بين الشط والجبل ... الموت لمن تجرأ

العدد: 
9179
التاريخ: 
الخميس, 30 آب, 2018
الكاتب: 
ابراهيم شعبان

تدحرج رأس الناشطة المدنية أسراء الغمغام بضربة سيف واحدة على خلفية انتقادها نظام بني سعود، وجرأتها في التطاول على أسرة تقود سفينة المملكة إلى الغرق.
وسائل التواصل الاجتماعي رصدت لحظة الإعدام، وصراخ المغدورة بوجه قاتيليها وولاة أمرها وقهرها قبل أن يُقطع رأسها وسط تكبير وتهليل، ما أثار حفنة من الأسئلة عن مرجعيات التشريع والفتاوى الكافرة التي تجيز القتل وتشرعنه في مملكة الظلام.
قطع الرؤوس حالة متأصلة في سياسات أسرة بني سعود الحاكمة بقوة السيف والدولار، وفي سبيل أن يبقى السيف مسلطاً على رقاب العباد يعلن حكام المملكة بين الحين والآخر عن مسابقة لانتقاء سيافين قد تكون الأغرب من بين مسابقات العالم، فمسابقة  السيافين لا تتطلب كفاءات، ولا شهادات، ولا مهارات، تتطلب فقط قلوباً من حجر، وقوة عضلية تمكنُّ صاحبها قطع رأس الضحية بضربة واحدة.
الناشطة الغمغام دفعت حياتها ثمن موقف شجاع أطلقته في وجه حكم ظالم، وقبلها العشرات هذا العالم ليس لسبب إلا لأنهم فتحوا أفواههم وأطلقوا أحكامهم، فالأفواه هناك خُلقت لتكون مأوى للأسنان فقط.
العقول المتحجرة في مملكة الظلم والقهر تقدم كل يوم مفهوماً للممارسة الديمقراطية لم تعرفه النظم السياسية من قبل يقوم على قاعدة (لكي تعيش عليك أن تخرس).
والمفهوم يجد مسوغاته التطبيقية في فتاوى هيئة الأمر بالمعروف والنهي عنه والتي عادة ما تثير ضحك العالم بقدر ما تثير سخريته وتهكمه، لدرجة أن الهيئة المذكورة أمرت قبل مدة باعتقال دمية لم تلتزم باللباس الشرعي، ولم تراع قواعد الحشمة المفروضة قسراً.
من يصدّق أنه وفي زمن تقاس فيه سرعة الانجازات العلمية بأجزاء الثانية تغرق المملكة في ظلام فكري وقيمي، وفي زمن وصلت فيه حرية التعبير في كل العالم إلى درجة سمحت بانتقاد كل السلطات يبقى سيف الأسرة المتسلطة مسلطاً على رؤوس العباد ويبقى رغيف الخبز صك الاستسلام اليومي.