وقـــال البحـــــر...أيـــام الحب لا تنتهي

العدد: 
9181
التاريخ: 
الاثنين, 3 أيلول, 2018
الكاتب: 
عزيز نصار

تغتسل الحديقة الصغيرة بقطرات المطر، وتعانقها أشعة الشمس وتداعبها النسمات . . قطف عصام منها أزهار قرنقل بلون الشوق . . 
استهوته جارته صاحبة السيارة الحديثة، فأعطاها زهرة واحدة . . يمتزج عبقها بعبق الحب وقال: 
أجمل شيء أقدمه لك . . 
شكرته بابتسامة وقالت: 
الأزهار تملأ البيت فلماذا تتعب نفسك؟
أحس أن شكرها زائف، وأن عشرات المعجبين سبقوه إلى تقديم الهدايا . . حين غادر المنزل أسرعت المرأة إلى سلة المهملات، وألقت الزهرة فيها . . أهدى عصام قرنفلة أخرى إلى فتاة يعرفها في مكتبة قريبة . . أشارت برأسها موافقة، وعندما تأكدّت من ذهابه . . رمت الزهرة فسقطت كئيبة على الرصيف لتسحقها أقدام العابرين. 
أما الزهرة الثالثة، فأعطاها لصاحبة البقالية وقال: 
أجمل هدية عندي . .
أخذتها ولم تقل كلمة . . وضعتها على أحد الرفوف خطرت في بال عصام فنانة تقيم معارض وتهوى الطبيعة بجبالها وحقولها وأنهارها، وقبل الوصول إلى بيتها رآها تسير ويدها تمسك بيد شاب وهما متلاصقان أحس بالهزيمة، ورمى الزهرة . . وفي طريق العودة، طالعه وجه الصبية التي تسكن في البناء المجاور حنان ترافقه إلى الجامعة وتبعث الاطمئنان والبهجة، والمودة، وترش أزهار حديقته الصغيرة بالماء . . وتزقزق كعصفورة رائعة، وتبدو كزهرة بديعة قالت: 
أنا قادمة إليك . .
أحس برعشات صوتها العذب . . كيف لم يفكر بنبضاتها المتلهفة؟
بابتسامتها الساحرة، ولمسات يدها الرقيقة، والشماعة الأمل، وهي تنتظر زهرة جميلة . . تنتظر كلمة لطيفة. تنتظر رائحة ناعمة، وهمسة شوق كيف نسي مشاعرها المرهفة وأنوثتها؟
رأى في نظراتها وميض الوجد انبعثت عاصفة العطر واللون والدفء . . لماذا لم يذكرها، وقد مسه حبها وغمره سحرها. من يدري ربما كان السر في أنها أليفة قريبة كبؤبؤ عينيه؟
همست حنان لنفسها وقلبها يقفز في صدرها . .
(أين أزهار القرنفل الحمراء؟ أزهار تتفتح دون أن أراها وأشمها . . آه . . كم أحلم بواحدة منها لأتنشق رائحتها في هذا اليوم) ابتسم الشاب أحس بانفعالها الشديد فكر أن إشراقة شمس الحب لا تقتصر على يوم واحد . . هي في كل الأيام، وكل الفصول . . أخذ طريقهما إلى حديقة المنزل الصغيرة قال الشاب:
براعم كثيرة ستتفتح وتملأ الجو بالعبير . .
ابتسمت الصبية . . أضاءت ابتسامتها المكان، وتوهجت عيناها الساحرتان وأحسّت أن أيام الحب لا تنتهي.