الصبر غابة تختفي فيها الطرق

العدد: 
9180
التاريخ: 
الأحد, 2 أيلول, 2018
الكاتب: 
نديم طالب ديب

 كان الملل يلتهم الوقت فأخذت أبحث عن ورقة وقلم علّني أكتب شيئاً لكن لم يكن هناك من خاطرة تورق في الذهن، فالحبر رفض أن يسيل على الورق كأنه شلّ عن الحركة تاركاً الورقة بيضاء كالقلوب المحبة المليئة بالأمل والوفاء، والقلم وقف كشاهدة قبر لا يأتيها زائر.
 لذلك اسأل أنت أيها المسافر في قطار الأسئلة قد لا تصل لأنك تجهل إلى أين ذاهبة بك الأجوبة لأنها عمياء فوحدها الأسئلة ترى .
 فالأجوبة ما هي إلا مراكب محملة بالأوهام وبعض من الأحلام، والحلم يسافر في البحر على زورق من ورق أشرعته كلمات في المنطق هذه التي تغادر كغيمة لتقيم في القلب الذي فصله خريف وغيوم قد تكون ممطرة، ووقته الانتظار خلف نافذة مغلقة، هذا يجعل الملح يتسرب  إلى الصبر فيصبح مراً، لذلك مكرهاً تحتفي ليلاً بالألم كضيف مقيم .
 قد تتحدى الصعاب لكن غالباً ما ينقلب التحدي إلى حزن وخيبة .
 فما الأماني إلا كزهرة حبلى بندى الأمل الذي لم يحن بعد قطافه ويا للخوف أن يلد مشوهاً، فهذا يحركك كورقة صفراء في لهب الانتظار الذي يأتي بمطر أو حريق، فالحلم لغز الخيبة له رفيق . شرايين القلب تشكو الضيق فألمها عتيق والغيوم سوداء  لا يتخللها رعد وبريق .
 وفي غفلة نسمع نعيق هذا الزمن الصفيق قد لا ينجو من بحر الأوهام غريق وأنهار الرجاء لا  تفك ضيق وأنت تحلم أن يلد حلمك تبراً وعقيق .
 فالصبر غابة تحتفي فيها الطريق   وأشجارها آهات تنشف الريق
 لقد ضاع الأمل على تخوم الصبر    وتوالد القهر حتى نضب العمر
وأحلامنا تحرق وتشوى على الجمر    تفتش عن دربك حتى ينقصم الظهر.
 فتعود تبحث عمّن يبيعك صبراً    وكأنك ولدت في برك الضيم والقهر
 فهل سيطلع يوماً الفجر ويبدّد بنوره عتمة الدهر وكأنها القبر
 نعم لابد أن يثمر الصبر شروق شمس وطلوع فجر لتغني معنا البلابل والحساسين أنشودة النصر فصبرنا ماثل صبر أيوب (ع) في هذا العصر.

الفئة: