في الليـــــل

العدد: 
9180
التاريخ: 
الأحد, 2 أيلول, 2018
الكاتب: 
جعفر محمد سليمان

في الليل تخلق الأشياء، في الليل تولد النبوءة وفي الليل تأتيك صفعات ضميرك المعذّبة،  كأنه سادي لعين  يعشق تعذيبنا حدّ اللا ألم! يستمتع بمداعبة أرواحنا بعد التعذيب، ثم يعشق أن يدفعني للخروج ليلاً من منزلي، ليس لسبب محدّد، فقط لأعبر طرق التي تعانقها العتمة المفرطة، ويعانقها الإهمال، في الليل حيث جميعهم أسرى منازلهم، أسرى علب الكبريت تلك، دون أي روح أو شغف، لا أدرك على وجه التحديد لماذا أكره المنازل,لكنها سجون لطيفه! ليست أكثر من سجون لطيفة! تأسرني وتصادر حقي بالهروب، وتضع ثقل العالم بأكمله في داخلي، فيصبح  قلبي ثقيلاً، ثقيلاً حد الإرهاق.
 على العموم، ليس هذا سبب عودتي إلى الكتابة في هكذا ساعة ,لكن كنت أرغب في قول شيء، اليوم كان من الأيام النادرة اتي نمت فيها باكراً، ولم أعش ليلي أو أمارسه، لكن منذ بضع دقائق استيقظت مرعوباً! مرعوباً بكل ما للكلمة من معنى! لم يكن كابوساً واضحاً وساذجاً مثل باقي الكوابيس، لقد كان غريباً، ومخيفاً.
 حلمت منذ قليل بهذه الأمور .. لا أتذكر بداية الحلم تماماً، ولكن كنت في مكان ما، ومعي شخص ما، لم أستطع تمييز هذا الشخص، لم أتمكن من معرفة هويته ,ما زلت إلى الآن لم أميزه.. لكنني شعرت في الحلم بأنه قد  كان شخصاً عزيزاً، عزيزاً جداً، ثم فجأة سقط هذا الشخص في الماء، لقد كان يغرق، ويصرخ برعب من سيموت، يستغيث بطريقة مخيفة، وأنا لا أجيد السباحة! فوقفت مكاني مذهولاً مكسور الخاطر، والرعب يكاد يقتلني.  فكرت كثيراً، لقد كان ذلك الشخص عزيزاً إلى درجة لا تمكنني من السماح له بالموت، وفي ذات الوقت، كنت عاجزاً عن السباحة!
 بعد بضع دقائق من التفكير . لحظات مرّت كأنها عمر كامل، بدأ صوته بالخفوت، بدأ يستسلم لمصيره المحتم، يستسلم لموته القبيح، حينها فقط، قفزت خلفه على الفور، إلاّ أنه كما هو متوقع، لم أتمكن من السباحة . فغرقت ..
 غرقت بهدوء، غرقت بصمت ..
 الفارق الوحيد بيننا أنني حين غرقت لم أستغث .. في حين أنه قد سبقني إلى المصير المحتّم .
 فاستيقظت مرعوباً، وما زلت خائفاً أشد الخوف، لا أعلم  لماذا على وجه التحديد، ولا أعلم ماذا سوف أفعل، ربما سأحاول النوم مجدداً..

الفئة: