ورشــة عمل واســعة لوزارة الإدارة المحلية والبيئة في عين البيضا

العدد: 
9176
التاريخ: 
الاثنين, 27 آب, 2018
الكاتب: 
هدى علي سلوم

قرية عين البيضا هي المحطة الأولى التي حطت مديرية التوعية البيئية من وزارة الإدارة المحلية والبيئة فيها الرحال، وذلك ضمن برنامج عملها في الأرياف، بعد أن كانت قد ركزت سابقاً على المدن والمحافظات، وكانت أن استهدفت فيه بعض قرى القرداحة لتكون ورشة (مشاركة المجتمع المحلي وتعزيز دوره في حماية البيئة والتشجيع على زراعة النباتات الطبيعية والطبية) أول ورشاتها ونقطة انطلاقها من عين البيضا في ريف اللاذقية لتتبعها ورشات أخرى.
على هامش الورشة التقينا الدكتورة سحر عمران - مديرة التوعية البيئية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة، وكانت أن حدثتنا عن ماهية الورشة وأهدافها فقالت:
بعد دراسة ميدانية واستقرائها وجدنا أن البيئة لا تعني أهل المدن فقط وإنما تشمل الريف أيضاً، فكان أن استهدفنا بعض قرى القرداحة واليوم عين البيضا في ريف اللاذقية، ورشة اليوم جاءت بعناوين وأهداف كثيرة منها:
التشجيع على زراعة النباتات الطبيعية والطبية المنتشرة في ريف الساحل السوري، التدريب على تجفيفها وتقطيرها باعتبار المنطقة تعاني حالياً من انقراض بعض أنواعها نتيجة الحصاد الجائر عليها، وهو ما يخل بالتوازن الطبيعي البيئي، وهو ما دفعنا للتفكير جدياً بتدريب الأهالي وتشجيعهم على الزراعة لتكون مصادر مدرة للدخل، تساعد أهالي المنطقة لتجاوز نكبات الحرب، وتدبر رزقهم ومصادر عيشهم.
كما يمكن أن يكون للورشة عنوان آخر (مشاركة المجتمع المحلي وتعزيز دوره في حماية البيئة والحفاظ عليها من خلال الحفاظ على النظافة وترشيد استهلاك المياه والكهرباء و . . البيئة تبدأ من الإنسان وتنتهي بالإنسان، فعندما تكون البيئة سليمة ومعافاة تكون الصحة سليمة)واليوم يشارك في ورشتنا أكثر من أربعين مشاركاً ومشاركةً، وقد تبين لنا في هذه الورشة الإقبال والرغبة من قبل ربّات البيوت والمعلّمات والموظّفات والجمعيات وأيضاً طلاب من الطلائع وحتى من الجامعات، وتعد كل سيدة منهن رسولاً يحمل لكل بيت تزوره معارف ومفاهيم عن البيئة فيها التوعية وصحة البيئة والإنسان، إذ أنّه إلى اليوم لم يشعر أحدنا بالضرر والخلل الذي لحق بالبيئة، ويمكن للسيدة التي تعطي كيس الزبالة لابنها أن تعلمه كيف يرمي به في الحاوية وليس في الطريق ويكون ذلك من سلوكياته على المدى الطويل.
في جعبتنا دورات متنوعة المواضيع ومتعددة الجوانب فيها تنمية مهارات وبناء قدرات أفراد المجتمع، إضافة إلى دور المجتمع المحلي في الحماية والحفاظ على البيئة، واليوم لدينا محاضرات وندوات ومخيمات على الشاطئ الأزرق وآخر على الكورنيش الجنوبي نستهدف فيه شريحة الأطفال، إضافةً إلى لقاء توعوي بيئي بقرية قسمين.
وأشار المهندس يوسف الكردي - معاون مدير التوعية البيئية في وزارة الإدارة المحلية والبيئة ورئيس دائرة دعم الجمعيات الأهلية البيئية، بعد أن قدم محاضرة بعنوان (المواطنة ودورها في حماية البيئة والتنمية المستدامة) إلى مفهوم المواطنة الذي تم التوصل إليه بعد الجلسة وأسلوب العصف الذهني مع المشاركين، وهو العلاقة التي تربط بين المواطنين والمواطنين، والمواطنين والدولة، إذ ينظم هذه العلاقة ويحددها الدستور والقوانين للوصول إلى العدل والمساواة بين كافة المواطنين، كما تم التوصل إلى إدراك وفهم مكونات المواطنة الأربع:
الانتماء بما يعبر عنه من شعور وحبّ الوطن والإخلاص له، الحقوق كسلة متكاملة واجب على المجتمع إحقاقها، وإن كنّا نتكلم عن الحقوق فمن المؤكد أننا نتكلم عن الواجبات التي هي من مهام المجتمع بمختلف مؤسساته، والالتزام والمسؤولية من قبل المواطن والفرد، فلا تتحقق المواطنة وتكون فعالة إلا بالمشاركة المجتمعية لأهميتها في مراحل صنع القرار لأي فعالية أو نشاط بيئي أو تنموي، بالتالي هي بحاجة إلى مهارات، علينا أن نعيها ونمارسها للوصول إلى مواطنة حقيقية قائمة على حماية البيئة والتنمية المستدامة.
وحول سؤالنا عن جديد المديرية والوزارة أجاب:
 تم وضع أهداف استراتيجية للعمل التوعوي البيئي تتمثل في: تزويد أفراد المجتمع بالمعارف والمهارات والقيم اللازمة لحماية البيئة، تعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة، تأهيل وتدريب الكوادر المعنية في كافة المؤسسات الحكومية والأهلية والشعبية في حماية البيئة ونشر الوعي البيئي وبناء عليه طورنا عمل المديرية في هذا الاتجاه، فكانت ورشات تدريبية لكوادر المنظمات والجمعيات والمعلمين في المدارس، وورشات عمل أفراد المجتمع المحلي لتعزيز المهارات في التعامل السليم مع البيئة، كذلك إقامة مخيمات بيئية لليافعين والشباب بالتعاون مع التربية والمنظمات وورشات عمل مع فرق تطوعية في الجامعات ومراكز الإقامة المؤقتة، وبالتعاون مع التربية والشبيبة تم تأسيس وحدات عضوية بيئية هي نوادي بيئية مدرسية، ووحدات بيئية طليعية في المحافظات، أيضاً نقوم بدعم أنشطة مشتركة مع الجمعيات الأهلية البيئية والمنظمات الشعبية بهدف نشر الوعي وحماية البيئة والتنمية المستدامة، إضافة إلى تركيز المديرية على أهمية الإعلام في نشر الوعي البيئي لمختلف شرائح المجتمع وفئاته، واعتماد الإعلام كمتمم لعملها، وأيضاً لنا صلات مع وزارة الاتصالات ليتم إصدار رسائل توعية قصيرة على شكل (سلوكونات أي فواصل تلفزيوينة) بالتعاون مع وزارة الإعلام والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، واختتم حديثه قائلاً: لن يستقيم أيّ عمل أو مشروع في حماية البيئة والتنمية المستدامة إلا بمشاركة المجتمعات المحلية، وبالتكامل مع كافة المؤسسات الحكومية والأهلية للوصول إلى إصحاح بيئي سليم.
الدكتور نزار معلا - أستاذ في كلية الزراعة جامعة تشرين، وكان أن قدم محاضرة عن النباتات الطبية وأهميتها في تنمية المجتمع الريفي والجدوى الاقتصادية من زراعتها، فقال بداية:
توجد ثروة وطنية كبيرة من النباتات  الطبية مهملة دون استثمارها بالمجال الزراعي والدوائي بشكل كبير، إضافة إلى الاستخدام العشوائي الشعبي في العلاج البديل، وحول هدف المحاضرة أشار إلى أهمية إلقاء الضوء على أهم الأنواع النبايتة الطبية في الساحل السوري، وأهميتها الزراعية وكيفية استخدامها في العلاج، إضافة إلى ضرورة إدخالها كمشاريع صغيرة للأسر الريفية لتكون رافداً اقتصادياً لها، وتابع :
لقد وجدت آذاناً صاغية للموضوع، فجاءت المشاركات في الورشة على الكثير من الأسئلة والاستفسارات حول زراعتها واستخداماتها لتكون في زراعتهن، وحجر بناء في معيشتهن .
المهندسة سيلفا عرصمالجيان - مدرّبة من مديرية التوعية البيئية في الوزارة، أشارت إلى أنهم يعملون على حلّ مشكلة النفايات، حيث يمكن فصلها وفرزها إلى عضوية وصلبة، ولعلاج مشاكلها نأتي على إعادة تدويرها واستخدامها، مثل الأقمشة والبلاستيك الذي من الصعب أن يتحلل لنقوم باستخدام قوارير المشروبات الغازية وأكياس النايلون في صناعة الورود والألعاب وغيرها الكثير، كما نشكل من الورق بعض الأشكال من الفازات والصحون وغيرها يمكن تقديمها كهدايا وزينة أعياد الميلاد، وعندها نحمي الأشجار ونحافظ على غاباتنا وبيئتنا، وبدلاً من أن يرمي الولد بكتبه ويشق أوراقها في الطرقات يمكن أن نستخدمها كمادة أولية في بعض الصناعات وتكون مصدر رزق وعيش،
نستهدف في عملنا الأم والمعلمة والشاب وحتى الطفل، فقد يجد نفسه في هذه الأشغال، أشياء تنغرس في نفسه ليقوم بصنع لعبته وشجرة الميلاد.


نجوى سلهب - متدرّبة ومشاركة بالأعمال اليدوية، هي ربّة بيت ولطالما فكرت بما تفعل بفوارغ المياه الغازية وأكياس الشيبس والسيديات التي يرميها أولادها الذين يجلسون على أرائك النت والفيسبوك لساعات، فما كان منها إلا أن صاغت من مفرداتها بعض الزينة والألعاب، وفيها ما لفت نظر أولادها وجذبهم كما الأصحاب، وقد شاركت في عدة معارض خارج المحافظة ونالت فيها الاستحسان .
المعلّمة عبير جوني - مديرة مدرسة عين البيضا الطليعية البيئة - حلقة أولى، أشارت إلى أنها اكتسبت بعض المعارف والخبرات المفيدة للتعامل مع الأطفال بمستوياتهم المختلفة، ليأتي على تحسين سلوكهم تجاه بيئتهم، وتعليمهم إعادة تدوير أشيائهم والاستفادة منها إن كان من ملابسهم وكتبهم وحتى الأكياس والفوارغ التي تأتي من الاستهلاكيات، إضافة إلى حفاظهم على نظافة مدرستهم وحماية بيئتهم وريفهم الجميل .
كما كان لنا في المحاضرات التي قدمت في الورشة بعض النصائح في ترشيد استهلاك الطاقة بأشكالها المتعددة الشمسية والمائية والكهربائية والرياح . . أمّا في الزراعة فقد نلنا منها الكثير فمهما كانت بقعة الأرض الزراعية وحتى المغروسة فيها الأشجار يمكننا الاستفادة منها ببعض المزروعات التي تدرّ علينا بعض الدخل والمال.
هذه الورشات زاخرة بالمعرفة والقيمة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وحتى أنها نالت من دواخلنا وأسكنتها الطمأنينة والسلام، حتى أن بعض الصناعات التي تعلمناها من المدرّبات ونحن لهن شاكرات يمكن أن يكون لنا فيها مصدر رزق وحياة، ونتمنى أن تتكرر هذه الورشة ليستفيد منها أكبر عدد موجود في القرية فالجميع قد أكفهر وعبس لعدم مشاركته، فنرجو أن يكون للجميع فيها نصيب .
 

 

الفئة: