«كفرسيتا» .. عندما يتحول الظلام إلى نور مخيمــات صيفيــة لذوي الاحتياجــات الخاصــة وجرحـى الجيـــــش

العدد: 
9180
التاريخ: 
الأحد, 2 أيلول, 2018
الكاتب: 
نهاد أبو عيسى

«كفرسيتا» قرية صغيرة تستقبل المعاقين من كل أنحاء الوطن وتقدم لهم خدمات طبية ضمن حدود الإمكانيات المتاحة والمتوفرة وتضعهم في جو ينتفعون فيه من ماء البحر المفيد والرمل الأسود الغني بالحرارة وأشعة الشمس الفوق البنفسجية التي تركز فيتامين (د) في عظامهم من أجل تقوية الكلس.

 

 أقيم في القرية مجموعة من الفعاليات والنشاطات لذوي الاحتياجات الخاصة ولجرحى الجيش العربي السوري ومعاقي الحرب ضمن المخيمات الصيفية عن هذه المخيمات وأثرها الإيجابي في حياة المعاقين حدثنا المشرف على سير الحركة فيها السيد جول بشارة قائلاً:
  للمخيمات الصيفية دور فعال في صقل المشاعر لدى ذوي الاحتياجات الخاصة للنهوض بهم إلى مستوى أفضل وخرطهم في المجتمع ليشعروا بوجودهم وبأنهم ليسوا مهمشين في الحياة، بل على العكس تماماً فهم جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع آخذين بعين الاعتبار أنه يجب علينا ألا ننظر إليهم نظرة الشفقة والرحمة بل يحب علينا أن نستمع إليهم ونحترم أراءهم ونعزز هواياتهم وننمي المواهب الكامنة في أعماقهم.
الدعم النفسي للجريح
 وبخصوص المخيمات التي استقبلتها القرية أشار إلى أنه أقيم في 10 آب مخيم «طائر الفينيق»  لجرحى الجيش العربي السوري، واستمر ثلاثة أيام ضم 40 جريحاً لحالات العجز التام و35مرافقاً.
 وتضمن المخيم مجموعة من الفعاليات المسلّية كالسباحة والتشجير، إضافة إلى ندوات تثقيفية لمرافقي جرحى الجيش من الناحية الصحية وحفلات غنائية وفقرات ترفيهية، مشيراً إلى أن الهدف منه الدعم النفسي للجريح وإخراجه من روتين الحياة اليومية وكذلك ليشعر أنه كغيره يستطيع النزول إلى البحر وممارسة الرياضة ونشاطات أخرى.


عائلة «إيمان ونور» لذوي الاحتياجات الخاصة
وخلال تجولنا في القرية التقينا المشرف على المخيم إنّها عائلة إيمان ونور لذوي الاحتياجات الخاصة من مدينة حمص، الأب بيير جمال وبالحديث معه قال:  نزور القرية كل سنة لقضاء أسبوع ترفيهي على البحر فهنا يشعر الأخ المعاق بالراحة والأمان ويستطيع ممارسة نشاطه بجو آمن وغير ربحي إضافة إلى أن البناء معد بشكل يسهل حركة المعاقين من حمامات داخلية والأماكن الخارجية للصعود و.. علاوة على تأمين المكان  بالأجهزة المناسبة مثل الكراسي المتحركة وغيرها.
وأضاف: وبالنسبة لعائلة إيمان ونور تأسست عام 2005 بعدد قليل من الأخوة وأصبحت اﻵن تضم 13 أخاً تستقبل الأشخاص الذين لايستطيعون ممارسة نشاطهم لوحدهم مثل الشلل- مانغولين- عدم النطق- نقص الأكسجة،  وتهتم بالمعاقين ذهنياً (المجروحون في ذكائهم)  وتقدم لهم صداقة وحباً نابعاً من القلب وتعلم الإنسان صحيح البنية كيفية التعامل مع الإنسان ضعيف البنية، وتساعد الأهل على تقبل ابنهم وألاّ ينظروا إليه نظرة الشفقة أو الخوف.
 وبالنسبة لجرحى الجيش لهم اﻷولوية بالاهتمام والرعاية لأنهم قدّموا كل شيء من ذاتهم لحمايتنا حتى نعيش بسلام فلولا تضحياتهم ما كنا موجودين في هذا المكان ونمارس نشاطاتنا.
تقلدوا الميدالية الذهبية بماراتون المعاقين
لفت إلى أنه يقام في المخيم مجموعة من الأنشطة الهامة ذكر منها: أنشطة موسيقية، غنائية، حركية، رسم ورقص وسباحة، وكل أخ معاق يشرف عليه اثنان من الأخوة و يكون المشرف مسؤولاً مسؤولية تامة عن سلامته وراحته وفي كل الأوقات أثناء تنفيذ الأنشطة والنزول إلى البحر وتناوله الطعام والاستحمام.
 وأضاف: يعمل أيضا على تنمية الموهبة الكامنة في أعماقه لإظهارها أمام الجميع ويشجعه على المشاركة في الأولمبياد الخاص بالمعوّقين والهدف من ذلك الدعم النفسي وليس الإنجاز، ففي العام الماضي شارك أخ اسمه طارق مثلا في ماراتون للمعاقين وربح الميدالية الذهبية وتقلّدها من السيدة الأولى.
منغصات خدمية
 وختم السيد جول قائلاً: للقرية مطالب هامة وضرورية  تتمثل بحاجة التجهيزات للصيانة السنوية  التي نعجز عنها بسبب كلفتها العالية والناجمة عن الرطوبة العالية وملوحة البحر.
 أضف إلى أن مياه الصرف الصحي  تصب في البحر وتلوث مياهه، ولمعالجة الأمر قمنا بحفر جور تكرير بدائية لكن حاجتها للتعزيل بشكل دائم مكلفة ومتعبة، نأمل من الجهات المعنية مساعدتنا على إنشاء محطة معالجة لمياه الصرف الصحي.
 وثالث المطالب يتعلق بالطريق الواصل الى القرية والسيّء جداً والخطير وخاصة في الليل لكثرة الحفر الموجودة فيه علماً أننا طالبنا عدة مرات بتعبيده وتسويته لكن دون أن نلقى أذناً صاغية نأمل من الجهات المعنية النظر بوضعنا وتلبية طلبنا خدمة للقرية ولزوارها.