الأرض.. المعنى والرمز الأســــــاس في الحياة

العدد: 
9175
التاريخ: 
الأحد, 26 آب, 2018
الكاتب: 
ندى كمال سلوم

 تشكّل الأرض في البيئة الريفية المعنى والرمز الأساس في الحياة فهي مصدر الإنتاج الرئيس وأي حيّز منها- مهما كان صغيراً- يساوي الكثير الكثير، ووفقاً لذلك تعد الزراعة النشاط الوحيد الذي يمارسه السكان لتأمين متطلبات العيش الكريم مستخدمين أدوات ووسائل تعينهم وتساعدهم في أعمالهم اليومية وفيما يلي  نركز على أهمية هذا الموضوع بالاستعانة بما وثّّقه المؤلف عيسى أبو علوش في كتابه: من عبق التراث من جبال الساحل السوري كدلالة حقيقية على مدى أهمية الأرض والزراعة في هذه البيئة الريفية المفعمة بالتعاون والمحبّة والألفة، وقد أشار المؤلف في البداية إلى ضرورة توسيع رقعة الأرض الزراعية المزروعة مشيراً إلى المنازعات والخصومات والخلافات على حدود الأرض فيتشاجرون ويتقاتلون ويتعاركون أحياناً من أجل  بضعة سنتمترات قليلة جداً على جانبي حدود الأرض التي كانوا يختلفون على ملكيتها  فكلا الطرفين يدّعي ملكيتها وينسبها لنفسه، وقال المؤلف بهذا الخصوص: كنّا نرى فيها- نحن المثقفين بعد ما كبرنا- إنها لا تساوي شيئاً ولا تستأهل أن يتلاسن الجيران فيما بينهم من أجلها لأننا لم نكن نفهم معنى ورمزية قولهم: من تهن عليه أرضه يهن عليه عرضه... فالأرض هي الشرف والكرامة و الرجولة والشوارب في الوجه وتنكيسة البريم وحماية نساء العائلة من لا يحسن  الدفاع عن أرضه لا يحق له أن يكون رجلاً كامل الرجولة فلا يربي شارباً ولا ينكس بريماً وعندما يتدخل العقلاء بينهم للإصلاح كانوا  يستخدمون الخيطان وليس الحبال لأن الحبل ثخين قد يبلغ قطره 2سم.
  وقدّم المؤلف شرحاً عن الطرق المتبعة من قبل الفلاحين للحراثة في البيئة الجبلية، فاتبعوا الدورة الزراعية بتقسيم أراضيهم إلى قسمين أو كتفين: كتف  للزراعات الشتوية، وموعد حراثته مع الزراعة في تشرين الثاني والكتف الثاني للزراعات الصيفية ويحرث مرتين الأولى خريفية لتفكيك التربة والقضاء على الأعشاب، وتمكين الأرض من تخزين مياه الأمطار والثانية الفلاحة تكون مع الزراعة في نيسان والزراعة بين الكتفين تكون بالتناوب فالأرض التي تزرع زراعة  شتوية هذا الموسم مثلاً تزرع في الموسم الثاني زراعة صيفية والعكس صحيح كما أن كروم العنب والزيتون كانت ومازالت تفلح مرتين في السنة أما الأراضي المخصصة لزراعة التبغ فتحرث ثلاث مرات أما أدوات الحراثة ووسائلها التي كانت سائدة فهي محراث البقر أو الصمد أو المحراث، وهناك من يطلق عليه اسم المحراث السومري، وكذلك النير الذي تحدّث عنه المؤلف بأنّه أداة خشبية نُجرت بعناية، طولها حوالي متر واحد وقطرها حوالي عشرة سنتمترات وهي من خشب التوت الذي يخف وزنه كثيراً بعد يباسه، وأضاف المؤلف أن النير يتألف من المسبلان وهو عود خشبي من السنديان المتين وهناك أربعة مسبلانات تفصل بين كل اثنين منها مسافة عشرة سنتمترات توضع على رقبة الثور بحيث يكون المسبلان على جانبي رقبته وهناك أيضاً من الأقسام الأخرى الصفراوية والشرع والخناق الذي يصنع من شعر الماعز الذي يحول بطريقة الغزل إلى خيوط ثم يجدلون أعداداً من الخيوط لتصبح حبلاً متيناً وكل هذا استعداداً لحراثة الأرض وزراعتها لتعود إليها حيويتها وخضرتها ونماؤها وعطاؤها مرة أخرى فيشكل منظرها غذاء للروح وشفاء للنفس ومتعة للنظر كما تمثل  ثمارها المتنوعة منفعة وقيمة غذائية عظيمة للإنسان الذي طالما اعتنى بأرضه لتعود عليه بالخير والفائدة.
 

الفئة: