متـــى كــــانت للكــــذب حكمـــــة؟

العدد: 
9177
التاريخ: 
الثلاثاء, 28 آب, 2018
الكاتب: 
بسام نوفل هيفا

كتاب (حكمة الكذب) لمؤلفه صولخان سابا أوربيلياني، نقله عن اللغة الجيورجية، المترجم نزار خليلي، عدد صفحات الكتاب /240/ صفحة. اشتمل الكتاب على /151/ قصة قصيرة، القصص أشبه بالمدوَّرة (أي مستمرة السرد والقص) ما أن تنتهي القصة، ينتقل الراوي إلى بداية قصة أخرى تنوَّعت القصص في مستواها الحكائي السردي وفي موضوعاتها.. كما أننا نلمس دلالة ومغزى مع نهاية كل حكاية أو قصة.
عن مؤلف الكتاب يتحدث الباحث الدكتور غورام تشيكوفاني في مقدمة مطوّلة بقلمه، نقتطف منها قوله: كانت حياة صولخان سابا أوربيلياني (1657-1725) الملقب بأبي جورجيا مقسَّمة بين الأدب والسياسة والدين. وقد تصدّر المرتبة الأولى في تاريخ البلاد الروحي والاجتماعي، وتعرَّف على تباين الروابط ودسائس البلاط وأسرار السياسة، والرياء وانحطاط الإنسان ومرارة النفاق والحصاد والزرع على ضوء الحق والوجدان، وبحث عن نظم وطنه والسبل المؤدية إلى إيجاد دولة جورجية موحدة مستقلة ولقد تجمعت كل هذه الأمور لتكون له الشغل الشاغل والخيط الذي يربطه بالوجود.

أمَّا مترجم الكتاب الأديب نزار خليلي، فيقول في مقدمته: هذا الكتاب (حكمة الكذب) هو واحد من سلسلة الأعمال الأدبية النثرية والشعرية التي بدأ برعايتها فقيد الأدب الجيورجي المرحوم ليوان صاغارادزة، السوري، جورجي الأصل الذي رعى ترجمة وإصدار رأس السلسلة (ملحمة الفارس في إهاب النمر) لشوتا روستافيلي، ثم تابع ورعى ثلاثة كتب أخرى، بحيث بلغ عدد الأعمال الأدبية التي نشرت لكبار الأدباء الجيورجيين أربعة كتب في عهده. بعد وفاته، عمد ابنه نيكولوز ليوان صاغارادزة إلى متابعة سيرة أبيه، فرعى كتاباً خامساً للشاعر آكاكي تسيريتيلي فصارت هذه الأعمال نواة لتشكيل جمعية للصداقة العربية الجيورجية في تفليس، والتي سعى إلى تشكيلها المحرك الأول لدوران هذه السلسلة الباحث العلمي الجيورجي الدكتور غورام تشيكوفاني الذي عمل داخل جورجيا وخارجها على تشجيع إخراج السلسلة، وقدَّم لبعضها، وأسهم في ترجمة بعضها الآخر ومازال، وهو الدؤوب الذي لا يكلّ، يوالي مساعيه إلى تعميق الروابط الأدبية بين الشعبين العربي والجورجي.
إن موقع (حكمة الكذب) هو السابع ضمن هذه السلسلة والتي جاءت بالتسلسل كما يأتي:
الفارس في إهاب النمر، لشوتا روستافيلي
-قدر جورجيا، لنيكولوز باراتاشفيلي.
-الناسك، لإلياجا فجافادزة.
- خمس قصص قصيرة، لعدد من الكتاب الجورجيين.
-المؤدب، لآكاكي تسيريتيلي-لاشاريلا، لغريغول آبا شيدزة.
-حكمة الكذب، لصولخان سابا أو ربيلياني.
- مختارات من الشعر الجورجي لعدد من الشعراء من عصور مختلفة.لقد نقل المترجم خليلي هذه الأعمال إلى اللغة العربية من الترجمات الفرنسية أو الإنكليزية أو من الجورجية مباشرة، ولا شك في أنَّ أي ترجمة قد تذهب برونق الأصل وجماله، ومع ذلك توخى المترجم الدقة قدر المستطاع في نقل الفكرة بأمانة وإخلاص.
فيما يأتي أورد بعض القصص من هذا الكتاب:
الفقير وجرّة السمن:
كان رجل يسير في الطريق فعثر على جرّة من السمن، فحمل الجرَّة وأدخل عصاه في أذنها وحملها على كتفه، وراح يفكر في أثناء الطريق: يريد لي الله أن أكون غنياً، حين أصل إلى المدينة أبيعها بنصف دينار وأشتري بثمنها اثني عشر فرخ دجاج ذكراً، آخذها إلى بيتي وأعلفها وأربيها وأسمنها ثم أبيعها بدرهم للفروج الواحد، وأشتري بثمنها عجولاً أربيها وأسمنها وأبيع العجل بدينارين، وبثمنها أشتري ثيراناً، أربيها وأكبرها وأفلح بها الأرض ثم أبذرها وأصير غنياً. وتخيّل وهو في خضم أفكاره أنه يقود عربة محملة بالحطب، يسير بها إلى المدينة لبيعها، فوصل إلى جسر، وقال لنفسه: لا يريد الثور أن يخطو خطوة فوق هذا الجسر يجب أن أغصبه وصاح: هولا. ومع صيحته أنزل عصاه على ظهر الثور فطارت جرة السمن التي كانت معلقة بالعصا، وسقطت على الجسر وتهشمت، وانسكب ما فيها على الأرض، وضاعت الثروة التي جمعها في الخيال بلحظة.
الجبلي وشجرة الجوز:
كان رجل لا يعرف المزارع والبساتين لأنه قضى عمره في الجبال، نزل يوماً إلى السهل ورأى مزرعة، دخلها وبدأ يعاين الأشجار والخضرة والثمار، فسرَّ كثيراً وحمد الله بهذا الكلام:
- لقد أحسنت تصنيف كل شيء، إلا هذه: عُلّقت بطيخة ضخمة على نبتة ضعيفة وعلى شجرة ضخمة جوزات صغيرة.
وبعدما تمشى قليلاً نام تحت ظل شجرة الجوز، وجاء غراب وأسقط جوزة على جبين الرجل، فاستيقظ الرجل مذعورا،ً وقال:
- إلهي: كل ما صنفته حسن كما حسبته، فلو كانت الثمرة ضخمة لسحقت رأسي.
 

الفئة: