زينــة .. عدسة تضمـّد جراح الحبّ تحت سقف الحرب

العدد: 
9174
التاريخ: 
الخميس, 16 آب, 2018
الكاتب: 
ريم محمد جبيلي

وسط حضور شبابيّ لافت عُرض فيلم (زينة) على مدار  ثلاثة أيام في مسرح دار الأسد للثقافة باللاذقية، الفيلم سيناريو وتأليف وإخراج وإنتاج معن جمعة، وبطولة كلّ من لجين إسماعيل والوجه الجديد علياء سعيد. تدور أحداث الفيلم حول زوجين (ممدوح وزينة) يعيشان قصة حبّهما وتفاصيل عشقهما اليومية، إلى أن يُستدعى (ممدوح) إلى خدمة العلم في ظلّ الحرب القائمة.
ويرصد الفيلم مشاعر وانفعالات الزوجين وما ينتابهما من حزن وألم وأمل وشوق... أحاسيس متناقضة بين الخوف والأمان اللذين ستفتقدهما (زينة) في غياب زوجها وبُعده عنها، إلى أن يُصاب ويُحاصر فتُصِرّ (زينة) على اللحاق به وتحدّي كلّ الظروف والصعوبات التي تعترض طريق الوصول إليه، وبإصرارها وعزيمتها وإرادتها القوية كامرأة مخلصة متفانية عاشقة، تمارس دورها في دعم ومساندة زوجها، وتندفع بقوة الحبّ والحياة لتجتمع به في غرفة يكسوها سواد الحرب وشظايا رصاصها وقذائفها، وسط الدمار والخراب، ويعيشان معاً أياماً معدودة تحت سقف الأمل بالنجاة والخلاص دونما جدوى، مستخدماً المخرج  قالب الكوميديا السوداء.
(زينة) توثّق وتؤرّخ كلّ تفاصيل وأحداث ومشاهدات حياتها اليومية، بعدسة كاميرتها الخاصة في أيام السلم والحرب، وهنا اعتمد المخرج معن جمعة على مشاهد الفلاش باك، في دمج دراماتيكي بين عدسته كمخرج وعدسة (زينة) لتقديم الفيلم وفق سرد واقعي تفاعلي محكم.


معن جمعة تحدث عن تجربته السينمائية (زينة) قائلاً: اعتمدت في إخراج الفيلم على فكرة أساسية قوامها يد البطلة التي تصور كلّ أحداثه، فكانت كاميرتها الخاصة هي الناطقة الوحيدة لمجريات وتداعيات الفيلم، وفق جدلية معينة اعتمدتها ما بين حذف مشاهد صورتها (زينة) وبين تصوير مشاهد جديدة، وتفاصيل العلاقة الزمكانية ما بين الحصار الذي تعيشه حالياً وتحذفه من ماضيها نفسها.


وعن المغامرة في إسناد البطولة لوجه جديد قال : تعمّدت إسناد دور (زينة) لممثلة في ظهورها الأول، لأنها شخصية تتحلّى ببراءة الطفولة وعفويتها، وعلياء سعيد أتقنت فنّ التعامل مع الكاميرا، وتجاهلت وجودها في أحيان كثيرة، وهنا تكمن صعوبة الوقوف أمام عدسة الكاميرا، لاسيما وأنها ممثلة مسرحية تخوض تجربتها السينمائية الأولى. أما الإضافة التي يقدمها (زينة) إلى المشهد السينمائي الحالي، قال معن جمعة: الفيلم فعل جانبي مرافق للأزمة، يرصد قصة حبّ زوجية في غرفة غيّرت (زينة) معالمها البشعة والقبيحة وجمّلتها بصريّاً وماديّاً، يبدأ مع إصابة الزوج وحصاره مع زوجته التي تذلّل العقبات لتصل إليه وتبقى بجانبه، دون التطرق إلى بقية التفاصيل التي ترافق يوميات الجندي في الحرب وتداعياتها .
بعد انتهاء عرض الفيلم (الوحدة) استطلعت آراء عدد من الحضور الذين تباينت آراؤهم بين معجب بفكرة وطريقة عرض الفيلم التي تعتمد على الفلاش باك، وبين رأى آخرون أنها أوجدت حالة من التململ والقطع غير المبرّر الذي يفقد التفاعل والتواصل ألقه واستمراريته، فيما صُدم آخرون من النهاية الحزينة للفيلم وخابت آمالهم في العودة إلى الحياة والسلام والحبّ والأمان.
 

 

الفئة: