ســـــــرّ البحــــر

العدد: 
9178
التاريخ: 
الأربعاء, 29 آب, 2018
الكاتب: 
وحيدة منى

أوت الشمس لمضجعها، توارت خلف الأفق، كنت مازلت قابعة على صخرة بلون القهوة، أتأمل صفحة المغيب في هدأة الكون الرهيب، شبكت يديّ حول ركبتيّ وفوقها أسندت ذقني أواصل التأمل... يا لهذه اللوحة العجيبة....
بهرني سحر البحر أوان وداع سيدة الطبيعة، راقبت الشمس ككل يوم وهي تنصبُ حبالها الذهبية فوق سطح البحر، صبغت مياهه بالحمرة والصفرة عكست وجه السماء فبدت الطبيعة بأجمل حلّة وأحلى لون.
أمواج تتالي بعضها لا تكف عن الخفقان ليل نهار كما القلب في صدر الحي يظل يخفق في اليقظة وفي النوم، تشاجر بعضها تلاطم الصخور يتطاير الزبد الأبيض يتناثر رذاذاً يلطم وجهي يبلّل ثوبي ولا أبالي.
لطالما شدَّني الاستماع إلى حوارك الصاخب أيَّها الشاطئ والتطلَّع إلى سطحك الكبير لا يحجزُّ مداك حاجز والشمس لا تبرحك لا تخلف موعدها معك، وليفتك منذ الأزل.
في كل قطرة ماء يكمن سرَّ بل أسرار وفي كل موجة تتقاذفها سلسلة أفكار تدعوني للتساؤل فأسال عن عظمتك... عن عمرك.... عن اتساعك...
رأيتك عملاقاً شاهداً على مرَّ الزمان خازناً صدى الأجيال شارُ الآيات تخيلت النبي موسى وعصاه والنبي يونس والحوت يجوب قاع البحر، والنبي نوح وسفينته وسرّ طوفانه.
كلّمتك بحت لك بأسراري... شوق لك مساوى الظالمين من بني البشر وتحول بعضهم إلى وحوش ضارية.. تأملتك علّك تجيب... هكذا أنت أيها البحر بالأفلام ولا تتعلم.
اطمأننت لكتمانك ولهذا أحببتك بقدر ما هبتك فمنذ أيام ابتلعت أمواجك أحد صبية  كانوا يسبحون هناك في مكان آخر على شاطئك .. تخيّلته وهو يصارع سكرات الموت قذفته أمواجك بعد ما فارق الحياة.. وتساءلت إن كنت غدرتَ به وغدرتك إن كان أجله دفعه إليك ليلقى حتفه أو ربما جهله قواعد فنّ العوم.
بالأمس حضرت إليك بصحبة صديقات، رأينا الناس يحتشدون كأنهم في ليلة الحشر، كانوا حفاة عراةً يركضون كأطفال في حدائقهم يلعبون يمرغون مدورهم تحت أقدامهم ليتحرروا من شقاوة الأيام وكدّ العمل أو من مسؤولياتهم الملقاة على عاتقهم.
تسلّلت بينهم شقيتُّ طريقي وسطهم واتجهت إليك لألقاك وحدي تدلت أشيائي خلفي فتحت لك نافذة القلب وبدأتُّ صلواتي في محرابك سجت أمنياتي في ذبذبات أمواجك تأرجحت روحي على سجيتها دون قيد طاف نظري على صداه دون حرج.
جاحت بي مشاعري كمركب عبر أبعاد هذا الكون وأزمانه وعملية الخلق وتجددت تساؤلاتي عبر أبعاد هذا الكون وأزمانه وعملية الخلق منذ متى وإلى أين؟ هل الأمطار صنعت البحار أم العكس بفضل أشعة الشمس وعملية التبخَّر؟ هل الأمطار نتيجة بكاء السماء على الإنسان وفعله في الأرض؟ يحيطني الذهول فأكفّ بالحال عن التفكير بنفسي الجاهلة. العلماء والباحثون هم فقط.
 

الفئة: