المترجـــم المبــدع نزار خليلي وكتابـــه «عينــان على حــــارة الريــــش»

العدد: 
9175
التاريخ: 
الأحد, 26 آب, 2018
الكاتب: 
بسام نوفل هيفا

 عشرون سنة مضت على معرفتي به، وزيارتي الأولى له في منزله الكائن في ناحية كسب، ذاك المصيف الجميل الشهير.. الذي استقر فيه منذ أكثر من أربعين سنة.
 لقد تعددت بعد اللقاء الأول الزيارات والاتصالات، فكانت زيارتي قبل الأخيرة له في شهر آب من عام 2010.. وكانت تلك اللقاءات تعمر بالمحبة وبركة الدفء والحميمية، وقد تكللت بنجاح الحوار والحديث وتزويدي من قبل الكاتب بما كان قد أصدره ونشره من جديد أعماله الأدبية.
 إلى أن كانت الزيارة الأخيرة له منذ أيام، وكان برفقتي زوجتي أميرة وولدي علي ونانسي، واللقاء هذا مع الكاتب والمترجم المبدع الصديق نزار خليلي..


 ولد نزار خليلي في مدينة حلب عام 1925، تلقى تعليمه الأولي في مدرسة «المتنبي» ثم في  ثانوية «سيف الدولة» التجهيز الثانية في حينه، عمل مدرساً  للغة العربية في مدرسة «زاوريان» الأرمنية الخاصة، وفيها تعلم اللغة الأرمنية، فضلاً عن دراسته بوسائله الخاصة الفرنسية والإنكليزية والتركية. عمل موظفاً في مؤسسة الخطوط الحديدية بحلب عام 1947 وتركها متقاعداً  في عام 1983.
 انتسب في وقت متأخر إلى كلية الحقوق بجامعة حلب ولم يكمل دراسته، ثم انتسب إلى كلية الآداب بالجامعة اللبنانية، وشغله عن متابعة الدراسة انصرافه إلى الأدب والترجمة، حظي بالتقدير والتكريم من المؤسسات الثقافية والمطرانيات والجهات الرسمية في كل من حلب ودمشق والقامشلي وبيروت على جهوده المتواصلة في خدمة الأدب والفكر والترجمة.
 زار كثيراً من الأقطار العربية والأجنبية، وزار مرات، بصفة محاضر أو مشارك في المؤتمرات الأدبية، كلاً من روسيا وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا، ولقي فيها التكريم من الجامعات والأكاديميات، وقُلّد الأوسمة والكثير من شهادات التقدير والميداليات، وقد منح في صيف عام 1998 لقب بروفيسور شرف من «جامعة آسيا وأفريقيا» في تبيليسي عاصمة جورجيا، تقديراً لجهوده في نقل كثير من الأعمال الأدبية الهامة الجورجية  إلى اللغة العربية.
 زيارتي الأخيرة هذه، ولقائي بالمترجم خليلي منذ أيام، تميزت عن سابقاتها بعدة أمور وقضايا تتعلق به، وقد تركت أثرها المؤلم البالغ لديه تلك السنوات منها ما كان من رحيل أحبة وأقارب وأصدقاء له، وعلى رأسهم موت زوجته ورفيقة دربه الطويل وشريكة حياته بشكل مفاجئ في 30 حزيران 2007، ثم ما كان من تراجع في وضعه الصحي، وما شاهده وحصل معه- كما روى لي- في الأيام الستة الأولى من غزو الإرهابيين لبلدة كسب في آذار من عام 2014، وقد كان وحيداً في منزله..
 لكم سررت بلقائه والجلوس بعض الوقت والحوار معه، وكذلك هو أيضاً كما نقل لي تحيات المفكر والباحث الجورجي البرفسور غورام تشيكو فاني الذي تعرفت عليه في منزل الكاتب منذ أكثر من عشر سنوات.
هذه المرة كان عنده، وقد قدموا لزيارته وقضاء عطلة الصيف ابنتيه الكبرى سوسن وأختها، مع بعض أحفاده. إلّا أن نظره والرؤية عنده قد ساءت إلى حد كبير، ولم يعد يستطيع القراءة ولا الكتابة... في نهاية اللقاء لم يرضَ إلا ورافقني مودعاً إلى خارج المنزل، بعد أن كان قد حمّلني وأتحفني بمجموعة من أعماله الأدبية المترجمة، إضافة إلى كتابه المؤلّف بعنوان «عينان على حارة الريش» وهذا موضوع  الجزء الآتي من حديث هذه المادة الصحفية.
 كتاب «عينان على حارة الريش» يتحدّث عن السيرة الذاتية للكاتب بشكل مفصّل، صادر عن دار الحوار للنشر والتوزيع باللاذقية، وقد جاء في /220/ صفحة من القطع العادي، تضمن سرداً حرفياً عن تاريخ النشأة وحياة أسرته في مدينة حلب، مع بدء حياته العملية مع نهاية العقد الثاني من عمره، وقد ذكرت شيئاً من هذا القبيل في بداية هذه الدراسة..
 كما تضمن الكتاب الحديث عن رحلاته وحضور بعض المؤتمرات الأدبية والنشاطات الثقافية داخل القطر وخارجه، إضافة إلى مهمات العمل الوظيفي وأسفاره، مع الإشارة إلى ذكر أهم الأحداث والوقائع السياسية والمتغيرات التي مرّت بها البلاد خلال أكثر من ستين سنة .لقد عرض الكتاب لمجمل ما ذكرته وازدان بصور للمؤلف وأسرته منذ البدايات، ثم صور حفلات التكريم له، وعرض بعض صور لشهادات التقدير والأوسمة والميداليات التي حاز عليها من مختلف الجهات والمؤسسات والمؤتمرات الاجتماعية والأدبية والثقافية..
 أما ما يمكن ذكره باختصار شديد عن هذا الكتاب الآتي:
 تصدّر صفحة الإهداء العبارة الآتية : «إلى روح زوجتي حياة عبد الرحمن عيسى، وإلى كل من ساهم في إخراج هذا الكتاب فنياً ومعنوياً ومادياً»
ممّا قاله في كلمة التقديم تحت عنوان «مدخل» أنا لا أريد أن أكتب مقدمة كما يفعل الآخرون، أشرح فيها أسباب كتابة  سيرة حياتي أو المراحل التي مررت بها، لأن ما كتبته في الموضوع كله أعتبره رواية، والرواية تحتاج إلى مقدمة مغايرة، وهذا التغيير هو أنني أبيّن للقارئ حياة  إنسان، مثله كمثل كل الناس، مرت بها أمور تلفت النظر في بعض الأحيان وتنفّر في أحيان أخرى، لأن في مراحل حياة الإنسان ما هو شخصي، وما هو متعلق بالمجتمع، وما هو متعلق بالسياسة، هذه كلها مرتبطة بعضها ببعض، وقد مزجت هذه المراحل مزجاً أعتقد أنه سلس لا تعكره عثرات حين انتقاله من مرحلة إلى أخرى، كما حاولت أن أسوق الوقائع والأحداث من ذاكرتي فقط مع الاستعانة بما هو مكتوب في مواضيع أخرى، وقد تخونني الذاكرة، وقد لا ينسجم التاريخ مع ما هو مكتوب في ذاكرتي . . .
 إلى هنا أكتفي بهذه القدر من العرض والتقديم، لأترك تفاصيل قراءة ذلك ومتعته للقراء المهتمين بالمطالعة والمتابعة.
 بعض أعماله الأدبية تأليفاً: « عثمان آغا في جزيرة أرواد» ( رواية) صادرة عن دار الشروق حلب1970 – «عينان على حارة الريش» (سيرة ذاتية) اللاذقية- دار الحوار 2011
أما في حقل الترجمة فلديه أكثر من أربعين عملاً مترجماً عن اللغات الأرمنية والجورجية  والتركية. عن اللغتين الأولى والثالثة ترجمة مباشرة، أما عن اللغة الثانية (الجورجية) فنقلاً عن اللغة الفرنسية.
 

 

الفئة: