قبل أيام من اســـــتحقاق دســــــتوري مهــــمّ.. الإدارة المحلية ليست شكلاً بل هي قرار ومسؤولية وممارسة حقيقية للسلطة

العدد: 
9181
التاريخ: 
الاثنين, 3 أيلول, 2018

نتجه خلال أيام قليلة قادمة لاختيار ممثلينا في مجالس الإدارة المحلية، ويحكم كثيرون مسبقاً على هذه العملية بأنّها (شكلية) وأن من سينجح معروف سلفاً، وأنّه لا قيمة للصوت الانتخابي، وأنّ ثمة (آليات) هي التي تتحكم بهذه الانتخابات ونتائجها..
هذا الحكم السلبي لم يأتِ من فراغ حسب قول معظم الذين سألناهم عن هذا الأمر، بل تراكم تجارب سابقة أفضت فيما أفضت إليه إلى هذه القناعة السلبية، والتي تحتاج إلى وقت طويل، وإلى عمل مختلف لنتمكّن من انتزاعها من قناعات الناس..
ولا تنفع في هذا السياق كل محاولات التوعية (ونتحدث عن عامة الناس)، ولن يتغيّر شيء في قناعاتهم ما لم يبادروا بأنفسهم إلى تغييره من خلال ممارسة جادة للحقّ الانتخابي ولاحقاً في مراقبة أداء من ينجح في هذه الانتخابات، والمسألة كما أسلفنا بحاجة لعمل مضنٍ وشاق ومستمر..
لماذا المجالس المحلية؟
فكرة المجالس المحلية من أرقى أفكار الإدارة والسلطة، وجدت من أجل اختصار المسافات والقضاء على المركزية وتسهيل أمور الناس وتفاصيل حياتهم على مبدأ (حكم الشعب نفسه بنفسه)، من خلال اختيار ممثليه على أضيق النطاقات، وتخويل هؤلاء الممثلين بإدارة شؤون وخدمات المجتمع المحلي تحت أنظار ومراقبة ناخبيهم، وبالتالي إلغاء الحواجز التي كانت تبدو كبيرة بين المواطن والمسؤول، وتستطيع هذه المجالس من أصغر وحدة (بلدية) وصولاً إلى مجلس المحافظة أن تدرس وتناقش وتقرر المشاريع الخدمية في المجال الجغرافي التي تمثله دون العودة إلى الوزارات أو الإدارات المركزية..
وهي من حيث هذا الدور شكل بسيط ومتطور بآن معاً ليمارس كلّ منّا دوره ويتحمل مسؤولياته في بناء مجتمعه المحلي وتطوير خدماته فهل وصلنا إلى هذه النتائج؟
بحكم ميلنا إلى الأخذ بما هو سلبيّ من الأحكام فقد نتسرّع ونطلق حكماً مبرماً ونقول (لا)، ونحكم على التجربة كلّها بالفشل، لكن في هذا الأمر قراءة غير دقيقة للتجربة، وبالتالي حكم غير موضوعي عليها، ولا نقول هنا إن التجربة ناجحة، لكننا نقف في منتصف الطريق ونرى ما هو إيجابي فيها بالوقت الذي نرى عثراتها وفشلها، ونميل أيضاً إلى تدعيم نجاحاتها وإلقاء الضوء على مكامن فشلها بقصد تجاوزه لا بقصد التشهير بالتجربة..
خطوة.. خطوة
قد لا تنجح أي تجربة كما هو مخطط لها (ولا نتحدث هنا عن فشل لها وإنما عن نسب لم تصل حدّ الطموح) ومع هذا نتمسّك بالتجربة وبما حققته حتى الآن..
المطلوب أن نبدأ من أنفسنا، ونسأل المحتجّين أو غير المقتنعين: ماذا فعلتم، وهل قمتم بما هو مطلوب منكم كما يجب؟
لو كان ابن خالتك (أزعر) يقف في مواجهة مهندس (فهمان)، وبإمكانه خدمة المجتمع المحلي هل تنتخبه أم تنتخب ابن خالتك؟
إذاً، إعطاء صوتك القيمة التي يستحقها هو الخطوة الأولى، و(المدماك) الأساسي لهذه الحالة حتى تستقيم وتنتج خدمات تليق بك..
لا تستخفّ بدورك، فنقطة الماء المتعاقبة بسقوطها ولو كل ربع ساعة مرّة تحفر أثرها في صخرة تسقط عليها ولو كانت من صوّان..
وعندما لا تفعل هذا الأمر، ويصل فاسد أو متنفّذ إلى المجالس المحلية هذه المرة سيصل في المرّة القادمة عشرة أو مائة لأن ما تراه من ضعف في صوتك يراه غيرك أيضاً، أما عندما تمارس هذا الحقّ بوعي وإدراك وتفعل فعل نقطة الماء في حجر الصوّان فسيتبعك غيرك وتكثر الآثار الإيجابية ولو بعد حين..
أحاديث.. واتهامات
سمعنا كغيرنا ما يتمّ تداوله أو الترويج له سواء عن قصد أو عن غير قصد، ومع عدم إطلاق الأحكام المطلقة فإنّ أمراً مما يتمّ تداوله يحتمل الوجهين..
هل هناك من يدفع لتسهيل فوزه بالانتخابات؟
البعض يتحدث عن ملايين بالجملة لهذه الغاية، أما كيف يتمّ تسهيل فوزه فلا ندخل ولا ننجرف خلف ما يُشاع، وبذات الوقت لا نستطيع نكران هذا الأمر لأن بعض من يطالهم الاتهام يصلون فعلاً..
يضمن قانون الإدارة المحلية حقّ المواطن بمحاسبة المجالس المنتخبة لكن هذا الأمر نادراً ما يحدث وهو ما يدفع الناجحين في هذه الانتخابات إلى التنكّر لوعودهم وانجراف بعضهم خلف مصالح شخصية فقط..
باختصار، نجاح هذه التجربة نحن من يحدده، وتقييمها يكون من خلال تمسّكنا بحقنا بدءاً من الترشحّ لعضوية هذه المجالس وصولاً إلى تقييم أداء من يمثّلنا، وللحديث أكثر من بقية.