ورشــات صيانــة المصاعــد الكهربائيــة...ابتـــزاز مــن نــوع آخــر.. ورســوم يحددّهــا العامـــل علــى هــواه

العدد: 
9175
التاريخ: 
الأحد, 26 آب, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

لا خيار أمامك إلا الإذعان لشروطهم ومزاجيتهم وأسعارهم إنهم ورشات الصيانة على اتساع هذه العبارة التي تطال صيانة المصاعد والسيارات والأدوات المنزلية وغيرها من مستلزمات الحياة العصرية.
وتكاد تكون ورشات صيانة المصاعد تحديداً الأكثر ابتزازاً للمستهلك ربما بسبب قلة عددها وحاجة المستهلك للسرعة في إنجاز العمل وعدم خبرته بآلية عمل المصاعد وقطع الغيار اللازمة والأهم عدم توفر الضمير المهني إلا ما ندر وغياب الرقابة حول آلية عمل هؤلاء، وغياب الرقابة هنا لا يمكننا إلقاء اللوم فيه على جهة معينة، لأن التموين لا يطال هؤلاء  واتحاد الحرفيين لا يمثلهم وهكذا نجدهم يصولون ويجولون دون حسيب أو رقيب، والأدهى من ذلك عدم توفر البديل إن قررت الاستغناء عن خدمات أحدهم بسبب قلة العدد كما أشرنا وبسبب وجود تنسيق معلن يتضمن تقاسم المناطق وتنسيق غير معلن مضمون تحديد قيمة مرتفعة لقطع الغيار وأجور اليد العاملة تكاد تكون متشابهة لدى الجميع، والفرق الذي يحدثه التغيير وفي المراحل الأولى فقط هو انخفاض  حجم المناورة واللف والدوران وبالتدقيق نكتشف أنه ليس انخفاضاً وإنما العملية برمتها تراكمية وفي البداية لا نشعر بعبء الابتزاز كما بعد تكراراها، أما آلية ابتزاز هؤلاء فلها أكثر من شكل.
خارج التصنيف
ولكن قبل الدخول في تفاصيل ابتزاز ورشات صيانة المصاعد لابد من التنويه إلى ما أفادنا به السيد جهاد برو رئيس فرع اتحاد الحرفيين في اللاذقية حول عدم وجود جمعية حرفية خاصه بهؤلاء الأمر الذي يجعل أجورهم ومتابعتهم خارج التصنيف ولا علاقة لاتحاد الحرفيين بآلية عملهم، ولكن قد يتدخل الاتحاد كجهة تحكيمية في حال وجود شكوى أو دعوى قضائية.
وبمناسبة الحديث عن الشكاوي القضائية نشير إلى غياب ثقافة الشكوى لدى مواطننا هو يعلم أنه وقع ضحية غبن أو ابتزاز أو غش أو ماشابه ولكن قلما يتوجه إلى الجهات المعنية ويشتكي ويقف يلوم نفسه والجهات المعنية بانتظار الحل الذي لن يأتي إلا بعد الوقوف في وجه هؤلاء بقوة وحزم.
مواطننا الذي لا يتوجه بالشكوى إلى الجهات المعنية يشتكي إلى الإعلام وإلى الجوار وإلى الأصدقاء وفي معرض معاناته يشتكي إلى الهواء ولكن هذه الشكاوى لا تقدم ولا تؤخر.
مما سمعناه من شكاوى المواطنين حول ابتزاز ورشات صيانة المصاعد الكثير، البداية من رسم الاشتراك السنوي الذي يحدده عامل الصيانة على هواه والذي يفترض أنه يشمل الكشف الشهري على تجهيزات المصعد وكافة ملحقاته مع أعمال التشحيم الدوري، وحسب المشتركين فإن هذا الكشف يتم شكلياً حيث يحضر عامل الصيانة ويضع ورقة داخل المصعد ممهورة بتوقيعه تفيد بأن كافة ملحقات المصعد تعمل بشكل جيد وأنه قام بالتشحيم والتزييت والتشييك ولكن بعد يوم أو يومين يظهر عطل في المصعد يفترض ألا يحدث لو كانت أعمال الكشف قد تمت أصولاً، هنا ندخل في متاهة جديدة وهي تحديد طبيعة العطل الذي يترتب عليه حكماً وفي كل مرة استبدال قطعة من اللوحة وهنا يبدأ الابتزاز بدءاً من سعر القطعة مروراً بنوعيتها وجودتها وما إذا كانت قد خرجت من الخدمة فعلاً أم يمكن إعادة إصلاحها واستخدامها كل هذه التفاصيل يكون المواطن غير محيط بمضمونها الأمر الذي يجعله أمام خيارين لا ثالث لهما إما الإذعان لطلبات وشروط عامل الصيانة دون مناقشة ولا أخذ ولارد وهكذا بعد تسديد المطلوب يتم إصلاح المصعد ويعود إلى العمل بعد ساعات أو أيام حسب سرعة التجارب في تسديد المطلوب وإما المناقشة والدخول في نفق مظلم لا يستطيع تلمس طريقه من خلاله لأن عامل الصيانة ذو خبرة في هذا المجال ولا يستطيع المواطن العادي الدخول معه في مناظرة فنية لا طائل منها، وهكذا يستمر مسلسل الأعطال ويتبعه مسلسل الإصلاحات والصيانات والاستبدالات وبمرور الأيام يجد المواطن أنه يسدد سنوياً لعامل الصيانة مبلغاً كبيراً أغلب الظن أكثر من نصفه عبارة عن صيغة ابتزاز جديدة لا يملك خروجاً منها.