نقشٌ عربيٌّ جديدٌ من مدينة اللاذقـيَّة

العدد: 
9175
التاريخ: 
الأحد, 26 آب, 2018
المصدر: 
الوحدة
الكاتب: 
هلال لالا

 أثناء عمليَّات كشف الواجهة الشرقـيَّة لخان (الحنطة) التي قام بها مُستثمر المقهى المجاورة للخان في شهر تمُّوز 2018م.. ظهرت لوحةٌ كتابيَّةٌ تحملُ نقشاً (عربيَّاً) من سطرين.
وقبل الدخول في مضمون نص النقش الذي تابعه من الألف إلى الياء الباحث مضر كنعان  لا بد من الحديث عن خزانُ الحنطة،الموقعُ والتاريخُ والوضعُ الراهنُ:
 يقعُ خان (الحنطة) في حيِّ (الصبَّاغين) يجاورُ جامع (الجديد) من الجهة الغربيَّة.

 


 بُني في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي تقديراً، وكانت أربعة قراريط من هذا الخان بمُلك (عمر آغا بن حسين بك الشهير بابن الدوكير) فيما كان (سليمان باشا العظم) يملكُ ستَّة قراريط منه، والحصَّة الباقية من الخان كانت بمُلك أولاد (مُصطفى بك بن قبلان باشا المطرجي).
 كانت حصَّتا (الدوكير) و(العظم) ضمن جُملة أوقافهما الواسعة المشهورة.
 تملَّك الخان بأكمله لاحقاً الحاج (حسين آغا سلاحشور) في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي ودخل العقارُ تحت الوقف الذُّرِّيِّ لابنته السيِّدة (خديجة سلاحشور) في الربع الأوَّل من القرن التاسع عشر الميلادي.
 بُعيد تصفية الأوقاف الذرِّيَّة والمشتركة في (سُوريا) عام 1952م بيع الخان في مزادٍ علنيٍّ.. وتملَّك حصصه عدَّة أشخاص.
هذا و يُستخدمُ البناء حاليَّاً مستودعاتٍ لتجميع قراضة الحديد والبلاستيك وتربية الأغنام وهناك محلَّاتٍ لبيع اللحوم والدواجن ،وهو بحالةٍ مُزريةٍ جدَّاً.
وحبَّذا لو يتمُّ العملُ على تحويله إلى مُتحفٍ للتراث الشعبيِّ في السَّاحل (السُّوريِّ) بعد ترميمه.
نقشُ تجديد الخان:
يعلو النقشُ مدخل خان (الحنطة) من الجهة الشرقيَّة،وكان مطموساً تحت طبقةٍ إسمنتيَّةٍ لمدَّةٍ طويلة وفي أثناء عمليَّات كشف الواجهة ظهر النقشُ المحتجبُ من جديدٍ.
يُؤرِّخُ النقشُ لتجديد بناء الخان على يد الحاج (حسين آغا سلاحشور) في سنة 1211هـ (1796 – 1797م) بعد الزلزال المدمِّر الذي ضرب مدينة (اللاذقـيَّة) وجوارها في الساعة 9:50 من صباح يوم 18 شوَّال 1210هـ (27 نيسان 1796م)..
أمّا نصُّ النقش فيتضمن التالي :جدَّد هذا الخان الحاج حسين آغا حين الزلزلة سنة 1211
 وعندما قام  الباحث مضر كنعان بتحليل النص ودراسته بصفة شخصية كمحب وكمهتم وكمختص بتاريخ المدينة وآثارهاوبصفة مهنية أيضاً كمكلف من قبل وزارة الثقافة بإعداد كتاب عن النقوش الكتابية العربية في الساحل السوري.
  تبيّن أن  النقشُ يكتسب  أهمِّيَّةً كبرى كونه يُشيرُ بشكلٍ واضحٍ إلى تضرُّر بناءٍ في قلب المدينة القديمة في زلزال 1796م المدمِّر. ، عكسَ الفكرة التي كانت سائدةً قديماً من أنَّ الزلزال قد أثَّر على القسم الغربيِّ من المدينة (المرفأ وحيِّ الكامليَّة) فقط.
وقد أدَّى ذلك الزلزال العنيفُ إلى تدمير ثلث مدينة (اللاذقـيَّة)، وتهدُّم خان التبغ في المرفأ وتضرُّر قلعة المرفأ، ومقتل حوالي ألفي شخصٍ في المدينة، كما أدَّى إلى تدمير معظم منازل مدينة (جبلة) وسقوط مئذنة جامع (السُّلطان إبراهيم)
 وخراب معظم قرى سهل النهر الكبير الشماليّ.
كما يُلقي النقشُ ضوءاً على تحوُّل مُلكيَّة الخان من حصصٍ (وقفيَّةٍ) متفرِّقةٍ إلى تملُّكٍ من قبل الحاج (حسين آغا سلاحشور) وربَّما استبدل وقفيَّة الخان من مُتولِّي الأوقاف آنذاك  وقام بإعادة بنائه ،ثمَّ عهد به إلى ابنته.
وتدلُّ كنية هذا الشخص (سلاحشور) على طبيعة عمله، فمعنى كلمة (سلاحشور): (حامل السلاح، المتسلِّح، المحارب) وهو أمينُ مستودعات السلاح. و كان للحاج (حسين آغا سلاحشور) من الأولاد ثلاث سيِّدات: (زينب، وخديجة، وآمنة)وتعود لهنُّ جميعاً أوقافٌ في مدينة (اللاذقـيَّة) وجوارها. ولكن لم يعد لهذه الأسرة وجودٌ في المدينة فقد غادر أفرادها إلى (تُركيا) في عام 1930م.