أدب الأطفال اليوم

العدد: 
9174
التاريخ: 
الخميس, 16 آب, 2018
الكاتب: 
محمد صخر حيدر

 قرأت تحت عنوان (أدب الأطفال في ظلّ الأزمة) أن هذا الأدب لا يزال يعاني التهميش.
بداية يجب أن ندرك أن الطفولة، تبقى مستمرة إلى سنّ الرابعة عشرة، ومن يرد أن يكتب من أجل الأطفال، عليه أن يضع هذه الحقيقة نصب عينيه.
ثم نأتي إلى الربط بين أدب الأطفال والأزمة، ونقول: لندع أدب الطفولة الذي فيه جانب تربوي من الأزمة، لماذا؟
لأن ما ينتجه الأديب من أجل الطفل، ضمن الأطر التربوية والنفسية والاجتماعية، مطلوب. وليست الحكاية المفرحة، شرط من شروط أدب الطفولة. هي الفكرة الملائمة التي يجب أن نوصلها إلى الطفل، فالقصة فكرة ومغزى وخيال وأسلوب ولغة، لها آثارها أثناء تكوين الطفل الاجتماعي والوجداني. وعلينا اختيار الصالح منها لتكون المساعد اللطيف لتربية الطفل وتعليمه. ولغتنا العربية تتسع لهذا النوع من الأدب الصالح لعقلية الأطفال.
 وبصرف النظر عن الأزمة، فإن كلّ عمل يقدم إلى الطفل، من ترجمات وتأليف، دليل خير وعافية، والتفات إلى الطفل العربي، رجل المستقبل.
 وللأمانة التاريخية، ففي سورية، لم تلمع أسماء بعينها في أدب الطفولة. وكان قصب السبق في أدب الطفولة، من مصر، والأسماء كثيرة تأليفاً وترجمةً، حكايةً وشعراً، والشاعر الكبير أحمد شوقي كان أول من وضع شعراً للحدث العربي، سَمّاه ديوان الطفل، فكان رائد شعر الأطفال في العربية، إلى أن نصل إلى الرائد الفعلي والحقيقي لأدب الأطفال الحديث (كامل كيلاني) الذي تناول أدب الطفولة في التراث العربي والثقافة الغربية والثقافة الشرقية، والدين والفولكلور.
فكتب بين عامي 1927 و 1959، أكثر من مئتي قصة ومسرحية للأطفال.
 وبين أحمد شوقي وكامل كيلاني، عشرات الأدباء الذين قدّموا أدباً جميلاً للأطفال.
 وإذ ذكرنا الشعر بصفته صنفاً من صنوف الأدب، فإن الشاعر الكبير سليمان العيسى، رائد الأدب الطفولي شعراً أسوةً بأحمد شوقي.
 أربعون عاماً مَرّ، ولم ينسَ صغيراً أو كبيراً، أو من صار كبيراً، عمي منصور نجار – ماما ماما يا أنغاما..
 نعود إلى أدب الطفل في بلدنا، فقد صدرت أعمال عديدة له، من عادية إلى جيدة، لكن المعاناة بقيت في الكم والنوع، فالقصص الحالية بقيت أسيرة الموروث الذي استهلكه الكتّاب، أيّما استهلاك، تفتقر إلى الأهداف التربوية والاجتماعية الهادفة. وسوف نتوجه إلى من يريد الكتابة إلى الطفل.
 لتكن الكتابة المعتمدة بسيطة واقعية خيالية أسطورية علمية. وعند الكتابة يجب أن نعلم بأن الكتابة فنّ ومصدر تذوق الجمال والتربية. وفيها متعة يجب أن يشعر بها الكاتب نفسه.
 لتكن الشخصيات في القصص- مهما اختلفت- واضحة وبسيطة ومقنعة، ومشاكلها واضحة وملموسة، ولها حلول سهل تحقيقها، ولا يجب علينا فرض الحلول. بل لنترك الطفل نفسه، يختار الحلّ ويشارك به.
 أخيراً، نضيف إلى مراحل الطفولة، مرحلتين اثنتين، مرحلة الغرام من 13-18 سنة. ومرحلة المثل العليا من 18 سنة وتستمر بعد ذلك لأنها تصلح لأكثر من مرحلة.
وليتذكر أيضاً كلّ من يريد الكتابة إلى الأطفال، أن الطفل يبدأ الاستمتاع بالقصة، منذ الوقت الذي يستطيع فهم ما يحيط به من حوادث، وما يذكر من أخبار، في أواخر السنة الثالثة من عمره تقريباً.

 

الفئة: