وداع رجل شجاع

العدد: 
9175
التاريخ: 
الأحد, 26 آب, 2018
الكاتب: 
نور نديم عمران

عذراً حنا مينه، خالفنا جميعاً وصيتك ولم نحزن بصمت...
عذراً، حوّلنا موتك إلى عرس وطني نلتقي فيه بأطيافنا وانتماءاتنا وأحزاننا وآمالنا..
نعم أيتها السنديانة العتيقة، جمعتنا في مماتك على الحزن والتقدير كما جمعتنا في حياتك على الحب الكبير لأدبك وكتبك..
نعم كنت عظيماً في حياتك وعظيماً في موتك، موتك الذي نعزي به أنفسنا لأن الجنازات كما أراها ليست للفقيد، والمراثي ليست له وإنما لنا ولراحة أنفسنا، فنحن من يفقد ونحن من يخسر، أما الروح المبدعة كروحك فهي محلقة دوماً في سماوات العلا.
نعم لم نتمكن من إخفاء خبر رحيلك فقد سمعت به (حمامة زرقاء) وباحت به إلى (نجوم  تحاكي القمر)، ذلك ( القمر في المحاق) لم يخفِ حزنه وقد عرف أن (الشمس في يوم غائم) بل إنها في ظلام دامس يوم رحيلك..
لقد خرجت (المرأة ذات الثوب الأسود) إلى (حارة الشحادين) لتخبرهم أن من كتب عن أوجاع الفقراء وهموم الصيادين والبسطاء رحل..
أخبرتهم (حكاية البحار) الذي انتهت رحلته، إنها (نهاية رجل شجاع) أضاء  (المصابيح الزرق) وعزم على (الرحيل عند الغروب)..
كانت أمنيته أن تنتقل دمشق إلى البحر أو ينتقل البحر إلى دمشق لأنه كان حارساً مؤتمناً على جبل قاسيون، فحمل أصالة الجبل وشموخه في روحه وعاد إلى مدينته الساحلية ليكون حارساً أبدياً على البحر.
رحل حنا مينه الروائي والأديب، رحل تاركاً (بقايا صور) لرجل عانى في الحياة كثيراً لكنه لم يسمح لها أن تهزمه فواجهها ليترك لنا إرثاً أدبياً وإنسانياً يجعلنا نفخر بأنا تقاسمنا وإياه الهواء ذاته، والتراب، والماء...

 

الفئة: