عين على الاقتصاد....اللاذقية ومناطقها الصناعية المنتظرة

العدد: 
9173
التاريخ: 
الأربعاء, 15 آب, 2018
الكاتب: 
نعمان أصلان

إنّها خطوة حكومية هامة جداً ولا شك تلك التي تضمنت التوسع في إقامة العديد من المناطق الصناعية في محافظة اللاذقية، من خلال خطة نصت على التوسع في المناطق الصناعية الموجودة حالياً في كل من جبلة ومدينة اللاذقية، وإقامة مناطق جديدة في كل من الحفة والكركيت والقرداحة، وهي المناطق التي أقلع العمل فيها فعلياً، ووصلت نسبة التنفيذ فيها إلى مراحل متقدمة مقارنة بالإمكانيات المادية المتاحة في ظل الظروف الراهنة وبالمدة الزمنية التي مرت على قرار إحداثها، وذلك رغم بعض الملاحظات والعقبات التي شابت العمل في بعضها، والتي لا تنفي أهمية تلك المشاريع للمنشآت الصناعية في المحافظة، وتوفير فرص العمل للشباب الباحث عن العمل، والتقليل من الآثار البيئية الناجمة عن الوضع الحالي للمنشآت الصناعية داخل المدن وعلى أطرافها.
تلك الآثار التي باتت تستدعي اليوم الإسراع في إنجاز مشاريع تلك المناطق ولا سيما أن الانتشار العشوائي للمنشآت الصناعية يتم على حساب الأراضي الزراعية في محافظة يعد العمل الزراعي ركناً أساسياً من أركان اقتصادها ومصدراً رئيسياً لمعيشة السكان فيها.
ولعل من يلحظ التكاثر السرطاني لكتل الإسمنت التي تقام عليها هذه المنشآت على الطريق الواصل ما بين جبلة واللاذقية أو حول مدينة اللاذقية، والذي يتمّ على أراضٍ زراعية خصبة كانت تجود فيها زراعة مختلف المحاصيل الزراعية التي تزرع في ساحلنا، ولا سيما الحمضيات والخضار والفواكه، يلحظ بوضوح حجم تلك الأخطار التي تهدد مساحاتنا الخضراء نتيجة للعشوائية في إقامة المنشآت الصناعية، وهي الأخطار التي يضاف إليها الأثر البيئي المنتظر جراء انحسار المساحات الخضراء، وما تتركه الصناعات من آثار قد تنعكس سلباً على المياه والهواء وغير ذلك من المؤثرات البيئية في المنطقة الساحلية التي تعتبر السياحة العنصر الآخر الذي يعطيها هويتها الأخرى التي تتكامل مع هويتها الزراعية ذلك العنصر الذي سيتأثر ولاشك جراء هذا الوضع الذي لامست عقابيله حتى المواقع السياحية في المحافظة.
وفيما تعتبر خطوة الحكومة التي أشرنا إليها لإقامة المناطق الصناعية الجديدة خطوة مهمة باتجاه التقليل من أضرار هذا الوضع بل ومعالجتها فإن واقع الحال يتطلب ضرورة الإسراع في تنفيذ تلك المشاريع وإزالة العقبات الإجرائية التي تعترض تنفيذها والتي أخّرت في زمن وضعها في الاستثمار إن كان لجهة الحاجة لتوفير التمويل اللازم في بعضها أو إزالة المشاكل المتعلقة بالاستملاك وبسير العلاقة ما بين الجهات المنفذة والجهات صاحبة المشروع أو بغير ذلك من الأمور التي باتت اليوم بحاجة ملحّة للحل، وذلك نظراً لأهمية تلك المشاريع ليس على صعيد النهوض بالواقع الصناعي في اللاذقية وإنما لحل كثير من المشاكل التي بات يتسبب بها الوضع الراهن وهي جملة من المشاكل التي تفوق بحجم تأثيراتها التكاليف التي يتطلّبها وضع تلك المشاريع في الاستثمار وذلك تنظيماً لصناعة اللاذقية و حدّاً لتآكل الأراضي الزراعية فيها والتي لا تشكل المشاريع الصناعية المهدد الوحيد لها لاسيما أن كافة المشاريع الاستثمارية الأخرى السياحية أو الخدمية وأيضاً مجمل المشاريع الحكومية التي تنفذ يتم على حسابها، وذلك على الرغم من أن مساحة هذه الأراضي محدودة أصلاً وتشكل جزءاً من الأراضي الزراعية التي لا تتجاوز نسبتها على مستوى القطر الـ 32% من المساحة الإجمالية للوطن.
وأمام ما تقدم ومع ما يطرحه الواقع من تساؤلات عن غياب التخطيط الإقليمي والرؤية الواضحة لاستثمار الأراضي بشكل علمي ومدروس ووقوف أسباب بسيطة نسبياً في وجه تنفيذ مشاريع المناطق الصناعية المقررة في محافظتنا فإن واقع التعامل مع هذه المشاريع وإزالة العقبات التي تعترضها وتوفير كافة المستلزمات اللازمة لإنجازها بات اليوم ضرورة أكثر من كونه خطط وبرامج توضع على الورق لتتوه بعد ذلك في غياهب الروتين والإجراءات التي طالما كلفتنا الكثير وفاقمت من الآثار التي نعاني منها في الكثير من جوانب حياتنا الاقتصادية والخدمية وهي الكلف والآثار التي نأمل بأن تكون في أقل حدود ممكنة لها في مشاريع المناطق الصناعية التي لا يشكل تنفيذها أهمية صناعية واقتصادية وحسب وإنما حفاظاً على حقوق الأجيال في بيئة نظيفة ومساحات خضراء باتت مهددة إن استمر التعامل مع الأمر كما يجري الآن وهو أمر نأمل أن تتغير قواعده خلال الفترة القادمة والأمر متروك في هذا الأمر لأصحاب القرار الذين ننتظرهم جميعاً لاتخاذ ما فيه مصلحتنا ومصلحة الأجيال القادمة على حد سواء.
 

 

الفئة: