الباحث عن اســـمه

العدد: 
9179
التاريخ: 
الخميس, 30 آب, 2018
الكاتب: 
سمير عوض

 في بلادٍ بعيدةٍ، أعلنت هيئة الأسماء عن رفع أسعار أسمائها، والتقيُّدِ التَّام بالمضمون الحقيقيّ والمعنى الواضح لصاحب كُلِّ اسم، كما نوَّهت بالتَّوقُّف عن استيراد الأسماء حتى ولو كانت من جوف غيمة!
 أمّا المخالفة فتشمل الغرامة النقديَّة والحبس والتجريد من صفات المخالف خَلْقاً وخُلُقاً، فاضطرّ الفاشل أن يتكنَّى بالفاشل، والثريُّ الذي يحمل من ثرائه ألف إشارة استفهام، لُقِّبَ بالماء الشائك علناً ومن دون تحفُّظ، كما نال الفقراء قسطاً رائعاً من الأسماء، كالنَّزيه والصَّادق والمحترم والطيب البسيط.
أمَّا المهرِّب، فنَال لقبه بامتيازٍ مع إضافاتٍ جديدةٍ، كالظَّلاميِّ والمغامر و . . (سيّىء الخطوة يمشي هرباً)، أمَّا الذين يتداولون أسماءهم سرَّاً فيما بينهم، فقد منحت الجهة المعنيّة مكتشف الجريمة الاسميّة كامل حقوق المرتكب، من دفتر إعانةٍ أو بطاقة عملٍ أو حريّة تنقُّل.
 وهكذا هوَتْ الأسماء كالنَحل الذي تتساقط أجنحته وسط غياب الأزهار.
 أمام تلك الأمواج من الأسماء التي غرق فيها الكثيرون، لجأ العشَّاق إلى حيلةٍ بسيطةٍ، فأطلق كُلٌّ منهم على نفسه لقب العاشق رقم ( واحد . . أو اثنين أو . . مليون أو . . .)، لكنَّهم تعرَّضوا لمضايقاتٍ جمَّةٍ، فأدركوا بأنَّ (قيس وجميل وعروة وبثينة وعفراء وليلى) في هذا العصر، ما هم إلاَّ ذلك السَّراب الذي ينطق أوهاماً.
 تصادف أن التقى ثريٌّ حديث بآخر أحدث منه ثراءً، ودار بينهما حوارٌ  من اللّكم والرّكل والشتائم، بعد فقدانهما لقبيهما، وقالا بعد تلك المعركة الصغيرة: فقدنا ألقابنا وبقيتْ طباعنا.
 بعد مُدَّة، تمَّ الإعلان عن منح اسم جديدٍ رائعٍ لكلّ من يخدم أو يعمل في قصر الحاكم أو حقوله لفترة سنة.
 ولأنَّ الحاكم لم يغيّر لقبه القديم، ولم يتحوَّل إلى اسمه الجديد الذي يحمل القليل من التَّهذيب، فقد جاء الإقبال ضعيفاً.
 أمَّا أنا فلم أستفق إلاّ على صوت زوجتي وهي تسألني:
هل بقي مرضٌ لم يتغلغل فيك؟
ماذا حلَّ باسمك الذي أناديك به وكأنك تخلّيت عنه؟!
 فأجبتها بأنَّني في بقيَّةٍ من اسمي، كبقيَّةٍ من عمرٍ أعيد أيَّامه الأخيرة.
 

 

الفئة: