الداء فينا .. والدواء

العدد: 
9181
التاريخ: 
الاثنين, 3 أيلول, 2018
الكاتب: 
سعاد سليمان

إذا كان أطفال اليمن يموتون بالكوليرا بعد الضربات الجوية عليهم والحصار من أبناء عمومتهم والجوار فإن أبناء طرطوس سيموتون من الكوليرا لانشغال المسؤولين فيها بانتخابات الإدارة المحلية.
كمواطنة، إذا كان عمل الإدارات المحلية واضحاً في شوارعنا المتخمة بالقمامة ليلاً ونهاراً, وإيجاد عمال تجمع القمامة وترحلها إلى حيث يجب أن تكون معضلة صعبة الحل، فلن أمارس دوري العظيم في انتخاب قيادة إدارية محلية تعنى بشؤون المدينة أو الريف تمثلني أسوأ تمثيل، وحسب الواقع  وما نشاهده ونعيشه، انتظروا ما هو أكبر من كارثة الكوليرا. 
روائح القمامة المتفاعلة مع الحر الشديد تنتشر في كل الشوارع والحدائق وعلى شاطىء البحر، في أحياء الرمل  الفقيرة حيث تمرّ سيارة جمع القمامة التي تملأ الفضاء بروائحها النتنة بداية الليل، تحمل الأكياس المغلقة وتترك ما بقي وترحل.
ما بقي هو أكثر بكثير من المعبأ بكيس، ثقافة الكيس عند هذا القوم ملغية ومعدومة خاصة وأن للكيس ثمناً وأكياس الخضار صغيرة لا تستطيع جمع ما ينتج في يوم واحد من بقايا طعام وأوساخ.
سيارة القمامة والحاويات التي تزين مدينة طرطوس الساحلية أخت البحر الأزرق الجميل وصديقته وعدوته أيضاً بحاجة  لتنظيف.
 معضلة أخرى يصعب حلها على ما يبدو إذ لا يمكنك المرور عند مقهى المنشية حيث تتجمع الحاويات أمام مدرسة للأطفال وبجانب المتحف الوطني الأثري العظيم وقبالة المركز الإذاعي والتلفزيوني، هناك وفي كل الأماكن تقريباً إلا التي حباها الله بالنعم ووجود مسؤولين فيها، هناك لا بد أن تسرع الخطى وتهرب قبل فقدانك الأوكسجين إذ لا بد أن تغلق أنفك وتهرب.
مع بداية العام أرجو أن ينتبه المعلمون لهذه المسألة ويفرضون على تلاميذهم الاعتناء بنظافة الحي والمكان الذي يتواجدون فيه كمدرستهم قبل الاعتناء بنظافتهم الشخصية، وحتى لا يموتون بالكوليرا أو بأمراض مشابهة سببها الأوساخ التي نرميها عند بيوتنا ونتركها للريح والشمس تفعل بها ما تشاء وتتفاعل, لتعود إلينا داء لا دواء له.