80 حديقة عامة و32 حديقة أطفال في اللاذقية ...

العدد: 
9176
التاريخ: 
الاثنين, 27 آب, 2018
الكاتب: 
هلال لالا - باسم جعفر

" الكـمّ لا يستر عيوب الكيف وبعـض حراس الحدائق تحولوا إلى مسـتثمرين "

لا نضيف جديداً إن قلنا إن حدائق مدينة اللاذقية لا تشبه الحدائق، وأنها لم تتقدم، ولم يتحسن حالها منذ سنوات، إن لم يكن حالها في تراجع إذا ما عدنا عقوداً من الزمن إلى الوراء أيام العصر الذهبي لحديقة البطرني وحدائق الأطفال، حيث كانت متنفساً حقيقياً للأهالي والأطفال، وكانت على بساطة خدماتها، وألعاب الأطفال الموجودة فيها، إلا أنها كانت تشكل نقاط جذب حقيقية، حيث تكتظ بالرواد في أيام العطل والأعياد ومساءات الصيف، ولم تكن حينها أية ملاحظات أو شكاوى حول واقع الحدائق، أما اليوم فقلما تجد حديقة إلا وعليها سيل من الانتقادات وليس الملاحظات فقط، واللافت أن الخدمات لم تتحسن وأعداد الحدائق لم يزد إلا قليلاً في حين نسمع الكثير من مجلس مدينة اللاذقية حول قيام مديرية الحدائق بالعديد من الأعمال وعلى رأسها القص والتعشيب، وكأن الحديقة لا تتطلب إلا هذه الأعمال، ويا ليتها على أحسن حال حتى في هذه الجزئية، وقبل الدخول في تفاصيل واقع حدائق اللاذقية لا بد من الإشارة إلى حيثية هامة وهي عدم استقرار إدارة هذه المصلحة أو المديرية حيث نلاحظ تعيين مهندس جديد كرئيس أو مدير لمصلحة الحدائق لا يستمر في عمله بضعة أشهر حتى يتمّ تعيين بديلاً له على أن تبقى المديرية فترة من الزمن بلا إدارة فأي تقدم وإنجازات ستحظى به حدائق اللاذقية في مثل هذه الحالة، ناهيك عن ضعف التخطيط العام لبند الحدائق الذي يتمّ النظر إليه تنظيمياً على أنه رفاهية..
حدائق الأطفال؟
 عند توصيف واقع حدائق اللاذقية، والإشارة إلى ما تحتاجه من عناية واهتمام لا ينحصر الحديث على فترة الأزمة رغم الآثار التي نجمت عنها على مختلف القطاعات إلا أن واقع الحدائق منذ عقود على حاله إن لم يكن في تراجع، وهنا لا بد من الإشارة إلى بعض الإضاءات التي يمكن أن تسجل للجهات المعنية بعيداً عن أعمال القص والتعشيب الدورية نذكر على سبيل المثال إعادة تأهيل حديقتي أبي تمام والأندلس عن طريق برنامج الأمم المتحدة الإغاثي إضافة إلى إعادة تأهيل حدائق المدينة الرياضية وبعض حدائق الأطفال في مشروع البعث والزراعة، هذه الإشارات لا تطال محاولات مجلس مدينة اللاذقية الهادفة إلى تزيين المنصفات والجزر الوسطية التي لاقت بعض الاستحسان كما قام مجلس مدينة اللاذقية مؤخراً بتأهيل ساحة الشيخ ضاهر وهي وإن لم تكن حديقة إلا أنها تحولت إلى متنفس جديد للأهالي بعد تشغيل نوافير المياه والإنارة الملوّنة.
كما يجري العمل على إعادة تأهيل ساحات ودورات أخرى ولكن كما أشرنا هذه ليست حدائق واللاذقية رغم وجود العديد من الحدائق إلا أنها تفتقد لحديقة يشار إليها بالبنان أو تشكل نقطة جذب محلية أو على مستوى المحافظة ربما وحدها حديقة البطرني تاريخها يشفع لها ببعض التمييز التاريخي وليس الخدمي، الجمالي وليس الاجتماعي، كما يسعنا القول هنا إن مجلس مدينة اللاذقية زف لأهالي اللاذقية منذ حوالي سنة خبراً مفاده إنجاز الدراسة الأولية لتحويل الشريط الممتد من مقر المحافظ حتى الجسر المؤدي إلى الكورنيش الجنوبي قرب مطعم سومر إلى حديقة بيئية، وتضمن الخبر السعيد أيضاً تفاصيل توضيحية تفيد أنه سيتم لحظ ممرات للمشاة وأركان جلوس ومساطب وأدراج وغيرها وكما هي العادة تبقى الأخبار السارة مجرد أخبار وقلما تتحول إلى واقع وهكذا حال الدراسة الأولية لا تزال قيد الأدراج ولا أحد يعلم إلى متى؟
 وعندما نقول إن واقع الحدائق في تراجع نذكر أكثر من مثال فقد كان منتزه الحرش في منطقة الكورنيش الجنوبي وبشكله ووضعه الخام والذي يعتبر غابة صنوبرية جميلة كان مركز جذب سياحي واجتماعي قوي خلال أو منذ ما يزيد عن ثلاثة عقود كذلك الحال بالنسبة لحديقة البطرني وجارتها حديقة الأطفال أو ما يعرف بحديقة البطات، إضافة لحديقة أطفال كانت في هضبة الطابيات وغيرها بالقرب من نادي تشرين هذه الحدائق أو المنتزهات باتت شبه خاوية قلما يأتيها زائر والسبب ضعف الخدمات عموماً بدءاً من النظافة إلى واقع الأشجار والحوليات والأزهار ومستلزمات الحديقة، حارس الحديقة له دوره هو الآخر سلباً أو إيجاباً، فإما أن يحول الحديقة إلى استثمار خاص به ويحرم الأهالي من الجلوس في الأماكن على هواهم ولا يقيدهم بضرورة التعاطي معه والطلب المأجور وإما أن يجعل من الحديقة نقطة جذب للأطفال وذويهم.


 خيارات عشوائية
 حتى الأشجار والحوليات والأزهار التي يتم اختيارها كثيراً ما تكون غير ملائمة إما من حيث الشكل أو الملائمة للطبيعة  والمناخ والبيئة، وهذه الأخطاء يتحمل وزرها المهندسون الزراعيون الذين تداولوا على إدارة مصلحة الحدائق أو عملوا بها حيث نجد من تفتقت مخيلته على زراعة أشجار النخيل وهو لا يلائم بيئة ومناخ  اللاذقية، أنواع أخرى من الأشجار ذات أزهار بنفسجية اللون تتسبب بالأذى للسيارات التي تقف تحت ظلها لما تحتويه أزهارها من مواد لاصقة تعلق على الصفيح والزجاج.
إلى الآن لم نتطرق إلى التعديات التي طالت العديد من حدائق اللاذقية على سوء حالها، أكشاك وغرف مسبقة الصنع وخزانات كهرباء ومحولات وغيرها من الاستثمارات والبسطات وكأن الحدائق مالك لا مالك له أو أنه مشاع وليس له من يحميه.
 قد يقول قائل إن وجود بعض الاستثمارات في الحدائق قد ينعكس إيجابياً على حالها ونحن بدورنا نقول إنه في حال قوننة مثل هذه الأفكار وتطبيقها وفق شروط يكون المواطن هو الغاية والهدف لا ضير منها أما أن تكون على حساب المواطن فلا مبرر لها على الإطلاق.
 حراس الحدائق تحولوا إلى مستثمرين في بعض الحدائق ولم يعد لهم أي علاقة بعملهم الأساسي في الحديقة وهنا أيضاً المسؤولية تقع على عاتق مصلحة الحدائق لأنها لا تتابع آلية عملهم وتستمع إلى شكاوي المرتادين.


حدائق ولكن
 بقي أن نشير إلى وجود /80/ حديقة عامة في اللاذقية إضافة إلى /32/ حديقة أطفال تغطي جغرافية المدينة بالكامل مع غياب العدالة في التوزيع والسبب غياب التنظيم عن بعض الأحياء، كما يوجد حوالي/60/ كم منصفات وجزر وسطية إضافة إلى شريط أخضر موازٍ للسكن بحدود10كم، أما عدد الدوارات والساحات فيصل إلى /13/، ولكن رغم أن العدد ليس كبيراً أو كافياً إلا أن العبرة ليست بالعدد وإنما بالنوعية والجودة، فقد أجمع عدد من المختصين إلى حاجة اللاذقية إلى حديقة مركزية متميزة تليق بمدينة ساحلية متميزة ولكنها أي اللاذقية تعاني أو تشهد انفصاماً ما بين العمارة والطبيعة وقلما نجد الاختيار المناسب للمباني والمنشآت والخدمات أو حتى المستلزمات والتجهيزات وإنما أغلب المشاريع والأعمال تكاد تكون ارتجالية الدراسة والتنفيذ وعشوائية النتائج.
 

الفئة: