وقـــال البحـــــر.. حال الغرباء

العدد: 
9178
التاريخ: 
الأربعاء, 29 آب, 2018
الكاتب: 
د. مالك الرفاعي

عندما أتمرأى أحوالَ حالِ الغرباء في هذهِ الأرض، وما حلَّ بهم عَبرَ الأزمنةِ والعصور أزدادُ حيرةً وتصبُّراً وقهراً . . .
 هؤلاء الغرباء العباقرة لا أحدٌ يقدِّرهم إلاَّ بعد مماتهم، ويرادُ منا أنْ نموتَ منعذراً..؟!
 وحسبي أنْ أقولَ لنفسي . . . مهما كتبتُ وحصلتُ على جوائز . . لا أصلُ إلى قامةِ أحدهم . . ولكنْ ألا يحقُّ لي أن أنشرَ ما أخطُّه من شريانِ قلبي ودموع عيوني . . عيوني التي أكلتْ الكتب . . وانداحت على آلاف الصفحات مدى أربعة وثلاثين عاماً من عمرِ الكتابة . .؟!
لا شكَّ أن الحروبَ امتحان الشعوب ونحن نعيشُ حالة دمار مؤامرةٍ كونيّةٍ على بلدنا وهُويّتنا . . .
 لكن ألا تنتحي جهةٌ ما . . أو مؤسسةٌ ما أو مجموعةٌ ما . . بالاهتمام ولو بالسؤال كيفَ للمبدعِ أن يعيش ولو على هامشٍ ماديٍّ من جزيئات ما يعيشه (مطيرب صعليك) من بعاويق العيّاطين المهبولين على مسارحِ أمثالهم من أصحاب البطر والترف الخلّبي الفارغ من كلِّ أخلاقٍ ومضمون؟
جئتُ أشكوكَ ما أكابدُ منهُ
 ثمَّ أصبحتُ شاكياً مشكيّاً
 من أصدقائي شاعرانِ ملهمان . . أحدهما كانَ مدرساً للغةِ العربية ولديهِ عشرون ديواناً شعريّاً . . والثاني مترجمٌ حصل على أهمِّ الجوائز الأدبية من سوريّة وخارجها . .
 ولا يمتلكان إلاّ دراجة هوائيّة يتبادلان عليها في قضاء حوائجهما . .
 أمّا المطرب الصيّاح العياط . . . والله يمتلك موكباً من السيارات . .
يكفي ثمنهما لنشر وطباعةِ كلِّ أعمال الشعراء والكتّاب الطامحين العباقرة . .!
 وليس أنانيّة وبكلِّ تواضع (أنا) وجمعها (أنام) أنجزت أكثر من ثلاثين مجموعة شعريّة ..بلغةٍ مترفة . . عداك عن خمسمائة قصيدة بشهداء الحقِّ . . وكتب في البحث والأسرار النورانية . . ومجموعة خ اصة بسيادة الوطن والعلم والشام الشريف.
وأتساءلُ متأكداً عن قومٍ وقَدْ قدروا
ألاّ تفارِقَهُمْ، فالراحلونَ همُ؟