إسمنت طرطوس تطالب برفع سقف الشراء المباشر من مليون إلى خمسة

العدد: 
9178
التاريخ: 
الأربعاء, 29 آب, 2018
الكاتب: 
رنا الحمدان

هل تحققت الجدوى الاقتصادية المرجوة من معمل إسمنت طرطوس بعد مرور حوالي 40 سنة على إحداثه؟ وما مدى الضرر الذي أحدثه بالبشر والشجر في المنطقة المحيطة في ظل تقارير بيئية متباينة كل عام، ومع تأكيد الإدارة الحالية على اهتمامها الكبير بمتابعة عمل منظومة الفلاتر الكهربائية من قبل الفنيين (ميكانيك، كهرباء، الكترون) ودراسة تطوير وتحديث أداء هذه المنظومة للمحافظة على بيئة نظيفة، وهل من الممكن أن تتخذ قرارات رسمية جريئة بخصوصه وبخصوص العديد من المنشآت الملوثة على امتداد الطريق بين طرطوس وبانياس؟
هي أسئلة ستبقى معلقة، فيما سنركز اليوم على واقع المعمل وجهود عماله ومطالبهم في ظل واقع بات مفروضاً وكوادر تستحق التكريم والثناء خاصة في سني الأزمة . . 

تجهيز كسّارة الكلس

يبيّن المهندس علي سليمان مدير عام شركة إسمنت طرطوس أن من أهم الأعمال النوعية التي أنجزت خلال النصف الأول من العام 2018 كان قيام دائرة تحضير المواد الأولية بالتعاون مع قسم المشغل الميكانيكي بتجهيز ورسم المخططات اللازمة لعوارض كسّارة الكلس التي كانت تتعرض للتكسير والتلف، ما يسبب معاناة كبيرة في عملية إعادة الصيانة لإعادة تشغيل كسارة الكلس، حيث تمّ تجهيز وتصنيع عوارض كسّارة الكلس في المشغل الميكانيكي، وبعد الانتهاء من عمليات التصنيع ضمن مواصفات جيدة، تمّ تركيبها في كسّارة الكلس، ولا زالت في الخدمة منذ أكثر من 3 أشهر، وهي تعمل لتاريخه دون أي مشاكل فنية، والمواد الناتجة عن الكسّارة (مادة الكلس) مطابقة للماسات المطلوبة، ما يعني أنه تمّ تصنيع وتوفير العوارض بجهود الكادر الفني للشركة، ومن ناحية أخرى تمّ توفير مبالغ كبيرة كانت سترصد لتأمين هذه العوارض، والتي غالبيتها مصنعة من منشأ خارجي، إضافة إلى الأسواق كونها مصنعة من خلطات معدنية خاصة فكانت دائرة مطاحن الإسمنت الأولى والتي كانت خارج الخدمة، وقد تمّ فك المرحلة الوسطى لعلبة السرعة لمطحنة الإسمنت الأولى من قبل عناصر الدائرة، وتمّت إعادة إحيائها في قسم المشغل الميكانيكي، وتمّت إعادة تركيبها، ووضعت المطحنة الأولى في الخدمة لتأمين مادة الإسمنت، ولا زالت تعمل منذ شهرين وحتى تاريخه، مما ساعد على استقرار تأمين مادة الإسمنت لتغطية حاجة السوق المحلية، وهذا العمل النوعي المميز يتمّ للمرة الأولى في الشركة بجهود عمال وفنيي الشركة، مع العلم أنه تمّ التعاقد خلال الربع الأول من العام الحالي لتوريد وتركيب أربع علب سرعة رئيسية لمطحنتي الإسمنت الأولى والثالثة، ومن المتوقع توريدها وتركيبها خلال الربع الأخير من العام الحالي، وبالتالي تأمين عملية إنتاج الإسمنت بما يلبّي ويغطّي حاجة السوق المحلية.
حلول عملية
تطالب إدارة معمل إسمنت طرطوس برفع سقف الشراء المباشر من مليون إلى خمسة ملايين نظراً لتراجع قيمة العملة من أجل توفير مستلزمات الإنتاج بالسرعة المناسبة، إضافة لضرورة العمل على منح الشركات المرونة بخصوص الإعلان لتأمين احتياجاتها من المواد والقطع التبديلية ضمن حدود عشرة ملايين ليرة دون الحاجة لأخذ الموافقة الخطية من الجهات الوصائية قبل الإعلان عنها، حيث تعتبر صناعة الإسمنت من الصناعات الحساسة والمعقدة التي تعمل على مدى 24 ساعة وحجم أعمال الصيانة التي تتطلبها الأعمال الطارئة والعمرات الجزئية والشاملة للخطوط الإنتاجية وملحقاتها من الأقسام الفنية والإنتاجية (أعمال تبطين الأفران وصيانة المبردات والغرف الساخنة والباردة والمراوح والمحركات والأعمال المختلفة على خطوط الإنتاج) تتطلب السرعة القصوى.
بالأرقام


يشير المهندس علي علي مدير التخطيط في إسمنت طرطوس أن كمية مبيعات شركة إسمنت طرطوس بلغت حتى نهاية حزيران /17/ مليار ليرة بدون رسم الإنفاق الاستهلاكي المحول لخزينة الدولة والبالغ حوالي 435 مليون ليرة، وبسواعد وكوادر محلية أجرت إسمنت طرطوس كافة الصيانات المخططة أثناء العمرات الشاملة والجزئية للمحافظة على التجهيزات والمعدات، واستبدال القطع التبديلية المهترئة، وتخفيض التوقفات الطارئة، ودراسة نقاط الاختناق الرئيسية لآلات وتجهيزات الخطوط الإنتاجية، ومحاولة استبدالها بمعدات وتجهيزات ذات مواصفات متطورة وطاقات إنتاجية أعلى بهدف زيادة الإنتاج في الشركة، فيما بلغت نسبة الإنفاق الفعلي على المشاريع الاستثمارية 64% من القيمة المخططة ومن المتوقع أن تبلغ نسبة التنفيذ 100% لهذا العام، وبالنسبة لتوزع اليد العاملة حتى نهاية حزيران فقد بلغ العدد الكلي للعمال 2264 عاملاً منهم 1074 عامل إنتاج و864 عامل خدمات إنتاج، والبقية عمال إدارة وخدمات إدارة، فيما بلغت قيمة الحوافز الإنتاجية المستحقة حوالي 14 مليون ليرة خلال النصف الأول من العام الحالي، ويتوقع أن تزداد خلال الأشهر القادمة ودخول الشرائح الثالثة والرابعة المحفزة إنتاجياً بعد أن تمّ الانتهاء من العمرات حيث ستستقر العملية الإنتاجية وسيزداد إنتاج الأفران.  
انخفاض نسبة التسليمات
يعود انخفاض نسبة تنفيذ تسليمات الإسمنت لقلة تسويق الإسمنت والاستجرار من مؤسسة العمران بسبب ضعف الطلب على المادة في السوق المحلية ما أثّر سلباً على تنفيذ خطة التسليمات وخطة إنتاج الإسمنت وأدى لتراكم الكلينكر بكميات كبيرة في الساحات حيث بلغ إجمالي مخزون الكلينكر في نهاية شهر حزيران /475562/ طناً ما أثّر سلباً على تنفيذ خطة إنتاج الإسمنت بسبب الارتباط المباشر بين عملية بيع الإسمنت مع عملية إنتاجه، وخلال العام الحالي ولغاية شهر تموز بلغ إنتاج الكلينكر /567349/ طن كلينكر بنسبة تنفيذ 65% وبزيادة قدرها /194984/ طن كلينكر مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، وبلغ إنتاج الإسمنت /409237/ طن إسمنت، وتعود الأسباب التي أدت لعدم تنفيذ كامل خطة إنتاج الكلينكر بسبب التوقفات لإنجاز أعمال صيانة طارئة وللقيام بأعمال تبطين وحدوث انقطاعات في التيار الكهربائي التي حصلت خلال النصف الأول من العام الحالي، وما رافق ذلك من مشاكل وصعوبات لإعادة تشغيل الأفران للوضع الفني والإنتاجي الذي كانت عليه.
معوقات وصعوبات


ومن أهم العقبات التي واجهت تنفيذ الخطة خلال النصف الأول من عام 2018 صعوبة تأمين المواد وقطع التبديل ومستلزمات الإنتاج ذات المنشأ الخارجي (تجهيزات ميكانيكية، كهربائية، الكترونية) ذات المنشأ الأوربي بسبب المقاطعات الاقتصادية، يضاف إلى هذه الصعوبات الحاجة الماسة لاستملاك البلوك رقم 3 حجر كلسي من أجل استقرار العملية الإنتاجية، وضمان الحصول على خلطة مواد أولية متجانسة تؤمن الحفاظ على استقرار عمل الأفران، والحفاظ على القرميد داخله، كون مواد البلوك رقم 1 حجر كلسي هي مواد قليلة النقاوة، ويحتوي على شوائب غضارية وقد شارف على النفاذ، كما توجد حاجة ماسة لتأمين عدد من الآليات الخدمية والهندسية عوضاً عن /56/ سيارة خدمة قديمة، والتي تمّ تنسيقها بموافقة رئاسة مجلس الوزراء منذ أكثر من 10 سنوات، وبمعدل نصف هذا العدد حسب الموافقة المذكورة لارتباطها المباشر باستقرار واستمرار وتكاليف العملية الإنتاجية، كما توجد حاجة ملحة أيضاً من أجل تعيين عمال على الأخص من الفئة الثانية لسد التسرب الحاصل في الأيدي العاملة الخبيرة نتيجة (تقاعد، وفاة، استقالة) وللعمل وفق نظام الورديات على خطوط الإنتاج، وحالياً تقوم الشركة بمتابعة إجراء امتحانات شفهية وكتابية للمتقدمين للمسابقة التي أعلنت عنها الشركة لتأمين 300 فرصة عمل من كافة الاختصاصات الفنية من الفئة الثانية.
برجية للعاملين
مطالبات عديدة منذ عدة سنوات من أجل المساعدة والموافقة على رصد التمويل اللازم لإقامة برجية سكنية وظيفية لعمال الشركة بدل المدينة الحالية التي أصبحت قديمة وغير صالحة للسكن وآيلة للسقوط، علماً بأن مساحة الأرض متوفرة بجانب موقع المدينة الحالية، وهي من ضمن الأراضي المستملكة للشركة، ومدفوعة الثمن، وقد تمّ مسح الموقع وإعداد الدراسات الهندسية اللازمة وتدقيقها لإقامة مشروع الأبنية البرجية والمنشآت الخدمية اللازمة من قبل جامعة تشرين ومن قبل الشركة العامة للدراسات.
مطالب عمالية
يشير محي الدين ملحم رئيس نقابة عمال الإسمنت في طرطوس أن التعاون والتنسيق بين نقابة عمال الشركة وإدارتها يسّر كثيراً من القضايا العمالية، فيما لا تزال هناك بعض القضايا العالقة التي تمّ طرحها في زيارة وزير الصناعة الأخيرة للمعمل في عيد الفطر وزيارة رئيس الاتحاد العام لعمال سورية بداية الشهر الحالي، أما المطالب فتتلخص بضرورة إعادة تعويض الاختصاص لمن حُرم منه، وإعادة النظر بتعويض طبيعة العمل، وتعديل نظام الحوافز الإنتاجية لجهة ربط الحافز بالإنتاج، وتثبيت العمال المعيّنين في الشركة بموجب عقود سنوية، وتعديل القيمة المالية لتعويض الوجبة الغذائية بما يتلاءم مع القيمة الحقيقية لها وفق الأسعار الرائجة، وإعادة النظر بأسعار الطبابة والمعالجة والعمليات الجراحية المعتمدة من وزارة الصحة لوجود فارق كبير بينها وبين أسعارها الحقيقية على أرض الواقع، ومنح الترفيعة الاستثنائية للعمال الذين بلغوا سقف الراتب منذ أكثر من سنتين.
بسرعة


أُحدثت شركة طرطوس لصناعة الإسمنت ومواد البناء بموجب المرسوم التشريعي رقم /434/ تاريخ 23/6/1977 حيث قامت شركة اكسبورت الألمانية الشرقية بتوريد التجهيزات، وتنفيذ أعمال التركيب لأربع خطوط إنتاجية متماثلة وفق مواصفات تتضمن طاقة متاحة للخط الواحد تعادل 80% من الطاقة التصميمية، أي ما يعادل 1280 كلينكر يومياً، لتكون الطاقة السنوية حوالي  /18022000/ طن إسمنت، على اعتبار أن نسبة المواد المضافة إلى الكلينكر المطحون تعادل 10% وقد بدأت تجارب تشغيل الخطوط الإنتاجية الأربعة في العام 1982 ولغاية 1983 وكان الهدف الأول للإدارة الارتقاء بمستوى الإنتاج كماً ونوعاً من خلال تشجيع روح المبادرة، ورفع الروح المعنوية لكافة العاملين لتحقيق عملية الإنتاج المثلى، وتحقيق الخطط الإنتاجية وفق برامجها الزمنية، واستغلال الطاقات المتاحة، وتحسين جودة المنتج، وضغط التكاليف، والقضاء على الهدر في الطاقة والمواد الأولية والقطع التبديلية، وتنفيذ خطط الصيانة بشكل نمطي وعلمي، وزيادة المتابعة للمحافظة على الوضع البيئي في الشركة ومحيطها، حيث تمّ اختيار موقع المعمل في طرطوس لقربه من مكان استخراج المواد الأولية (كلس وبازلت) ومن مكان تصريف المواد النهائية (الإسمنت) أي مرفأ طرطوس الذي يسهّل استيراد مستلزمات الإنتاج وتصدير الفائض الممكن أيضاً للأسواق الخارجية..
 

 

الفئة: