البيئة الشامية .. ماذا بعد ؟

العدد: 
9179
التاريخ: 
الخميس, 30 آب, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

 برحيل الكاتب الكبير حنّا مينه، والذي أُعده بامتياز أديب الشعب، تتداعى الأفكار إلى الدراما السورية، ومن بينها آخر عمل للكاتب الراحل حنّا مينه عُرض  مسلسلاً سورياً في التلفزيون السوري منذ عامين، اسمه /المصابيح الزرق/ .
 مسلسل المصابيح الزرق، حقق شعبيةً واسعةً. فكل من التقيت بهم من متابعي الدراما السورية، أكدوا على أن المصابيح الزرق، حكاية غنية بكثير من القيم الجميلة الإنسانية. كان فيها الحبّ بأروع أشكاله وكذلك الوفاء، وتلك الحميمية التي صارت اليوم، أثراً بعد عين، فضلاً عن مجتمع أهله غيورون على بعضهم بعضاً، على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم وأديانهم .
 وعلى الرغم من ذلك، لم يخل المصابيح الزرق من المعاناة والألم. وهذا هو الحال، في فترة حرجة من تاريخ عاشته سورية وشعبها. وهو الحال الطبيعي والمنطقي، الذي تميزت به روايات حنّا مينه، بعيداً عن الغوغائية والصراخ والضجيج، وهو الحال الطبيعي في حياتنا التي ستعترضنا، فيها انكسارات متوقعة. أقول ما تقدم، وفي نفسي قلق من شهر رمضان القادم، من مسلسلات عن البيئة الشامية، أساءت إلى المواطن السوري، ليس في دمشق وحدها، بل في المحافظات السورية الأخرى، جعلت المرأة سلعة، والجهل سيد المجتمع، والخنجر على الزنار مقياس الرجولة، وطالما هناك رجولة، فحياكة المؤامرات بين الزعيم والمختار والعقيد، مع نساء الحارة اللاتي ينشرن الإشاعات القاتلة، ذلك كلّه مستمر .
 فما الذي تبقى من دمشق، التي قال فيها أمير الشعراء أحمد شوقي:
/وعزّ الشرق أوله دمشق/
 لقد رسم كتّاب الدراما عن البيئة الشامية صورة ولا أقبح عن المجتمع الدمشقي .
 ولما كانت هناك أنباء عن إنتاج جزء عاشر من باب الحارة، فيه يموت أحياء ويبعث أموات، فإنها المرحلة العاشرة التي يذبح فيها المجتمع الدمشقي وبيئة الشام، فضلاً عن ذبحه في أعمال أخرى على طريقة: عطر الشام وخاتون، وغيرهما .
 خلاصة القول، إن الذريعة هي غياب النصوص الدسمة، وهذا ليس صحيحاً، وقد تقصدت ذكر الروائي الكبير حنّا مينه في البداية، هناك عشرات الروايات له، جاهزة لتفريغها على نسخ سيناريو وحوار - ونحن لا نريد مؤلفين أو نبحث عنهم .
 فالنص جاهز . . وهناك أيضاً فارس زرزور وحسيب كيالي وكوليت خوري، وعبد السلام العجيلي وآخرون، فضلاً عن روايات منتقاة من الأدب العربي والأدب الأجنبي المترجم إلى العربية، بحسّ وذوق وخبرة سليمة .
 وسؤال أخير . . هل سيأتي زمن نقرأ فيه لكاتب تناول الأزمة السورية التي عمرها اليوم نحو ثمانية أعوام، تناولاً موضوعياً لا على طريقة ما شاهدناه عنها مؤخراً؟
نتمنّى الأفضل!

الفئة: