة العامة للاستشعار عن بعد والمعاون العلمي لمشروع سنارز أشار إلى أن المشروع هو ثمرة تعاون بين وزارة الزراعة والهيئة انطلق منذ 2004 على ثلاث مراحل، كانت الأولى في المنطقة الشرقية وكانت مرحلة تجريبية جيدة  ومن نتائجها خريطة استعمالات الأراضي للمنطقة الشرقية كاملة دير الزور الحسكة الرقة وتفيد التخطيط السليم بشكل عام، فمن الضروري أن نعرف الاستخدام الموجود للأرض لنعرف ما نخطط له مستقبلاً والمرحلة الثانية غطت سورية  من 2010 إلى 2017 كلها وأتت الأزمة وتوقفنا قليلاً لكن تابعنا في اللاذقية والسويداء، عملنا أهم استخدامات الأراضي كاملة في السويداء على المستوى الثالث، حيث قمنا بحساب مساحة المحاصيل الاستراتيجية بالصور الفضائية من محطة استقبال صور تمّ إنشاؤها في سورية وسط ظروف الأزمة 2014 وعملنا أيضاً خريطة استعمال أراضٍ مرحلة ثانية للاذقية وطرطوس أيضاً وسهل الغاب، وكانت النتائج جيدة،  لكن ظروف  الحرب أثرت قليلاً، لكن انطلقنا من جديد، والآن المرحلة الثالثة نعمل نتائج خريطة استعمالات أراضي اللاذقية وطرطوس قادمة خلال الشهرين القادمين، أما الفائدة العائدة على اللاذقية اشتغلها بالتفصيل دكتور زميلنا التخصصي بالحراج فكان طريقنا الأساس في 2010 لننتج خريطة عام 2017 وكان لنا أن  نقدر أو نرى الأضرار التي حصلت على الغابات والحراج والأشجار والتعديات التي حصلت على الأراضي الزراعية والعمران الزائد ليصار إلى وجود مقارنات كثيرة نستطيع أن نرصد تغيرات طرأت على مستوى استعمال الأراضي.

 المهندسة غادة كاسوحة قائم بالأعمال في الهيئة العامة للاستشعار عن بعد قدمت عرضاً لنتائج وصعوبات العمل لتلافيها في الأعمال القادمة فقالت: أولها قلة الكادر المدرب على هذا النوع من الأعمال مع العلم أننا قمنا بدورات تدريب لكن كان هناك قلة في العدد وتسرب من الكوادر في المحافظات المختلفة، قلة التجهيزات ووسائل العمل المكتبي, قلة وسائط النقل للأعمال الحقلية، كما أن عدد الجولات ومدة العمل الحقلي غير كافية.

مقترحات والتوصيات

متابعة أعمال  برامج استعمالات الأراضي والحراج والأشجار المثمرة في جميع المحافظات، ووضع خطط زمنية مشتركة بين وزارة الزراعة والهيئة العامة للاستشعار عن بعد لتنفيذ هذه الأعمال، تحديث الدولة للخرائط المنتجة لهذه البرامج، أداة وتقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات في اعتمادها لهذا النوع من الدراسات وهذه التقنيات، اعتماد نتائج هذه الدراسة للجهات ذات الصلة، تشكيل فريق عمل وطني لاستعمالات الأراضي والهيكل التنظيمي المعتمد في الوزارة، زيادة عدد الكادر المؤهل لهذا النوع من الأعمال، وضع خطط لنشر النتائج وتوفير إمكانية الاستفادة من الخرائط الغرضية المنتجة في هذه البرامج، التسويق الإعلامي لنتائج المشروع ثم إجراء دراسات تفصيلية للمواقع ذات الأهمية الخاصة متل المحميات.

مداخلات ومناقشات

 أشار السادة الحضور من مهندسين زراعيين وفنيين ودكاترة جامعة وغيرهم من المهتمين على أن المشهد البصري لا يمكن أن يعطي دقة في النتائج، كما أن بداية دراسة المشروع كان في المنطقة الشرقية عام وفي اللاذقية 2010 ونحن في عام 2018 والوجه الطبيعي من غطائهما الطبيعي تغيّر اليوم،  وهنا كان السؤال عن أسباب البعد في الدراستين، ولما لا تشكل فرق لكل المحافظات وتنطلق بنفس الوقت؟ وما نصيب الفرد من المساحات الخضراء أو المسطحات المائية في سورية، لماذا لا توجد خارطة لحدود الوحدات الإرشادية؟

الدكتور عبد الله فرهود مدير مشروع سنارز عقب على نقطتين فقال: نحن كإدارة مركزية للمشروع نوضح بعض الأمور، عام 2010 كان العاملون في المشروع لا يتجاوز عددهم 32 وحالياً 17 مهندساً فقط، والنقطة الأهم أن العمل بهذه المواضيع هو عمل يكتسب بالخبرة والممارسة فليس من المعقول أن أعتمد على مهندس خريج وأقول له أن يشتغل وأعتمد  نتائجه، والنقطة الثانية هي 2005 ،2008 ،2018، أي فروق بالإحصائيات ولكن خريطة الحدود  الإدارية المعتمدة في وزارة الإدارة المحلية والبيئة نأخذ بها، ورسمنا الخريطة بنظام (الجي أي أس) وبدون أن ندخل عليها أي تعديل أو عمل، فمساحة اللاذقية المعتمدة  من المكتب المركزي للإحصاء في وزارة الزراعة والحكومة السورية  هي 229 ألف هكتار أما حسابها في النظام المعلوماتي الجغرافي هي 245 ألف هكتار، في 2009 تمّ عرض نتائج المرحلة الأولى للمشروع  بورشة عمل في فندق ميريديان دمشق بعدها رفعت إلى مجلس الوزراء بطلب اعتمادها ومتابعة العمل بالمشروع بتجاوز ست مائة ألف هكتار من صور المنطقة الشرقية ويشكل 40% من مساحة سورية، وبالتالي هذا الفرق الكبير وكان التوجيه من مجلس الوزراء ومن الجهات الوصائية أن نكمل باقي سورية ونبحث عن الخلل, كان وقتها المشروع بمعطيات دقيقة مع مشروع مشترك للحكومة السورية وصور معتمدة من محطة فضائية روسية  لكنها  ظروف الأزمة التي دخلنا فيها، وكان من المفروض عام 2016 أن تكون المرحلة الثانية للمشروع  معدة  لكامل خرائط محافظات سورية ومحدثة للمنطقة الشرقية بما يتوازن مع المناطق بحيث نرى (ستالايدات) الأراضي لكامل سورية مرة واحدة ولكنها الحرب الظالمة على بلدنا والحمد لله ما ضعفنا واستمر عملنا  وأنتجنا, وفي بعض الجولات الحقلية تعرض زملاؤنا للخطر فلم يكن  يتجاوز بينهم والجماعات الإرهابية كيلو متر وعملهم كان الأفضل بالنسبة للإمكانيات، هل نطمع بفرز كوادر اختصاصيين للمشروع؟  نحتاج لمهندسي (بساتين، حراج، محاصيل حقلية).

وكان الدكتور فرهود قد عرض أهداف المشروع، وهي أهداف قريبة: إجراء مسح شامل للموارد الطبيعية والزراعية، والحصول على معطيات عن استعمالات الأراضي في منطقة الدراسة، وذلك من خلال إنتاج خرائط غرضية وتحديثها بشكل دوري كل خمس سنوات، دراسة خواص البصمة الطيفية للمحاصيل الزراعية في المراحل المختلفة من دورات حياتها للتمييز الأدق بين المحاصيل، واختيار الوقت الملائم لالتقاط الصور الفضائية، تأسيس قاعدة بيانات زراعية من خلال إنتاج خرائط المحاصيل لموسمين زراعيين مختلفين، وتكرار العمل بشكل دوري سنوياً للحصول على إحصاءات سريعة ودقيقة ليتسنى لواضعي الخطط في الوزارة استخدام هذه الإحصائيات في الوقت المناسب، وضع منهجية خاصة بمسح الموارد الطبيعية والزراعية، إعداد كادر مدرب من فنيي وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي قادر على التعامل مع تقنيات الاستشعار عن بعد ونظام المعلومات الجغرافي، والأهداف البعيدة تنمية القطاع الزراعي بمختلف فروعه بشكل متوازن بالاعتماد على الأرقام الإحصائية الأقرب للواقع، وضع الخطط المناسبة لاستثمار الموارد الزراعية بشكل علمي يضمن التنمية المستدامة لهذه الموارد، تمكين الحكومة من تطبيق سياسة الأمن الغذائي، تطبيق نظام التخطيط الإقليمي للإنتاج والتسويق.

الأستاذ عيسى علي مدير فرع الاستشعار عن بعد في المنطقة الساحلية عرض عشرات المشاريع التي أنجزها الفرع منذ عام 2004 في المنطقة الساحلية منها:

خريطة المقاسم والشعب الحراجية وخريطة طرق النار، خريطة توضح آلية ومعايير توزيع مياه الجفت على الأراضي المناسبة (حراج وزيتون) دراسة محميات الأرز والشوح والبسيط والهضبة وغيرها، مشروع تحديد المسار الأفضل للطريق الشاطئي بين اللاذقية وبانياس بالتعاون مع وزارة النقل، تأسيس قاعدة بيانات رقمية للساحل السوري تشمل (الارتفاعات، التجمعات السكانية، المسيلات المائية، البحيرات والسدود، الينابيع والآبار..) أتمتة بيانات مديرية الاتصالات مقسم الشاطئ الأزرق، إعداد قاعدة بيانات رقمية لشبكة مياه طرطوس، تنفيذ خارطة رقمية لشبكة الصرف الصحي في جبلة والمنطقة السياحية الجنوبية في اللاذقية، اختيار الواقع الأفضل للسدات المائية في اللاذقية، دراسة حوض نهر الكبير الشمالي والأبرش، دراسة لحماية نبع السن من التلوث وكذلك نبع ديفة، مشروع القرى العطشى لتأمين مياه الشرب لعشرات القرى في اللاذقية وطرطوس، تحديد المواقع الأفضل لاستثمار المياه المعدنية في الساحل السوري (جوبة الربند، جبل النبي متى، الشجرة) الإدارة المثلى لشبكة نقل الطاقة الكهربائية في محافظة اللاذقية.

وقد رافق الورشة معرض يبيّن تفاصيل العمل ومحصلته والخرائط التي أسفرت عنه ونتائج التفسير البصري للصور الفضائية.