لم يرضَ عهد الطفولة ..

العدد: 
9177
التاريخ: 
الثلاثاء, 28 آب, 2018
الكاتب: 
نديم طالب ديب

في سدول الليل وعلى مفترق العمر هبت ريح أتلفت أزهاراً نامية على ضفاف نهر الحياة، ما هي إلا ريح الغدر التي أدت لتشردهم والعبث بهم من قبل مفسدي هذا العصر.
فما نوع الحياة التي سيحياها الناجون منهم وما المستقبل الذي ينتظرهم؟
فبوصلتهم تاهت والذئاب أصحاب العروش أشد ظلماً وفتكاً من وحوش الغابات وضواريها، في هكذا حال يبقى المرء متوجساً حبيس الصدر تتزاحم الكلمات على لسانه، فإن نطق بها صوته فهو غير مسموع.
أمام هذا الواقع يسود شعور الإحباط من القادم المجهول، فالجرح صبغ الأرض وتعرّت الذئاب ودخلت حظائر الأعداء لتغدر بتاريخ وحياة شعب ما عرف يوماً إلا الجهاد في سبيل عزته، وغدت كمخالب مسمومة تفتك بأحشائه.
لكن لابد لأقنعة اللؤم أن تتهاوى بعد أن تعرّت الأشباح الهزيلة، ها هم أصحابها يقفون في صحراء جرداء إلا من غدرهم تعبث بهم ريح خيانتهم وزيف أفكارهم، وترعد الأرض لظى تحت أظلافهم، فهم من ذوات الدم الفاسد، وكالبرابرة والوحوش نهشوا لحم أبناء شعبهم وشربوا من دمائهم، إن لهيب الجرح يقتات الضمير وسكاكين الأسى تفعل فعلها والغدر طوق الأعناق وغلّ الأيادي، على الرغم من أنّ هذه الأرض ستلفظ الدخلاء فالحق يأبى أن يقرّ المستحيلا.
يفترش الجنى لص وضيع ويجثم في أنفاس الربى ظل رقيع، فهل سيأتي الربيع والأسى ملء الضلوع وترفرف نسمة نشوى والشمس تزداد سطوعاً؟
فجريان دم الشهيد وذرف دموع الأمهات الثكالى أعاد وسيعيد البهجة للرضيع ولأزهار الربوع وسينجلي الصقيع عن القلوب كما الحقول.
فالشعب إخوة أمام المصيبة، والملمّات تجمع، لكن أمور الواقع غريبة، لابد سيكتب التاريخ عن جيش أبى إلا الرجولة ليجلو عن هضابه ومراعيه العصابات الدخيلة ويعيد الأنجم والأقمار في بلد الشمس إلى مسارها. ها هو الطفل يخوض الوغى في حرب الرجال فهو لم يرضَ عهد الطفولة، ويخاطب وطنه قائلاً:
يا وطني، يا مراعي الجمال ورياض الأمسيات أتحسبنا لا نلبي النداء إذا هاجمتك الذئاب؟ وطني يا قلعة العز ويا حصن النسور نحن مازلنا على العهد إباء ومضاء وحمية نزيل عنك الضيم ولو وافتنا المنية .

 

الفئة: