«ستبقى سورية مهد الحضارات» وقصة حبّ جديدة للجنة التّنمية أمســـــــية شعرية غنائية في «ليالي المخيّم»

العدد: 
9180
التاريخ: 
الأحد, 2 أيلول, 2018
الكاتب: 
ســــــلمى حلــــــوم

عندما تنْقى الأحلام ترسم الأوطان وتغني نشيدها، تقبّلُ جبين كل عزيز وشمَت زنوده ملاحم من البطولة ورسم على خطاه بسمة و أمل لتغدو الشمس مشرقة تلون كل يوم بتباشير الزهو، تعدُّ لليل القادم أجمل الأحلام .. ويبقى يتوالد ذاك الرسم الذي ينقش في المخيلة همس وحرفُ وغناء، يجدد الحبّ وينحت ذاكرةً تكتب على غيمها كل يوم هوية مشرفة في زمن ضاقت الدروب على سالكيها وتعددت الاتجاهات بقي هذا الأبيّ المدافع بروحه وعقله يؤمن بالحقيقة ولابدّ لأن يندحر كل الغزاة عن سورية وعن كل شبر عربي، فالتاريخ شاهدٌ وسيبقى يقول سورية باقية بقاء الدهر مادام نبض الدم الطاهر يسير في العروق


 ولأن الحبّ الغاية الإنسانية الأولى والأخيرة يتصدره أطهر المشاعر في حبّ الوطن وبمناسبة انتصارات الجيش العربي السوري، وتحت إشراف وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في سورية أقامت اللجنة الثقافية التابعة للجنة التنمية في مخيم العائدين باللاذقية يوم الأحد الماضي الواقع في   27آب  أمسية شعرية لعدد من الشعراء وموسيقية غنائية قدمتها فرقة (القيامة) في إطار سلسلة من ليالي المخيم بعنوان «قصة حبّ» بحضور جمهور نوعي وكثيف ملأ الصالة متفاعلاً وكانت البداية لهذه الأمسية بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً واحتراماً لأرواح الشهداء في سورية وفلسطين ومن ثم النشيدين العربي السوري والفلسطيني لتكون الكلمة الترحيبية التي قدمها عضو الإدارة  بلال صبحي كرداسي وقال فيها: «السيدات والسادة، الأخوة الحضور، نلتقي اليوم في رحاب الحبّ ذلك الشعور الخفي المتدفق من القلب، تلك الكيمياء التي كتب الشعراء فيها أشعارهم وتغنّى بها المغنون .. في حبّ هذا الوطن وتحت شعار سورية مهد الحضارات ومع إشراقة شمس الانتصارات وعرس الإعمار والتنمية دعونا نبحر في عالم الحبّ الرائع في أمسية لطيفة نرجو أن تنال إعجابكم»  
ولأن الحب هو العنوان كان للشعر وبحوره فيض من المعاني أطلقها شعراء الأمسية فكانت البداية مع الشاعر علي محمد الشيخ عبيد الذي ألقى مجموعة من قصائده الوطنية وقصائد للأم والحبيبة  كانت بعنوان (قصيدة هذي دمشق - حب - أمي) كما شارك الشاعر القادم من دمشق ماهر محمد بمجموعة من القصائد باللغة المحكية كانت سورية وفلسطين الحاضر الأول فيهما، تلاه  الشاعر نبيل الشاويش الذي ألقى قصيدة واحدة بعنوان «عاشقٌ فقد بصره» عن شهداء وجرحى المقاومة في فلسطين، وختام الشعر كان مع رئيس اللجنة الثقافية في لجنة التنمية للمخيم  الشاعر محمد زعرور الذي ألقى قصيدة شعرية وطنية تخلل هذه الإصداحات الشعرية فقرات فنية غنائية من الزمن الجميل تحمل الطرب والتراث  أنشدتها (فرقة القيامة) المميزة بحضورها وأدائها وبأصواتها الجميلة الراقية مع موسيقيّ الفرقة وعازفيها المتمكنين الماهرين في إيصال النغم واللحن الشجي وهم (عازف الأورغ اسامه الصباغ - عازف الكمان والعود عبد الله الكسيح - عازف الناي صلاح برو - عزف الإيقاع عماد السيد وناصر مشيم) كلهم قدموا عرضاً موسيقياً غنائياً بهياً متميّز من ماضٍ عايشناه مع الفن العربي كأغانٍ لأم كلثوم  وعبد الوهاب وفيروز وأسمهان
ضمن هذه الأمسية التي ملأت الأجواء بالمحبة كان لابد لنا من وقفة لنسأل عن هذه الفعاليات وكيفية التحضير لها وتنظيمها فكانت البداية مع رئيس اللجنة الثقافية في المخيم ومدير فرقة القيامة  الشاعر محمد زعرور الذي قال لنا: لأنها الأبجدية الأولى، و قبلة العشاق للحرية؛ ولأنها ملاذ أحرار العالم، تحركت كل أساطير الغدر لتنال من عذريتها، متجاهلين شعبا هو منبع الحضارات وأرضا هي ساحة التضحيات وقائداً هو سيد الثبات و العزيمة و البطولة و الفداء، هنا على صخرة دمشق العروبة تحطمت جميع المؤامرات وما زادنا هذا الزحف الصهيوني التكفيري الإرهابي الغاشم إلا وحدة والتحاماً وإصراراً على النصر، نعم وما النصر إلا صبر ساعة، نعم نحن من علّم أيوب الصبر أهل الشام رجال العز جيش الفخر العزة، نعم نعم نعم حقت علينا المواجهة وحق لنا الانتصار .في عرس النصر والشهادة، من رحم الألم تولد الحياة، نحن شعب حي يحب الحياة، سنزرع الأشجار في الصحراء، و نروض الجبال كيف نشاء، و ما خربته الأيادي الآثمة سنعيد له البناء، سنغني للحب، للعمل، للوحدة والتآخي، لأمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة أهدافها وحدة حرية اشتراكية. فرقة القيامة هي تلك النسيج الأصيل السوري الفلسطيني، وكيف لا يكون بحر يافا يعزف لحن طرطوس وأشجار عكا تزغرد للاذقية ومآذن القدس تشدو بالأذكار الدمشقية، إنه الامتداد الطبيعي، لوحدة الأرض والعرض، سنغني للعشق السرمدي، يدا بيد نبني ونعمر عاملاً طبيباً مهندساً مدرساً شاعراً، لكي لا تعلو أي راية فوق راية الوطن.  
ولدور المرأة الفاعل واللافت في هذه الأمسية  كان لنا وقفة نسائية مع نائبة رئيس اللجنة الثقافية عايدة أبو الحسن عندما سألناها عن دور المرأة في هذه النشاطات ورؤيتها لها فقالت: «في هذا النشاط نحن استقصينا عن المواهب من اليافعين والشباب لنساعد على إعادة الجو الطبيعي لما كانت عليه الحياة في مجتمعاتنا والفعاليات التي كان ينبض بها الشباب قبل هذه الحرب لكن وبعد هذه الانتصارات لجيشنا حقق هذه المساحة الآمنة لعودة الحياة إلى طبيعتها وممارسة النشاطات الشبابية وبأول فرصة شكلنا فرقة القيامة لتمارس حياتها وتنطلق وهي مختصة بالأغاني الطربية والتراثية الأصيلة كله في إطارات محاولات لكسر الوقت وعودة نبض الحياة الطبيعي لمجتمعنا وكلنا بحاجة إلى كمشة فرح ننطلق منها في دروب الحب الذي ننشده دائماً، ونصر على فئات الشباب واليافعين لتوظيف هذه الطاقات في إطار حياتي طبيعي في هذه المنطقة وتوجيهها نحو مظاهر حياتية جمالية ثقافية تليق بنا كما كنا وأكثر» .  
 ومع مقدم الحفل وعضو الإدارة في الفرقة، منسق الفعالية بلال صبحي كرداسي وعن مشاركته قال لنا: «بدأت لبنات هذا الحلم تبنى منذ أكثر من عشر سنوات ولكنه دخل في سبات ودعيت إليه منذ حوالي السنة شدني إليه بتكوين فرقة للغناء والموسيقا ولكي يستيقظ هذا التكوين من سباته وبعد جهد دؤوب من قبل أعضاء الفرقة ونتيجة للجهود المتعاضدة استطعنا أن نقدم باكورة أعمالنا في المركز الثقافي في بداية هذا العام وكان بريق النجاح يلمع كالشهب وجاءت هذه الأمسية ورغم كل العقبات والمنغصات لتفتح أبواب النجاح رغم التيارات المعاكسة والصعوبات المتفاقمة وكانت بمثابة لا أقول الخطوة الأولى وإنما وبكل فخر وتواضع انطلاقة قوية وحاسمة في أول طريق النجاح وما التوفيق إلا من عند الله وتشجيع أهلنا في مخيم العائدين».
أما رئيس دائرة اللاجئين الفلسطينيين م. سعيد أبو حامد وعن هذه الفعاليات قال: «تحت عنوان ستبقى سورية مهد الحضارات هذا إن عبّر عن شيء إنما يعبر عن واقع مرحلي وهزيمة المشروع الرجعي الذي استهدف سورية مهد الحضارة والانتصارات الباهرة لجيشنا الباسل على الإرهاب وتفعيلاً للجان في لجنة التنمية وتنمية المهارات الثقافية لشبابنا وشاباتنا كان لا بد من متابعة الحياة بكل تفاصيلها التي تعبر عنا في كل نشاط ثقافيّ راقٍ، نسعى للأفضل دوماً وبهمة الشباب مستقبل الوطن ستكون الحياة أجمل».
صفحة إبداعات كانت حاضرة في هذه الفعالية .. سيكون لنا في هذا العدد وقفة شعرية مع  قصيدتين للشاعرين علي محمود الشيخ عبيد ومحمد زعرور  آملين لفرقة القيامة ولكل الفاعلين في المجال الثقافي في مخيم اللاجئين في اللاذقية بالتوفيق فيما يسعون إليه لتعود الأغاني تنشد أكثر في سوريا المعافاة من كل جراحها.
 

الفئة: