رفضوا أن يكونوا خارج الزمان وأوجاعه

العدد: 
9176
التاريخ: 
الاثنين, 27 آب, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

هم من أبناء الشمس المنسكبة فوق جبال قريتهم وتلالها، والمترامية بضفائرها الذهبية على حقولها وديارها، لتبدأ حكايتهم وأناشيدهم المحملة برحيق الزهور وعبق القلوب وعبير الحياة.
شباب رفضوا أن يكونوا خارج هذا الزمان وأوجاعه، وهم من نقش وطناً على قلبه ليحمله قرباً وبعداً، لم يتركوا وطنهم وأهلهم  على الرغم من مئات الصواريخ الحاقدة التي نزلت في بيوتهم وحدائقها، ولم يهاجروا لبناء مستقبلهم بعيداً في بلدان الغرب لتستفيد من علمهم وعقولهم، ولم يتقاعسوا عن عمل أو نجدة ويجلسوا مكتوفي الأيدي يتفرجون ويتسلون في مقاهي النت والأراكيل، فقد تجمعوا ليشكلوا فريقاً وينسقوا عملاً ونشاطاً لأجل قريتهم (مشقيتا) السياحية وأبنائها، وما تمتلكه من مقومات الجمال ومكتنزات الطبيعة الساحرة الفتان، ولتعود الأيام الخوالي المخيمات والرحلات والكروبات السياحية حيث ذاع صيتها في أصقاع البلاد، بهمة (رجال) هم شباب جامعيون وطلاب إذ غفل عنها الكبار، شباب يتصارع فيهم حب وواجب، بوعي وقلب مفتوح وفكر نير، يشغلون حيزاً وحضوراً، ويحملون هوية وطن يعتليه الحق والضياء .
الشاب أسامة شيحا، سنة أولى طب بشري، رئيس فريق مشقيتا التطوعي، أشار إلى رحم الفكرة وتشكل الفريق وهدفه فقال:
بدأت تتشكل ملامح الفريق وأهدافه عندما تجمعنا عشرة شباب على فكرة إنعاش القرية وتحسين وضعها الخدمي وتجميل دوائرها وصورها، وهي التي تعد قرية سياحية بامتياز بما تمتلكه من طبيعة غناء وغابات وبحيرات، لكنها مهملة وتحتاج إلى الكثير من الخدمات وخاصة أنها نالت نصيبها من قذائف الهاون وعكف عنها المصطافون والسياح، كما أننا رهنّا طاقاتنا وخبراتنا لأجل منفعة أهالي القرية وأولادها، ليأتي عليهم خيراً ومنفعة، وكان أن تهافت شباب القرية للانضمام للفريق لنصبح أكثر من خمسين،  أولى فعالياتنا مهرجان خيري في الساحة التي تتوسط القرية، حيث تحلق الأهالي حولنا عندها حاولنا التعريف بالفريق وأعماله ونيل ثقتهم وجذبهم للمشاركة معنا، وكان من الحضور والذين ساندونا العمل أمين الفرقة الحزبية والمختار ورئيس البلدية ومدير المدرسة، المهرجان نال الاستحسان حيث تعاونّا مع معهد ناي بنشاط تجمع فيه الأطفال للرسم بالهواء الطلق وتعلم الخط العربي، كما تضمن المهرجان فاصلاً موسيقياً لعازفين من المعهد وفاصل غنائيّاً للمطرب رأفت الراعي، وتابع:
ومن هدفنا في تعليم طلاب المدارس والجامعات والتخفيف على أهاليهم من عبئه ومغبة تكاليفه العالية في المعاهد والدروس الخصوصية، أطلقنا اليوم دورة لطلاب التحضيرية المستجدين في مدرسة القرية وقد شارك فيها ثمانية طلّاب نالوا مجموعاً عالياً ويتأهبون للسنة التحضيرية في الجامعة، وقريباً ستكون لنا مبادرة للتعريف بكليات الجامعة وأقسامها للطلاب المقبلين عليها وقد حصلوا على الشهادة الثانوية .
وأضاف في حديثه عن أنشطة وأعمال قادمة للفريق، فقال:
ومن هدفنا الاجتماعي والنفسي نسعى إلى الترفيه والتخفيف من الآثار السلبية التي خلفتها هذه الحرب البغيضة في نفوس أهالي القرية وأبنائها، لتكون لنا مهرجانات ورحلات ومخيمات واحتفالات لتعود أيام الفرح ونعود لنلحظ الطبيعة التي نعيش وسطها كل جمال .
ولنحافظ عليها ولبيئة سليمة ونظيفة نعمل على إعداد حملات التنظيف وتزيين الشوارع والتعاون مع البلدية والكهرباء لإنارتها، كما نعد العدة للرسم على جدران المدرسة وغيرها في تجميل، لتنال حقها ونصيبها وليعود إليها أحبابها وأصدقاؤها من المصطافين والسياح .
أيام معدودات والمدارس تفتح أبوابها، ونحن الأعلم بوطأة مصاريفها وتكاليف حاجاتها التي تثقل على معيشة بيوت وعائلات، وهو ما دفعنا للتفكير الجاد بمبادرة قادمة وقريبة بجمع الملابس والقرطاسية للمحتاجين .
واختتم الشاب أسامة حديثه قائلاً: نحمل في جعبتنا الكثير من الأفكار التي تحتاج إلى بعض الدعم، فنحن طلاب ونحاول ببعض مصاريفنا التي ادخرنا جزءاً منها أن نقوم ببعض الأعمال التي تعود خيراً وجمالاً على القرية وأهلها وزوارها، ولنعيد جذوة الحياة والسياحة لغاباتها، بدأنا أولى خطواتنا ونلحقها بالكثير.
 

 

الفئة: