دعــــوني وحيـــــداً

العدد: 
9176
التاريخ: 
الاثنين, 27 آب, 2018
الكاتب: 
رنا ياسين غانم

يقال: إن التربية هي توفيق من الله، ومع هذا تعدّ مشاكل تربية الأطفال نبع لا ينضب، فلا نكاد ننتهي من مشكلة حتى تأتي أخرى، في زيارة لإحدى صديقاتي مع أطفالها وبينما كان الأطفال يلعبون، بقي طفلها الأوسط بيننا ويرفض الذهاب إلى اللعب مع أقرانه حتى أن كلّ محاولاتنا باءت بالفشل، وبقي مصرّاً أن يجلس وحيداً، ثم عقبت قائلة: لقد تعبت منه ومن طباعه الصعبة وبالفعل بت عاجزة أمامه ولا أعرف كيف أتعامل معه .
لعل ما تحدثنا عنه هو أحد حالات الانسحاب الاجتماعي التي يعاني منها الكثير من الأهالي، فما هو الانسحاب الاجتماعي؟ وما طرق علاجه؟ أجابنا عن ذلك الاختصاصي التربوي شادي واصل:
- هناك الكثير من الأطفال الذين يبتعدون عن الجلسات الاجتماعية فما هو السبب الرئيسي لذلك؟
هناك أطفال يحبذون البقاء وحيدين، ليوجدوا عالماً خاصاً بهم، يقضون معظم أوقاتهم فيه . وشيئاً فشيئاً يبتعد أطفالنا عنّا أكثر وأكثر ويصبح من الصعب جداً التواصل معهم. قد يكون السبب المحيط القريب من الطفل وهو العائلة، الآباء وكثرة الغياب أو عدم تواصلهما مع الطفل وانشغالهما عن غيره في هذه الحالة ينقص الاتصال وتبدأ العزلة لإحساس الطفل أنه غير مرغوب أو ليس له أهمية، أو بسبب التعامل السيّئ وذلك بتعنيف الطفل وتوبيخه على أصغر سلوك وعدم ترك حرية التعبير له وخاصة أمام الغير وهذا ما يشعر الطفل بأن كل سلوكه خاطئ وأقواله كذلك وأنه غير صالح لشيء فيختار العزلة حتى لا يتعرض للانتقاد، وقد يكون السبب من المحيط الخارجي كالمعلمة أو الجيران وخاصة الأصدقاء وذلك نتيجة تعاملهم السيئ، أيضاً قيام الأم بالاعتناء الزائد بأطفالها أو المقارنة بين أطفال الأسرة الواحدة، وهناك سبب آخر وهام أيضاً وهو الخجل .
- لابدّ من وجود بعض الاجراءات للتخلص من الانعزال أو لنقل لعلاجه؟
الاهتمام بهذا الطفل ومحاولة إشراكه خاصة في الألعاب الجماعية داخل المدرسة مثل إشراكه في لعبة يشترك فيها في البداية أطفال مألوفون ومعروفون جيداً بالنسبة له بعدها يدخل طفل غريب إلى اللعبة يعقبه طفل آخر غريب وهكذا وفى منتصف اللعبة ينسحب الأطفال المألوفون ويبقى الأطفال الغرباء وحدهم مع الطفل الخجول وبهذه الطريقة يعتاد تدريجياً على التعامل مع الآخرين حتى لو كانوا غير مألوفين بالنسبة له، أيضاً إشراكه في الأنشطة الفنية والرياضية التي تكسبه ثقة بنفسه وتشجعيه على إنجازها مهما كانت وتجنب لومه إذا أخفق بل حثّه على أنه يستطيع أن يحقق إنجازاً أفضل في المرات القادمة وأن أداءه كان جيداً، وهناك دور وواجب يقع على المدرسة إذ يجب على المدرس توجيه زملاء هذا الطفل إلى تشجيعه والترحيب به والإلحاح بمشاركته معهم في اللعب و أن  يحاوره بشكل منفرد ليشعره بالاهتمام وتوجيه بعض الأسئلة للطفل رغبة في تحفيزه للتعبير عن رأيه وإشعاره بأن لرأيه فائدة وتفكيره مفيد وجيد، كما يمكن وبالتعاون مع الأهل البحث والكشف عن مواهب الطفل وهواياته وتشجيعه على ممارستها كالغناء أو التمثيل وغيرهما .
 

 

الفئة: