بين الشط والجبل...عـــام دراسي جديد

العدد: 
9181
التاريخ: 
الاثنين, 3 أيلول, 2018
الكاتب: 
منى كامل الأطرش

عاد أيلول . .
حاملاً معه كعادته عبق كتب الدرس، وحنيناً قديماً لمقاعده ورفاقهِ . .
عاد وفي جعبته ذكرياتُ لا تمحوها السنوات مهما طالت، هي أشبهُ بعمرٍ آخر قضيناه بالصدق والبراءة والنشاط رغم قلة الوسائل التعليمية آنذاك، ومعاناة معظم الطلاب من بعد المسافة بين منازلهم والمدرسة وسفر المعلمين من محافظة إلى أخرى للالتحاق بأماكن عملهم . .
كانت حقائبنا المدرسية تقتصر على عددٍ قليل من الألوان الخشبية والدفاتر.
وجيوبنا تحتفظ بمصروفٍ زهيدٍ هو نصف ثروتنا الطفولية!
ولاتزال تلك الرهبة عالقةً في أذهاننا، حين كنا نلتقي أحد المعلمين خارج أوقات الدوام وكيف كنا نُطرق خجلاً وتتسارع دقات قلوبنا وكأننا متلبسين بتهمةٍ لم نحددها حتى اليوم!
اختلف الأمر كثيراً . .
مدارس اليوم تكتظ بالطلاب والكراسات والصور والألوان..
الحقائب المدرسية ثقيلة ويكاد يصعب حملها، معظم الحصص الدرسية مزودة بوسائل تعليمية جديدة تختصر الوقت والجهد وتساعد في إيصال المعلومة..
شيء هام أصبحنا نفتقده رغم توفر الماديات وأساليب الراحة . . 
هو ذلك الخيط السحري الذي يجمع الطالب والمدرس والأهل ليشكل نسيجاً تربوياً لا يتمزق بسهولة عند أبسط مشكلة أو أزمة . .
ما أحوجنا إلى بلورة ضمائرنا على المنابر التعليمية، وتحديد الأهداف والغايات، وتسمية الأشياء بمسمياتها حتى تظل براعمنا وورودنا بخير!!
بين مدارس الأمس واليوم حلقة مفقودة، نتطلع إليها بحسرة مهما كابَرْنا ونرددُ بكل ما أوتينا من عرفان وحب:
سلامٌ لكل من علمني حرفاً
أفك به عروة الظلمات الحالكة
لأدرك صباحاً من علم ونور
سلامٌ لتلك الأيام علّمتني 
كيف يكون الوفاء قولاً وفعلاً جميلاً