(سفـــــاح الذكــرى) علــى مأدبــة ملتقـــى محبـــي الكتــــاب

العدد: 
9174
التاريخ: 
الخميس, 16 آب, 2018
الكاتب: 
رهام حبيب

اجتمع محبو نادي القراءة بموعدهم المعتاد ولكن هذه المرة لمناقشة رواية (سفاح الذكرى) للأديبة ابنة اللاذقية ريم حبيب والتي سبق وقدمت خمسة أعمال روائية: أكثر من امرأة حصلت على جائزة المزرعة، كيف يموت الأقحوان، احتباس حراري الصادرة عن دار روافد في مصر، المخدع وهي قيد الطباعة بالإضافة لرواية سفاح الذكرى التي قدمها في الملتقى الشاعر محمد وحيد علي، فضلا عن مجموعة قصصية بعنوان تمارين لإطالة الحب الحائزة على جائزة جميل محفوظ للإبداع القصصي، وكما ألفت فيلماً سينمائياً لم ينتج بعد لكن تم شراؤه من الأستاذ بسام كوسا.
والملفت للانتباه في روايات الأديبة ريم هو تنوع المواضيع الاجتماعية التي تعالجها وتناوبت فيها مشاعر التحدي والجرأة والحب فيها الرجل وفيها المرأة وفيها الوطن، ففي كل شخصية من شخصيات الرواية تركت الأديبة جزءاً منها فهي تارة الحاج اسماعيل وتارة لجيسن وتارة أخرى ريما حداد وهي الغابة أحياناً والأقمار والأنهار والقرية بكل فتنتها وغربة المدينة.
ولابد من التنويه أن الأديبة درست الحقوق وهي تمارس مهنة المحاماة فهي ترى بأن الكتابة هي بحب وتراكم معرفي وثقافي وهي الذاكرة وتحتاج لكثير من الجهد والوقت.
فرواية سفاح الذكرى أصدرت في سنة 2011 م تعالج فيها الروائية أفكاراً اجتماعية بعينها وهي تفتح على عوالمها خلية تأثيرات إيجابية تنعكس سلباً وإيجاباً على سير الشخصيات والأحداث فبدت مؤثرة بماهية الفعل والبحث عن بدائل من شأنها رسم الخلاص الفردي والجماعي كما ترغب كل شخصية تبحث عن مصيرها بنفسها وهي تلتصق بواقع قاس في محاولة لتجاوز قسوة العيش التي دفعت معظم الشخصيات بنارها وثمة مفارقات تحدث بين ذاكرة أصولية فضاؤها الخيال والأشياء العتيقة والعادات والتقاليد الموروثة وبين أحلام وتطلعات ترغب بالتحرر الروحي والانطلاق نحو آفاق جديدة محورها الحب والبحث عن الحرية و كأن الأقاليم الثلاثة تنهض بالرواية إلى رحابتها وهي الجرأة و الصدق والحلم المستمر، الرواية تحكي قصة فتاة من المجتمع الريفي تعيش تجربة تقمص تسقطها على حياتها تكتشف جسدها ورغباتها بسبب رسائل غرامية تقع في يدها بالمصادفة وتقودها إلى المدينة حيث تقرر أن تعيش تجربتها الجنسية بكل أبعادها لتمر الكاتبة عبر  حياة البطلة بالتناقضات بين الريف و المدينة وما يتركه ذلك من إحباطات إلى أن تقرر العودة إلى الحياة الطبيعية بعد الصدمات المتكررة ضمن سرد روائي كثيف وجريء يتميز بحالات درامية مشحونة مستخدمة لغة روائية غنية مفعمة بالحيوية مستوحاة من الواقع فلا رواية بلا حكاية وصرحت الأديبة ريم: الرواية هي حياة بكل ما فيها من تفاصيل وليس هناك أصدق من الحياة لنقلها فتجارب الآخرين مرجعية بكل صدقيتها وبعض هذه التجارب تستحق أن تكون عبرة أو حكاية يقرؤها الجمهور.. ونحن نقرأ لا لنستمتع فقط ولكن نقرأ لنزداد حياة.