اعتراضات الطلاب في التصفيات النهائية للنتائج

العدد: 
9179
التاريخ: 
الخميس, 30 آب, 2018
الكاتب: 
هدى سلوم

6500 ليرة سورية وفوقها 200يدفعونها والثقة مفقودة بإعادة النظر في أوراقهم

 

إنه لأمر عجيب و(يحط العقل بالكف) مثلما يقولون، يدفعون 6500 ليرة سورية ويزيدونها 200 ليرة لأجل الطوابع وليس عندهم أدنى شك بأنه باطل مفعوله في إعادة تصحيح موادهم المغبونين فيها، فما الذي أتى بهم؟ والمال إلى أي جهة يميل؟
لعلهم وأهاليهم في ماراتون، فمنذ ساعات الصباح الأولى يعدون العدة للمواجهة والمبارزة أمام نوافذ دائرة الامتحانات في اللاذقية، حيث تجمهروا وتدافعوا والموظفة تنادي بهم (رح سجل للكل)

السيدة غادة سجيع - موظفة في الدائرة وكانت أن ركزت كرسيها في إحدى النوافذ لتلقي أوراق الطالب وتسجيلها بهدف إعادة النظر في التصحيح، تلتفت بوجهها علي وتقول:
(متعودين ع الزحمة، لسى ما شفتي شي) نحن في اليوم الثاني ومنذ الساعة الثامنة والنصف صباحاً لم آتِ بحركة، أترك كرسيي، وقد سجلت 518 طلباً ولم تصل عقارب الساعة للحادية عشرة والثلث، فكيف سيكون هو الأمر؟ كما أنه البارحة سجلت لأكثر من 400 طالب، وماذا عن الرسوم؟ ترد بقولها: لطلب إعادة التصحيح يدفع الطالب 6500 ليرة سورية في المصرف التجاري ويأتي لأسجل طلبه بعد أن يلحقه بطوابع تأتي قيمتها على 200 ليرة سورية فقط، أما إن كان جمع علامات فلا يدفع غير 500 ليرة سورية.


وعلى يسارها موظفة أخرى أجابتنا: على أن عدد الطلبات التي سجلتها البارحة في  أول يوم لتقديم اعتراضات الطلاب على نتائج الدورة التكميلية للشهادات الثانوية قد بلغت 470 طلباً لإعادة تصحيح الورقة الامتحانية، و160 لإعادة جمع الدرجات، وأكدت على أنها لم تحص اليوم عدد الطلبات إلى هذا الوقت، فالزحمة عندها غير معقولة.
خمس نوافذ فعالة كانت ذاك اليوم (الإثنين 27/8/2018)، موظفون منهمكون بتسجيل اعتراضات الطلاب، فلو حسبنا بحسبة صغيرة كانت أم كبيرة عدد الطلاب المتظلمين، الذين يشعرون بالغبن والظلم في نتائج امتحاناتهم كم سيكون مجموعهم بعد أسبوع من مدة التسجيل التي وضعت في لوحة الإعلانات (التقديم على اعتراض الجمع وإعادة التصحيح والعقوبة اعتباراً من 26/8/2018 ولمدة أسبوع)، وهنا لم نفهم ما جاءت عليه العقوبة، فكان عليها السؤال الذي لم نأخذه من أحد في ذاك المكان؟
موظف في الدائرة - أشار إلى أن حمولة الدائرة لطالما كانت زائدة، والعجقة والزحمة على أبوابها، فبعد الاعتراضات يأتي سبر المعلومات، وبعدها تقديم طلاب الصف التاسع والبكالوريا أحرار ونظامي و..غيرها الكثير، نحن ليس لدينا عطلة ونعاني من ساعات الدوام الطويل الذي يمكن أن يصل للثانية عشرة منتصف الليل، كما حصل في العيد حيث سهرنا الليالي في العيد لأجل تصوير وثائق المدارس والأحرار التي أرسلتها الوزارة، ولدينا اعتراضات طرطوس ..لا نعطل لا صيفاً ولا شتاءاً، ونحن على وعد الوزارة بمكافأة قادمة .


طلاب مقبلون لا يعلمون إن كان في أمرهم تدبير، منهم الذي وقف يسند على أكتافه شجرة يتظللها خارج أسوار الدائرة مناشداً الهدوء، وآخرين هم على النوافذ يجابهون السؤال . .
طلاب كثيرون لم ينطقوا بأسمائهم لا نعلم إن كان خوفاً على علاماتهم إذا ما أدلوا بشكواهم، أم أنه الخجل أن يسمع بأمرهم أحد معارفهم وأقربائهم . .
الشاب محمد حويجة أتى ليقدم طلب اعتراض على مادة الفيزياء لأخته رنيم التي حصلت على مجموع قدره 227 علامة نالت فيها 38 علامة بمادة الفيزياء وتشعر بالظلم وتؤكد بأنه لا يمكن أن تنقص درجات عن العلامة التامة فيها، وأشار الشاب محمد إلى أن ليس لديه ثقة بهذه الطلبات، بل ينصح جميع الطلاب وأهاليهم أن يرجعوا لبيوتهم ويضبوا نقودهم في جيوبهم ويكسبوها، إذ لا نفع من هذه الطلبات، وقد سبق له أن كان طالب بكالوريا.
أحمد شيخ إبراهيم - ينتظر عمه خارجاً والذي دخل باب الدائرة ليقدم عنه طلب اعتراض على مادة الفلسفة، يقول: أشعر بالظلم في نتيجة مادة الفلسفة، حيث كنت أتوقع 200 درجة وحصلت على 140 فقط، ليكون مجموعي 1810 علامة، قدمت امتاني بمدرسة المتفوقين كميت إبراهيم.


عبد القادر شيخ موسى - راسب هذا العام بأربع مواد (التاريخ، الجغرافيا، الفلسفة، الفرنسي) وغير مقتنع بجدوى الاعتراض، جاء ليقدم أوراقه على (حرة ).
سيدة جاءت لتقدم  طلب اعتراض على مادة الرياضيات عوضاً عن ابنتها التي تشعر بالإحباط، ورمت أحلامها خلف ظهرها التي تلقتها الأم لتركض وراء الاعتراض علها تلحق ببعضها..
شاب صغير ينفث دخان سيجارته الأجنبي أدنو منه وأسأله عمَّ يفعل فيرد : لا شيء فأنا راسب، ولماذا ألم يوفر لك والديك كل ما تتطلبه الدراسة والنجاح، يضحك في وجهي ويتذمر من السؤال، ليواصل حديثه مع رفيقه الذي حولت له السؤال، ما الذي جاء به لهذا المكان؟ وهو الذي رمى بثقله على مقدمة إحدى السيارات الساكنة فقال:
(جاي لأرفع علاماتي) أريد أن أقدم طلب اعتراض على مادة الفيزياء، ولن أتنازل عن العلامة التامة وأنا الأعلم بأجوبتي الصحيحة على أسئلة الامتحان، تصوري أنهم وصموني ب 36 علامة فقط، وهل لديك الثقة بالطلب الذي تقدمه؟ يسدل وجهه على الأرض بعيداً عن ناظري ليقول: (رجعوها ما رجعوها . . يصطفلوا) لدي مجموع 229 علامة وكلي أمل في السنة التحضيرية، وإذا لم يكن فلي الهندسات .
هلا تخرج مسرعة من أبواب الدائرة للتوجه إلى بائع الطوابع - الذي رفضا بشدة الحديث معنا، بل لملم أغراضه وابتعد عنا - تشير على أنها أتت اليوم للحصول على صورة عن الشهادة الثانوية لأجل التقدم على مسابقة للشركة السورية في دمشق، فتقول: (خلصوا الشهادات اللي عندي من كتر ما قدمت على المسابقات) لم تنفعني الشهادة الجامعية وأن خريجة أعمال تجارية وتسويق، أحتفظ بها في ملف ذكرياتي الذي أحمله في حقيبة سفري كل حين، لقد قضيت عمراً في الجري وراء المسابقات، لا والذي يمكن أن يملأك دهشة أني أتقدم بالشهادة الثانوية الأقدم، فقد حصلت على ثلاثة منها.


بعد هذه الجولة الطويلة بين موظفين وطلاب أضف عليهم الأهل والأصحاب كان أن توجهنا إلى السيد مازن محمود - رئيس دائرة الامتحانات، والذي أشار إلينا بمراجعة السيد مدير التربية الذي يملك لكل سؤال جواب، وعملنا بنصيحته ومهدنا لنا طريقاً إليه . . لكن .
يا لطيف . . وكأنه يوم الحشر عشرة داخلية وأكثر منهم خارجين، (الله يعين هالموظفين) في يوم حار لهاب بآواخر شهر آب، باب مكتب حضرة المدير مفتوح لكل راغب بسؤال، لكنه غير موجود، وكما قال مدير مكتبه: هو في اجتماع اللجنة الرباعية بفرع الحزب، إذاً لننتظره . .
فلاشات تربوية
كل من يحضر مكتبه يريد توقيعه، ينوب عنه في تدبر الأمور وتسييرها موظفو مكتبه الذي يختمون الأوراق ويرسلون مقدميها كل إلى شأنه مع بعض الملاحظات والتوجيهات، يوم ساخن وشاق . .
أغلبهم أتى لأجل نقل ولده من مدرسة لأخرى وآخرون مدرسون أتوا لأجل النقل أو الإجازة، ولما أتاحت لي الفرصة للسؤال عن النافذة الواحدة خارج المديرية أجاب: إنها تخفف عنا وطأة الزحمة والطلبات، وضعت لأجل الطلبات الخارجية للمديرية وقد أضفنا لها موظفاً آخر لأجل تسيير شؤون الناس والتخفيف من الزحمة، نحن على أبواب عام دراسي جديد، وما ترينه  نحن عليه كل يوم، وحتى البريد طاف على المكتب فعندنا أكثر من ألف مدرسة في هذه المحافظة وجميع أمورها يجب أن تمشي بخير وسلام.
شابان يبدو عليهما أنهما مدرسان، يسألان عن سبب غياب اسمهما في قوائم النقل من حلب، أسوة بأصدقائهم الذين نقلوا من حمص؟ فرد عليهما أن يقدموا طلباً للسيد المدير وعند توقيعه يحملانه على وجه السرعة إلى السيد الوزير . .
سيدة تسأل عن السيد المدير فقد حملت طلباً من دائرة الامتحانات لاسترجاع مال قدمته في طلب لإعادة النظر بمواد لابنها رواد في ثانوية الشريعة بعد أن الغيت، يختمه وترحل مسرعة مع صديقة انتظرتها خارجاً . .
امرأة من الفوعة تتقاطر دموعها على وجنتيها، تسأل لتسجيل ابنتها صف حادي عاشر، والموظف مشكوراً يحمل بدوره سماعة الهاتف ويسأل أحدهم عن الإجراءات، والمساعدة التي يمكن تقديمها، وقد رست مراكبهم على التسلسل الدراسي والشهادة والجلاء، لكن جاء تصديقها من إدلب وهو ما كان فيه رفض ابنتها . .
وامرأة أخرى جاءت بطلب حصلت عليه من الشؤون الاجتماعية لأجل شاغر لابنتها في مدرسة الحرس القومي، فيرد كيف لنا ذلك، مدرسة خاصة أيوجد فيها شاغر . . تأخرت . .
شابة يعلو صوتها بأنها تأخرت، وغداً يجب أن يكون الطلاب في دمشق لأجل تكريمهم بالساعة الحادية عشرة صباحاً، فقد فازوا وهم فريق صدى الروح المسرحي في تصفيات مسابقة أجمل مشهد مسرحي باللغة الفرنسية، فهل من يتوجه لمكتب السيد المدير ويعلمها إن وصل البريد من الوزارة؟
بجانبي ركنت صبية بعد وصولي المكتب بأقل من ساعة صامتة لم تنبث بسؤال، إلى أن شارف الدوام على الانتهاء لتهمس إلي (ما رح يجي المدير) فرددت عليها: يبدو ذلك واضحاً، فهمت بالوقوف لتسارع بالخروج وهي ترمي بكلماتها ما علمنا شيئاً عن التشكيلة . .
الثالثة إلا ربع ظهراً نهاية الدوام هي الساعة وحضرة المدير لم يأتِ يبدو أن الاجتماع واسع الأفق والآفاق وفيه الخير إن شاء الله، فقد خاب الرجاء فينا بالحصول على أي معلومة عن الاعتراضات و هاجس التخوف من العقوبة التي وردت في الإعلان . . ولما كنا حريصين على أن يأتي عملنا على أحسن وجه عدنا الاتصال في اليوم التالي بمكتب السيد مدير التربية الذي ناولني إياه على ورقة صغيرة مدير مكتبه قبل خروجي ..لكن للأسف لم يرد علينا أحد .
 

 

الفئة: