صــــوت الصـّـــمت

العدد: 
9175
التاريخ: 
الأحد, 26 آب, 2018
الكاتب: 
سمير عوض

 سكتت الأصوات، وانسحبت الشّمس من فسحة البيت، وتوارت خلف ركام بعيد، لتستطيل الظلال بحجم البيوت والشّوارع. أمّا الأشياء الملقاة أو المتروكة في تلك الشّوارع فكأنّها جثث سقطت من مكان شاهق!
 بعد قليل تختلط الظّلال بظلمة خفيفة، هواء ساخن من جوف المدينة، والأشياء المتروكة قد انضّمت للظلمة، ولم أعد أشعر بها.
قال في نفسه: أحبُّ الأسود، فكل الذين أعرفهم تبدّلوا بألوانهم، فالبعض تلوّن بأغنية، والبعض الآخر يلبس لون سيارته الفارهة، وآخرون تلوّنوا وتغيّروا مع ألوان الغير.
 ياللطبيعة! فألوانها تستقبل الحياة. أمّا البشر فتلوّنهم يهدم ضفافها.
 أوّل المساء، دخلت غرفتي المضاءة، أفتّش عن ظلّ صغير. لكنّني لم أجد . شعرت وفمي بعشرة أفواهٍ جائعةٍ !
ضحكت طويلاً، كوني لست بمسؤولٍ عن عائلتي الفقيرة!!
 ضحكت حتى غمرني حلمٌ فيه فتاة حالكة السواد، وتحتضن رقعة ليلها بإغفاءٍ. كم من ألوان مخبوءة ٍفي الظّلام  وتستحقّ أن نراها؟!.
 

الفئة: