أخطر الدول عشقاً وجمالاً

العدد: 
9177
التاريخ: 
الثلاثاء, 28 آب, 2018
الكاتب: 
ريم محمد جبيلي

 ظنّ من وضع سورية في صدارة لائحة أخطر دول العالم حسب مؤشر السلام العالمي خلال الشهر الجاري أنه ينسف كلّ مقوّمات العودة إلى الحياة، والنهوض من تحت ركام الحرب وشظايا قذائفها، ويئد كل ولادة تبشّر ببزوغ فجر النصر وانبلاجه، لكن هيهات أن ينالوا منها ويظفروا بأمنها وأمانها، ويشوّهوا حُسنها وجمالها .
 سوريتنا تسمح لنا باللعب على ألفاظ اتهاماتهم ، وتصنيفاتهم الخلّبية، إذ إنها حقاً أخطر دول العالم، لكن جمالاً وبهاءً، لا تضاهيها بقعة في الأرض حسناً وروعة، يتوه عشاقها في تفاصيلها، مخاطر الحبّ والعشق تحدق بهم من كل حدب وصوب، دروبها محفوفة بألغام الألفة والمودة، وفي فضاءات سمائها يصدح صدى روّادها ومريديها، وهم يقصدونها من كلّ فجّ عميق مقدمين لها فروض الطاعة والولاء..
تضجّ عتبات ساحاتها ومصايفها بمن يتعطّش ليروي ظمأ الشوق والحنين اللذين أطفآ لهيب الحرب وسعير نارها وكل ما يخبو تحت رمادها .. شوارع تضجّ شرايينها بصخب الناس وضحكات الأطفال – أطفال الحرب – الذين خلقوا في زمن ضاعت فيه ملامح الطفولة وسرقت منهم ضحكاتهم وابتساماتهم وألعابهم، ليستعيدوا الآن بعضاً من طقوس براءتهم، ويعيشوا ما تبقّى من  تفاصيلها، و يبدؤوا حياة  جديدة تطابق نسخة حياتنا الأصلية قبل الحرب . مهرجانات  واحتفالات، معارض فنّ وزهور، بطولات رياضية، أسواق مكتظة، مصايف تعجّ بسيّاحها وأهلها، طرقات تنبض ازدحاماً، وكأنّ كلّ ما حولنا  يحتفي بعودة الحياة والأمن والسّلام، ثم بعد كلّ هذا يقولون: أخطر دول العالم !
 نعم خطيرة في الحبّ والعشق والجمال، فويلٌ لمن يعاديها، ويلوّث بياض قلوب أهلها النّاصع، ويدنّس ثراها الذي ازداد قداسةً وطهراً بدماء من رووه من أبنائها البررة، الذين بفضل دمائهم وتضحياتهم نحن هنا، ننعم بالأمان والسلام .
 لأرواح شهدائنا الطاهرة كلّ القداسة، ولأجساد جرحانا الشّفاء العاجل .
 

الفئة: