نديـــــم محمد .. الأديب والشــاعر الفارس الذي لم يترجـّل

العدد: 
9180
التاريخ: 
الأحد, 2 أيلول, 2018
الكاتب: 
رانيا حكمت صقر

 في تسليط الضوء على علم من أعلام اللغة والأدب العربي ألقى الأستاذ والمربّي باللغة العربية حسن نعيسة محاضرة بعنوان (نديم محمد الأديب والشاعر والفارس الذي لم يترجل)، في دار الأسد، حيث استهل حديثه بالتعريف بالشاعر نديم محمد بأنه ابن الزمن المتغير بل هو الأعمق إحساساً بالمتغيرات، إن القارئ المتعمق بشعره يقع على جميع مدارس الشعر كأنه ينظم حياته كلها شعراً، أينما اتجه التقط حادثة أو صورة أو فكرة، كتب في  مجالس أُنسه في أماكن لهوه، كتب عن الوظيفة والموظفين عن الفساد، ولكن كانت المرأة تسكنه هاجساً دائماً.
هو نديم بن محمد حسن بن نصور، ولد في جبلة (عين شقاق) عام 1909 وتوفي عام 1994 كان من أغنى شعراء هذا العصر وأغزرهم إنتاجاً، تعلم عند الكتّاب ثم أرسل إلى بانياس لتعلم قواعد اللغة العربية ثم إلى الفرير في اللاذقية  ثم إلى اللاييك في بيروت وحصل على إجازة في اللغة العربية  ومن بعدها إلى سويسرا ليعود إلى الوطن .
وظائفه كانت كثيرة ومتبدلة كما يبدل ملابسه (لمشاكسته)، كتب الشعر لمدة سبعين عاماً كان وطنياً لم يهادن سلطات الانتداب والمتعاونين معها.  فهجا أحد المتعاونين بقوله:
 الصبر في ميت الحياة قد عيلا
والحلم دمدم في الصدور قلـــولا
 ثم تقرأ المسطور في أدراجــــــنا
ونقلب المعلوم والمجهـــــــــــــــــــولا
 العبد قد باع الضمير بدرهــم
وخبا بباب الأجنبي ذليـــــــــــــــلا
 منح وسام الاستحقاق السوري من  الدرجة الأولى بعد وفاته عام 1994 ونشرت أعماله  الكاملة في خمسة مجلدات وكان من أهم قصائده آلام وفراشات وعناكب، فكانت آلام نهر عبقري حفر مجراه بين المشاعر، مَصَبُّه في كل قلب وحرفٌ في كل نفس بـ 1800 بيت أفرغت في 38 نشيداً جمعت أدق العواطف البشرية ووضعت بين أيدينا أجساداً تسعى وتتكلم وتسمع وترى وشبهت بآلام فرتر للشاعر الألماني غوته .
 قال عنه الشاعر مارون عبود:  إنه مثل النبي تشغله شؤون الجماعة كأنه الوصي عليها .
كما قال عنه سعيد عقل: إنه يكتب كما الآلهة ويبقى طفلاً، وهذا شرط من شروط الشعر .
 وفي الختام ذكر نعيسة أهم قصائده ومنها ما كتبه عن الفلاح والريف فقال:
أما غيمة ظمئت وسال بمائها
نبع شهي الكوثر الـــــــــــــــــــــــــورود
 ريفي غسلت بسكب جرحي تربه
لأجــــــــر فيه مكارمي وبــــــــــرودي
 لو تلمسون صخوره وزهـــــــــــــوره
لتشــــــــــــــــــهقت بجراح كل شهيد
ومن قصيدة آلام التي عدّها قصة رجل وامرأة، قصة حبّ مجنون أوصل الشاعر  إلى حالة الهذيان والانكسار المطلق، فقال فيها:  
 هب من وحشة الســــنين غرامي
وأقامت في غفـــــــــــــــــــــوها آلامي
 أي ذئب مهما تشدق في صدري
وسهم ممزق وضــــــــــــــــــــــــــــــــرام
 هدرة في جـــــــــــراح نفسي وجوع
ينهش الحس بأنيـــــــــاب الروامي
 وفي الختام فتح الأستاذ حسن نعيسة باب الحوار والأسئلة مع الحضور فأغنت وأثرت موضوع المحاضرة .
 

الفئة: