المعجـــــزة

العدد: 
9178
التاريخ: 
الأربعاء, 29 آب, 2018
الكاتب: 
عيسى موسى موسى

 منذ أيام طفولتي حتى داهمتني الشيخوخة، وأنا أسمع الأجداد والآباء والعقلاء والحكماء والمؤمنين يقولون: الله موجود في كلّ مكان وزمان، وهو قادر على فعل كلّ شيء، يصنع المعجزات، ويقيم الأموات، ويشفي كفيف البصر، ويبدل الأحوال، ويحدد عمر الإنسان، وفرق الليل عن النهار، وخلق الكون  العجيب وزينه بالكواكب والمجرات، والسماء الواسعة التي لا تطال وزينها بالنجوم المضيئة على الدوام، وبسط الأرض وزينها بفصول الحياة والبحار والمحيطات وجميع المخلوقات في سبعة أيام، لهذا ومن قلوبنا المفعمة بالحبّ والإيمان وتوسلاتنا إليك يا إلهي أن تنقذ بلدنا سورية من لهيب حمم بركان الغضب ومن فم الحوت الجائع والمتعطش لسفك الدماء من بعد سبع سنوات معاناة الحرب الطاحنة والظالمة، وأنقذ شعبنا البريء من غضب شظايا القنابل الحارقة والصواريخ المدمرة، ومن جميع المؤامرات والنوايا الخبيثة والقلوب الحاقدة، والتشرد والضياع، ومن الكوابيس المخيفة ليعود الأمن والأمان إلى حياتهم ونفوسهم الاطمئنان ليشرق من فوق الجباه نور الأمل وضياء المستقبل، ويضخ الحبّ في شريان الحياة ومفاصلها، وفي تربة الأرض وجذورها لتعود المياه إلى معزوفة مجاريها، والنقاء والصفاء لسمائها، والحبّ والسلام إلى ربوعها، والأحلام الوردية إلى لياليها، والينابيع إلى شدوها، والجداول إلى موشحاتها، والطيور تعود إلى أعشاشها والنفوس إلى هدوئها والأرواح تحلق في أجوائها لتستمتع بسحر جمال مناظرها وروعة مصيافها وتشرب حتى ترتوي من كؤوس أفراح أعيادها، وتصحو على همسات عطر ابتسامة ورود صباحها  تحملها أنسام الصباح اللطيفة لتملأ الأجواء والصدور بشذى عطرها وهي فاتحة ذراعيها لاستقبال كلّ زائريها من الأصدقاء والأحباء الذين بحبّ وودّ وإخلاص صافحوها وأحبّوها حبّ النبوة، والعيش تحت عباءتها ليسجدوا ويصلّوا في معابدها التي صلّوا فيها قبلهم الأنبياء والرسل، وباركوها وطهروا تراب أرضها، وقلدوها وسام النصر وأيقونة الخلود وسجلوا التاريخ على أسوار حضارتها، وأثنوا على تسامحها لكلّ أعدائها ولمن أساء إليها وتآمر عليها وشارك ودعم من قام بتدميرها إذا تابوا وعادوا نادمين على أفعالهم الشنيعة لتبقى لهم أمّ رؤوم تضمهم إلى صدرها وترعاهم وتساعدهم كطوق نجاة لإنقاذهم من الغرق في بحر الظلمات.

الفئة: