ذات لقـــــــــــــاء

العدد: 
9180
التاريخ: 
الأحد, 2 أيلول, 2018
الكاتب: 
بسام نوفل هيفا

تمرّ الأيام وتمضي السنون، وتطوي معها في دفتر الزمان صفحات فيما بيننا، نحن والأهل أو مع الأحبة والأصدقاء .. وهكذا نؤجل ما يمكن أن نقوم به من عمل، معللين لأنفسنا أن القادمات من الأيام كثيرة، من دون أن نحسب حساباً لأيّ مستجد أو طارئ آت قد يحدث. فحين نلتقي مع أحد من أولئك أو مع صديق، بعد فراق وغياب كان قد طال كثيراً، تُفتح صفحة من دفتر قديم يلغي ما هو آني وينقل هذا اللقاء إلى الأماكن وما جرى وقتها، وإلى الذكريات وما كان حينها، نستحضر ما كان من زمن وحديث وكلام، وما فعلناه، وقمنا به آنذاك .
ذات لقاء في ثمانينيات القرن الماضي، وبينما كنت أستقل إحدى حافلات النقل العام الكهربائية (الترامواي) في العاصمة البيلاروسية مينسك –أثناء دراستي الجامعية– وإذ بأستاذي غريغوري بولاتسكي على عكازه وقد قارب السبعين من عمره، فبادرت بالقيام من مقعدي ليجلس مكاني وبقيت واقفاً، لكنه رفض شاكراً، قائلاً لي: أنتم الجيل القادم الذي نعدّه لبناء الوطن، أحبّوا أبناءكم واعطفوا عليهم ليستمر جيل التواصل والاحترام والمحبة دون انقطاع، ولا تنسوا أهلكم وذويكم في الوطن الذي جئتم منه وغادرتموه، جدّوا واجتهدوا في دراستكم. بلدكم سورية قوية بشعبها وقائدها ومحبّيها .. منتصرة على أعدائها، لن ينالوا منها، مهما حاول المعتدون التربص بها والكيد لها.
 البروفيسور بولاتسكي، كان إنساناً محباً لسورية والسوريين، وقد أشار بيده في إحدى المحاضرات وكنّا أربعة طلاب سوريين، على مدرّج الجامعة، بين أكثر من خمسين طالباً من أكثر من عشرين دولة، مفتخراً بنا وبحضورنا الدراسي وتفوقنا..
 هذا الرجل الألمعي، كان على درجة عالية من الثقافة، وخلاّقاً بفكره وعلمه، ومحبّاً لوطنه وللإنسان على العموم، اللقاء معه. بل اللقاءات، كانت تغنى وترفد بالعلم والمعرفة وإكساب الخبرة. له ولأمثاله نقدم التحية ولذكراهم كل الإخلاص والاحترام .

الفئة: