جبلة تصيح وصـــــــداها يـُسمع في وادي قنديل..قانــــون الاســتملاك ســيف مسلّط على أمــــــلاك المواطنــين

العدد: 
9177
التاريخ: 
الثلاثاء, 28 آب, 2018
الكاتب: 
سهى درويش

الدستور يصون الملكية، ولكن تحت عنوان المنفعة العامة تمّ استملاك قسم كبير من الأراضي، وتركت هذه الأراضي ذات المساحات الكبيرة لإشادة المخالفات، فلماذا غياب التوازن في هذه الظاهرة التي امتدت منذ ثمانينات القرن الماضي، وما زال ضجيجها ينتقل من أذن مواطن لآخر، ومن منطقة لأخرى حتى أصبح ضجيج المواطنين لجهة استملاك عقاراتهم عبئاً على الدولة والمواطن من حيث رصد مبالغ كبيرة مجمدة في البنوك مقابل هذه العقارات لسنوات عدة، يرفض المواطنون أخذها معتبرين أن التقديرات للاستملاك جائرة بحق ملكيتهم.

 

  

 

المدينة الصناعية بجبلة نموذجاً
ما يثار من ضجيج حول توسع المدينة الصناعية في جبلة خلال هذه الفترة، وما ألحق بالأهالي من ضرر جراء إنذارهم بإخلاء عقاراتهم وخلال مدة شهر، الأمر الذي أثر سلباً نفسياً ومادياً على شريحة واسعة من القاطنين على هذه البقعة، وهو ما دفعنا للإضاءة على آلية التنفيذ، حيث الاستملاك جاء في عام 1995 ونفذت المدينة الصناعية على أجزاء من العقارات والآن جاء التوسع ليشمل ما تبقى من عقارات مستملكة لحوالي مئة وثلاثين عائلة بنت واستوطنت ضمن أراضيها، والآن ستجبر على الإخلاء دون مأوى والتقديرات المالية الموجودة والتي لم تقبض لا تكفي أجرة منزل لمدة عام، فأين سيذهب هؤلاء وكيف سيتم إيواؤهم؟
وبالعودة إلى مفردات قانون الاستملاك والمدد المحددة لتنفيذ ما يستملك العقار من أجله والبالغة خمس سنوات بعد صدور القانون فأين تكمن المشكلة؟
وفقاً للمتابعات وآراء المواطنين والباحثين في هذا الجانب استطعنا التوصل إلى إحصائية مبدئية بأن المساحات المستملكة في محافظة اللاذقية قد تستغرق الجهات المستملكة لصالحها عشرات السنين لتنفيذ المشاريع عليها وهذا الفارق الزمني يدفع بالكثير ممن لا مأوى لديهم بإشادة منازل على أراضيهم وبعد وضع إشارة الاستملاك مما يكون حجة لدى الجهة المستملكة أن هذا البناء جاء بعد وضع الإشارة مما لا يجيز للمواطن الإشادة عليه.
والسؤال: كيف يحق للدولة استملاك عقار المواطن وتركه أمامه سنوات دون الاستفادة منه، ولا يحق له إشادة مأوى؟ هذا جانب، أما الجانب الآخر فلماذا لا تسعى الجهة المستملكة لاستصدار قرار يسمح باستملاك أجزاء من عقارات المواطنين لتنفيذ مشروع، وترك أجزاء أخرى لصالح المواطن كي لا يكون حجة للمواطنين بأن ملكيته ذهبت بأبخس الأثمان، أو أن تستطيع الجهة المستملكة إعطاء بدائل للمواطنين لإيوائهم كحد أدنى مقابل استملاك عقاراتهم وهكذا توفر على الدولة القيم البديلة للعقارات حتى لو كانت زهيدة.
رئيس بلدية جبلة وبسؤال عن توسع المدينة الصناعية والاحتجاجات الصادرة عن الأخوة المواطنين والمتضمنة بأحد مطالبها تأمين مأوى بديل وعد بأن تطرح كافة المشكلات القائمة والبدائل للوصول إلى حلول قد ترضي المواطنين.
وفي المقلب الآخر لم تكن منطقة وادي قنديل التي استملكت ومنذ عشرات السنين وبمئات الدونمات لتنفيذ مشاريع سياحية أقل وطأة على المواطن من أصحاب مشروع توسع المدينة الصناعية بجبلة ولكن هذه البقعة استملكت لتنفيذ مشاريع سياحية وجبلة لتنفيذ مدينة صناعية والمشكلة واحدة في محاورها المتعددة منها:
* معظم قرارات الاستملاك جاءت على الأراضي الزراعية الخصبة.
* تقدير البدائل تراوح من ثمانينات القرن الماضي وحتى الآن ما بين خمس ليرات للدونم الواحد على القانون /60/ لعام 1979 مروراً بتقديرات الدونم الواحد بخمس وثلاثين ليرة وصولاً إلى سبعين ألفاً والآن تقديرات الدونم حملت رقم مئتي ألف للدونم بمقابل خمسة ملايين لسعره الحالي.

وادي قنديل وجدوى الاستملاك
واللافت أن بقعة وادي قنديل التي اعتبرت هذا العام منطقة سياحية من الدرجة الثانية ولكن المساحات المستملكة على عمق عدة كيلو مترات عن الشط فهل تستطيع وزارة السياحة إشادة مشاريع سياحية في هذه البقعة تضاهي كحد أدنى بمردودها الاقتصادي قيم الأراضي البالغة المليارات أو قيم منتوجها الزراعي المشتهر بكافة أنواع الخضار والفاكهة.
ما يدفعنا للقول إن الوزارة وبعد عشرات السنين من صدور قانون الاستملاك قررت هذا العام إشادة مشروع سياحي على مساحة عشرة دونمات وقد يستغرق عاماً أو اثنين أو أكثر، فمتى سيتم إنجاز المشاريع المقررة الأخرى على كامل البقعة المستملكة والتي تحتاج لموازنات من الصعب وضع رقم لكلفة تنفيذها، مما يضع الوزارات المعنية ضمن دائرة المسؤولية عن تنفيذ المشاريع والخطط والتطوير السياحي.

لــــــنا كلمـــــــة
إذا كان قانون الاستملاك يهدف لتحقيق النفع العام أليس الأمن الغذائي أيضاً حالة مطلوبة؟
استملاك العقارات الزراعية وبمساحات واسعة لإشادة كتل إسمنتية سواء ضمن توسع المخططات أو خارجها حالة تتطلب إعادة النظر بالواقع القائم والتخفيف من المساحات المستملكة والاستعاضة عنها بالبناء الطابقي بدلاً من المبعثر والمخالف والمقام على مساحات لا تحصى.
وهل من الممكن أن يلحظ المعنيون في المحافظات الآثار المترتبة على المواطن جراء الاستملاك وتعويضهم بجزء من عقارهم كي لا تكون هناك احتجاجات مستمرة توسع دائرة الخلاف ما بين المواطن والمعنيين عن تنفيذ المشاريع.
ما نراه إن الفرصة متاحة حالياً لاستدراك بعض المؤثرات المالية والاجتماعية والاقتصادية على المواطن والدولة معاً.