بين الشط والجبل....أعــرف صوتك جيـــداً

العدد: 
9173
التاريخ: 
الأربعاء, 15 آب, 2018
الكاتب: 
سيف الدين راعي

- ها هو الليل يتلاشى رويداً رويداً، يذوب في مقل الفجر المتوثبة للنهوض من سباتها
ويا لها من لحظة تشهد ذوبان كل ذاك العتم في بحيرة الضوء القادم
- أعرف صوتك جيداً، وأستطيع أم أميزه من بين كل الأصوات المسموعة وغير المسموعة إنه ممتلئ بشآبيب من أنوار وأقواس قزح، ولطالما عبر هاجرتي مظللاً بنسيمات عليلات ولطالما انتشيت بتغاريد بلابله الثملى بالألحان، إنه كان يأتيني مسلسلاً كالبحر تنعتق الندى من بين براعمه ويلامس روحي فتنتطلق في أحلامها الواعدة.
- حين تنهار كلماتي وليس ثمة نور يضيء فيمحو عتمتي..
حين تغرق أمواج الشاطئ وأعجز عن تلمس طريقي..
حين تكون الليالي طويلة وباردة
حين يلف الضباب مقلتي فيغشيهما
حيث تغلق أبواب المطارات والمرافئ وبوابات العبور
عندئذ استحضر صورتك فأهتدي طريقي تمحى غبشتي، يبزغ ضوء فجري
وتعود عيناي مبصرتين وتفتح أبواب المطارات والمرفئ وبوابات العبور
- أعرف أن الله محبة وأن المحبة نسغ الحياة ولا حياة بدون محبة وإني لأسأل كيف بقلب تسكنه البغضاء أن يكون مرسىً أميناً، وكيف لقلب تتحكم فيه العدادة أن يتذوق نشوة المحبة؟؟
يقول ميخائيل نعيمة: لو كان لكم أن تملأ الدنيا محبة وبقيت لكم(دويدة) صغيرة وحقيرة لكان لكم فيها ما ينغص عليكم حياتكم قدر كرهكم لتلك الدويدة.
ويقول أيضاً: لا تطلبوا ثواباً للمحبة ففي المحبة ثواب المحبة
- غالبت أشواقي وتقمصت رحلتي مرتدياً غباراً من سفر وتلويحة من ضنى وغادرت بيادري سنابلها فافترشت سريري في العراء وأسرجت صاعقة الشعر ورحت أضيء زيتون قصيدتي فكتبت:
ليالي العمر باردة
ووجهك لا يفارقني
أهدهد غصتي حيناً
وحيناً لا تفارقني عذاباتي
أزيح الشوك من قدام خطوتها
وأزرعه بخطواتي