فواتير الكهرباء .... تبريرات قد لا تقنع وتقليل من وجع هو كبير وقراءة في تعديل الاستهلاك

العدد: 
9173
التاريخ: 
الأربعاء, 15 آب, 2018
الكاتب: 
هلال لالا

قلّما تجد مواطناً راضياً عن المبالغ أو القيم المالية المترتبة عليه لقاء استجرار الطاقة الكهربائية، والسبب في ذلك عدم توفر الكهرباء بشكل دائم، إضافة إلى الزيادة السعرية التي طرأت على أسعار الطاقة الكهربائية منذ عامين، دون أن ترافقها زيادة في المداخيل التي ظلت محدودة.
وحتى نكون منصفين لابد من الإشارة إلى الدعم الحقيقي الذي تتحمله الحكومة في أسعار الطاقة، لاسيما الاستجرار المنزلي والزراعي، وذلك قياساً مع الأسعار الحقيقية للطاقة عالمياً أو في دول الجوار.
فواتير واعتراضات


وإذا كان المواطن غير راضٍ عن الفواتير العادية والمعتدلة والعادلة، فكيف سيكون حاله أمام فواتير ذات أرقام مرتفعة ومبالغ فيها باعتراف القائمين على إصدراها، وكثيراً ما حدث ذلك ويحدث، وبما أن المواطن لديه الحقّ في تقديم شكوى أو اعتراض على الفاتورة التي يشعر بالغبن فيها، نجده يسارع إلى النافذة الواحدة أو إلى مديرية شؤون المشتركين متأبطاً فواتيره السابقة والجديدة، طالباً العدل والإنصاف، مؤكداً أنه لا يملك مكيفاً، ومحال أن يكون قد استهلك كل هذه الكيلوواطات.
أصبع الاتهام موجهة إلى المؤشرين
وأما الإجراءات فتختلف تبعاً للحالة والقيمة والتوصيف، هذا ما أوضحه المهندس عارف صقر مدير شؤون المشتركين في شركة كهرباء اللاذقية، حيث ميّز بين حالة تعديل الاستهلاك التي تتم وفق آلية فنية ومنهجية معينة، وإنها ليست حالة عامة كما يشيع بعض المواطنين ممن التقيناهم، ووجهوا أصبع الاتهام إلى مؤشري شركة الكهرباء بأنهم مجرد أن يجدوا عدادات لا تسجل قراءات عالية يوجهون المعنيين إلى ضرورة استصدار تعديل استهلاك، وقد نفى المهندس صقر هذا الكلام جملة وتفصيلاً موضحاً أن تعديل الاستهلاك لا يصدر إلا في حال وجود عطل أو خلل فني في العداد، ولا علاقة لتدني الاستهلاك بالأمر، بل على العكس الشركة تدعو دائماً إلى ترشيد الاستهلاك،
القراءات
ولفت إلى أن تقييم الحالة الفنية للعداد لا تتم من خلال القارئ، وإنما من خلال لجنة فنية متخصصة تقوم بفحص العداد ومعايرته وتحديداً فيما إذا كان قابلاً للإصلاح، أو يتطلب الاستبدال، وبالنسبة للقيمة فتتمّ العودة إلى الفواتير السابقة، وحساب متوسط الاستهلاك لثلاث سنوات مع حمولة الأمبير، وكثيراً ما تتمّ المتابعة على أرض الواقع، والاطلاع على الأجهزة الكهربائية داخل المنزل في حال اعتراض المواطن على القيم المعدلة، ولكن في الوقت ذاته هناك حالات لا يكون تعديل الاستهلاك سبب ارتفاع قيم الاستهلاك أو الفاتورة، مثال ذلك بعض العدادات الداخلية التي تقع ضمن أبواب مغلقة، الأمر الذي يؤخر قراءة العدادات لأكثر من دورة، وهذا يعني فقدان الفرصة أمام المواطن للاستفادة من قيم الشرائح التي تقدم دعماً في الاستهلاك المنزلي، حيث نجد أن أول 600 كيلواط ساعي في كل دورة يحتسب قيمتها على أساس ليرة سورية واحدة لكل كيلو واط ساعي، في حين تصل إلى ثلاث ليرات لكل كيلو ما بين 600 إلى 1000 كيلوا واط، وهكذا في حال تأخر القراءة يرد الرقم إلى الحاسب ليقرأه على أساس دورة واحدة ويتمّ التشريح على هذا الأساس، ويتضاعف الرقم بالنسبة للمواطن، وعندما يتقدم بشكوى أو اعتراض من الممكن إعادة احتساب القيمة وفق نظام الشرائح مع توزيعه على أكثر من دورة وهكذا يعود المبلغ المترتب للانخفاض، ويحصل المواطن على حقه في ميزة الشرائح.
هناك مراجعات تعود إلى تأخر المشتركين عن تسديد فواتيرهم بشكل دوري من النوعين المنزلي أو التجاري، الأمر الذي يؤدي إلى زيادتها، وتراكم المبالغ المالية مع الغرامات المالية.
إلغاء الشريحتين االأولى والثانية
وبمناسبة الحديث عن أسعار الكهرباء لابد من الإشارة إلى أن الزيادة الأخيرة التي جرت عام 2016 قد وصلت إلى ما نسبته 100% زيادة عما كانت عليه سابقاً، فقد كان سعر الشريحة الأولى سابقاً 50 قرشاً، كما تم تقسيم الشرائح إلى خمس بدلاً من ست شرائح، كما تمّ توسيع الشريحة الأولى التي كانت تغطي من 1إلى400 كيلوواط لتصبح في القرار الجديد من 1إلى 600 كيلوواط، كما تمّ تعديل باقي الشرائح الأربع ليصبح سعر كيلو الكهرباء للمشتركين على التوتر 0,4 ك. ف للأغراض المنزلية 100 قرش سوري للشريحة الأولى من 1 إلى 600 كيلوواط ساعي في الدورة و 300 قرش لشريحة الاستهلاك الثانية من 601 وحتى 1000 كيلوواط ساعي في الدورة و600 قرشاً سورياً لشريحة الاستهلاك من 1001 وحتى 1500 ل.س بالدورة و 1000 ق. س لشريحة الاستهلاك من 1501 وحتى 2500 كيلوواط ساعي و 2900 ق .س لشريحة الاستهلاك التي تزيد عن 2500 كيلوواط ساعي بالدورة.
كما ألغت الوزارة سابقاً الشريحتين الأولى والثانية من التسعيرة السابقة بنظام الثمان شرائح والتي كانت تخص الاستهلاك من 1 إلى100 كيلوواط ساعي ذات السعر 25 قرش وشريحة من 100 إلى 200 ك.. و. س ذات السعر 35، ليبدأ بعدها احتساب سعر الكيلو بـ50 قرشاً، وهكذا نجد تواتر ارتفاع أسعار الطاقة خلال السنوات الأخيرة، الأمر الذي بات يفاجئ الكثيرين ويدعو إلى الاستغراب لاسيما في المناطق السياحية والعادية، وقد لفت أحد المراقبين في شركة كهرباء اللاذقية إلى وجود تفاوت في قيم الاستجرار صيفاً، وشتاء وتبعاً للحالة الاقتصادية والاجتماعية للمستهلك حيث يزداد الاستجرار صيفاً في المنازل التي تحوي مكيفاً هوائياً في حين يزداد الاستجرار شتاء في المنازل التي تعتمد على الكهرباء للحصول على التدفئة.
لا شرائح للتجاري
قد يستفيد المواطن من نظام التشريح في حال ورود فاتورة مرتفعة ولكن لا مجال لهذه الحالة بالنسبة للاستجرار التجاري تحتسب وفق شريحة واحدة /3350/قرشاً سورياً ويرى بعض صغار الكسبة أنه ليس من العدالة أن تتمّ معاملة صاحب محل تجاري صغير معاملة المولات والمصانع والشركات بالنسبة لقيمة الكهرباء المستجرة، ويطالب هؤلاء بوجود نظام شرائح تجاري أسوة بالتشريح المنزلي تحقيقاً للعدالة المالية والاجتماعية.
1400 قرش فقط تعرفة القطاع الزراعي
 وهنا لابد من الإشارة إلى الدعم الذي يحظى به قطاع الري والإنتاج الزراعي بشقيه النباتي أو الحيواني، حيث أن التعرفة المطبقة بالنسبة لهؤلاء هي 1400 قرش سوري أما إنارة اللوحات الإعلانية فتتمّ معاملتها على أساس 3600 ق.س إضافة إلى قيمة الاستهلاك في كل فاتورة يتمّ إضافة رسوم وأجرة للعداد حيث يتمّ اعتبار العداد مؤجراً وليس مملوكاً لهم.
وقد أكد عدد من المراجعين على ارتفاع قيم التعرفة التجارية كما أشرنا سابقاً لاسيما من التجار الصغار أو بائعي المفرق، يذكر أن القطاع العام يستجر الطاقة الكهربائية من الشركة العامة للكهرباء ولديه التعرفة الخاصة به وفق القرار حيث تبلغ التعرفة الوسطية للقطاع العام 2400 قرش سوري، وحدها دور العبادة تحظى بمزايا مخفضة بالنسبة للتعرفة الكهربائية.
تأخر وصول العدادات الالكترونية
يشكو بعض المشتركين من تأخر حصولهم على العداد الجديد، وقد علمنا من أحد المواطنين أنه بعد انتظار حوالي شهرين تمّ تزويده بعداد ميكانيكي قديم في الوقت الذي تسعى فيه شركة الكهرباء إلى استبدال العدادات الميكانيكية بعدادات الكترونية حديثة وفي الوقت الذي تسعى فيه وزارة الكهرباء إلى إدخال العدادات الذكية، وعند الاستفسار حول هذا الموضوع أكد المهندس عارف صقر مدير المشتركين في شركة كهرباء اللاذقية أن العدادات الالكترونية تأخر وصولها في الفترة الأخيرة وبغية تزويد المواطنين بالعدادات تمّ التوجه إلى العدادات الميكانيكية التي تمّت صيانتها وعادت للعمل بشكل جيد، ويتمّ تركيبها لجميع المتعاقدين على عدادات كهربائية جديدة في المرحلة الحالية، وهذا الإجراء لخدمة المواطن والحفاظ على حقوق الشركة والحد من الهدر والاستجرار العشوائي.
إعادة تدوير العدادات الميكانيكية
ونحن بدورنا نقول: صحيح أن إعادة تدوير هذه العدادات بعد إجراء عمرة أو صيانة لها يعتبر مكسباً وإنجازاً، ولكن ماذا عن النظرية التي انطلقت بها وزارة الكهرباء أولاً، والشركات في المحافظات ثانياً، حيث تمّ الحديث عن أخطاء وعيوب في العدادات الميكانيكية، وعن حالات سجلت فيها قراءات خاطئة سببت غبناً للشركة أو للمواطن، وفي حال ظهور هذه الأخطاء لاحقاً، هل سيتمّ التوجيه لاستبدال العداد بعداد الكتروني أكثر دقة وأكثر مصداقية، ويقلل من نسبة الفاقد، وفي هذه الحالة من سيتحمل قيمة العداد الجديد، وقد توجهنا بالسؤال حول هذه الجزئية لمدير شؤون المشتركين أوضح أن المواطن يتحمل عبء أو مسؤولية استبدال العداد في حال كان العطل أو العيب في العداد سببه المواطن، أما إذا كان الخلل فنياً ولا علاقة للمواطن به فلا يتحمل أي تكاليف.
 

 

الفئة: