ثلاثيــــــــة الضــــــــــــــوء ..

العدد: 
9177
التاريخ: 
الثلاثاء, 28 آب, 2018
الكاتب: 
مخلوف مخلوف

أعلنتُ
صوماً عن الكلام
إلى أنْ يصبحَ للكونِ
آذانٌ تسمع
قلوبٌ تخشع
دقيقةَ صمتٍ أقترفُها
لسفنٍ
سحقَها الغيابُ
لموجٍ بلا أقدام
لا يتعبُ
من لعبةِ الموتِ والحياةِ
على وقعِ خطى الأيَّام .!
- سماءٌ واحدةٌ لا تكفي
أيتُّها الصّديقةُ
لسماعِ صلاتي
ولا إلهٌ واحدٌ يكفي ربُّما
لتفهمَ وجعَ آهاتٍ
بحاجةٍ روحي
لسبعِ سماواتٍ طباقٍ
سبعِ مجراتٍ
سبعةِ بحارٍ
وأمطارٍ
لإخمادِ جذوةَ احتراقاتي .!
في قلبي
قاطرةُ حنينٍ
فائضُ حبٍّ
لامرأةٍ لا أعرفها
وأنا المشلوحُ كخرقةٍ
كغريبٍ
غير مرغوبٍ
تاهتْ خطواتُهُ
على قارعةِ دروبٍ
وأنين .!
حين تذوي ذؤاباتُ الضَّوءِ
في منسرباتِ روحي ..
أفتحُ كلَّ عنفاتِ الهواءِ
أُطلِقُ سربَ حمامٍ أندلسيّ
جهاتِ الكمنجاتِ
المضّربةِ عن الغناءِ
قلبي جوادٌ
هائمٌ في براري الرّيحِ
البحرُ يُشرِّعُ شدقيه لابتلاعه
أو احتوائه
أو اعتقاله
ليتَ هذا المساء
بروعةِ عينيك
لصرتُ مطراً
منْ كلونيا الضَّوءِ
يصلّي فجرَك
قمراً
يهطلُ حلماً
في حمّالةِ صَدرِك
بَلَلاً
ينسربُ من مساماتِ صَدّكِ .!
حينَ ضيّعَ قلبي
كلمةَ السّرِ
لولوجِ مغارةَ الفجرِ
والأربعين شمساً
في باطن إبطك
لم يسعفْهُ
سوى صندلكِ صغيرتي
لاستعادةِ فطنتِه
فطرتُه
لياقةُ أوتارِه
أنهارِه
وإعلانُ البّوحِ .!
قطفتُ ياسمينةً
ثلاثيةَ البياضِ
قلتُ في سري
أشكّلُ فيها قميصَها القمحيّ
أضعُها في عروتِه الوثقى
وغير الوثقى ..
لصدرِها المندفعِ
كمقدمةِ جيشٍ انكشاريٍّ
كغمامٍ قادمٍ شتويٍّ
أنفخُ في مزاميري
كغجريٍّ
أطلقُ عقيرتي
بالعواءِ
قصبةً تنبح
ومعها
وحولها
آلهةٌ تتراقصُ
امرأةٌ تُرتسمُ كلَّ صباحٍ
وتُمحَى
في المساءِ ..!

الفئة: