وقـــال البحـــــر ... دلّوني على(عيونو) السود

العدد: 
9179
التاريخ: 
الخميس, 30 آب, 2018
الكاتب: 
شروق ديب ضاهر

الكذب، الحسد، النميمة، الخذلان، هي بعض الصفات التي ينعت بها أغلبية الأشخاص عموم المجتمع بدءاً من محيط (الأقارب العقارب) الضيق وانتهاءً بواسع المحيط الاجتماعي على امتداد تشكيله الطبقي والمهني والديني والفكري والنقاش الدائر بين ثلاثة في هذا الموضوع يتلخص في ثلاث جمل: ما الذي حصل للناس؟ لم نكن هكذا فيما مضى! . . . يبدو أننا في آخر الزمان! . . . سقى الله أيام الزمن الجميل! . . . وكأن الناس في الماضي كانت ملائكةً بأجنحة وهالات وتحوّلوا في ليلة وضحاها إلى شياطين بقرون وأذناب! . . .
قليل من التفكر والتدبر في الموضوع يجعلنا نعي أن المشكلة ليست مشكلة ملائكة وشياطين ولا هي معضلة زمن جميل بعيون سوداء كحيلة ولّى ومضى، المشكلة الحقيقية تكمن في آلة الزمن المدفونة في خبايا عقولنا والتي نلجأ فيها لشرير الانحدار في مهاوي العجز فنعلّق كل آثامنا على أكتاف الزمن الذي ناء بما حمل ولو تكلم لصرخ في وجوهنا: أنا لست من لحم ودم كي أكون قبيحاً أو جميلاً، أنا لست سوى مرآة تعكس قبح وجوهكم حين تنظرون إليها.
آلة الزمن المدفونة في عقولنا آلة قاصرة عاجزة تشبه آلة التسجيل لا تستطيع إلا استحضار الماضي بغباره وقفاره وليس لها أن تحلّل الحاضر أو تستشرف المستقبل، وبالتالي لن ينوبنا من استخدامها سوى ذلك الشريط المسجّل: آخر الزمان إييييه سقى الله أيام الزمن الجميل . . .!
كي نسير في ركب النور، كي نلحق بقافلة الحضارة، كي ننتشل أشلاءنا من ركام الماضي، يتوجب علينا نزع آلة تسجيل الزمن من عقولنا واستبدالها بشريحة ذكية تنقّح الماضي وتحلّل الحاضر وتستحضر المستقبل، أما بالنسبة للزمن الجميل ذي العيون السود الكحيلة فنتركه لأغنية جورجيت صايغ رحمها الله «دلوني على عيون السود».